الإثنين 11 ربيع الثاني / 09 ديسمبر 2019
10:50 ص بتوقيت الدوحة

من يردم الهوّة؟

مها محمد

الأربعاء، 02 أكتوبر 2019
من يردم الهوّة؟
من يردم الهوّة؟
ربما تابع البعض ما جاء في الوسم الذي كان يهاجم مديرة إحدى مدارس البنات، وتغريدات الطالبات اللاتي يطالبن بتغييرها رفضاً لأسلوبها في الإدارة بوضع وممارسة قوانين يرينها مجحفة، وتنتقص كثيراً من حقوقهن.
هذا الوسم التويتري كان سابقة أن تستغل طالبات المدارس هذا المنبر من منابر التواصل الاجتماعي لرفض والهجوم على ما يرونه في غير صالحهن، وإيصال أصواتهن للمجتمع ومسؤولي التعليم، بغضّ النظر عن كونهن كنّ على صواب أم خطأ، دون الخوف من ردة فعل الكبار الذين يمسكون بزمام أمورهن كلها.
في النهاية استطعن بهذا التصرف أن يقلن: نحن هنا.
هذا الموضوع يعيدني إلى قضية طالما كتبت عنها، وحاولت إثارتها، والتنبيه عليها، لكن على ما يبدو فإن إثارة قضية من خلال مقال تشبه إثارة زوبعة في فنجان، ولا يوجد أثر يُذكر لها، كما أن حجم التباعد بين جيل المراهقين والكبار ما زال واسعاً ومستمراً، خاصة في المؤسسات التعليمية التي لا تريد تقريب هذه المسافة، وتفهّم طبيعة هذه المرحلة الانتقالية التي يعيشها الأبناء في هذا العمر، وما يصاحبها من ظواهر سلبية لا يمكن أن تعالج بالعقاب والقمع فقط، بل قد تتفاقم بذلك من خلال تضخم الإحساس بالمظلومية من قبل الصغار.
طبيعة هذه المرحلة تتصف بالرغبة الكاملة في الاستقلالية والحرية، التي تدفع الأبناء لرفض آراء الكبار وتوجيهاتهم على أي حال، أضف إلى ذلك الانفتاح العولمي ووسائل التواصل الاجتماعي التي عمّقت الفجوة وكرّست الرفض والتمرد لديهم أمام عدم تعاطف كثير من الكبار معهم، ربما نتيجة عدم إدراكهم لأبعاد هذه القضية ونتائجها السلبية على المدى البعيد، أو نتيجة الضغوط الملقاة على ظهورهم أصلاً من قبل المجتمع والحياة وسلطات العمل، ما يجعلهم لا يملكون الطاقة أو الرغبة لإنشاء علاقة غير تسلطية قائمة على التفهم والاحترام لهذا الجيل الذي يملك حساسية خاصة ومساحات للتخبط قد لا نعرف مداها.
هنا أرى أن الأمر يجب ألا يُترك هكذا للظروف والستر، ما دمنا دولة تسعى إلى التطور، تطور الإنسان أولاً، ومن المهم أن ينتبه ويتدخل أصحاب القرار، والعاملون على تطوير التعليم لوضع استراتيجية تسهّل التقريب بين الأجيال، وزيادة إدراك الكبار كيفية التعامل الصحيح، ووضع قوانين متساوية لجميع المدارس تراعي كرامة الطلاب واحتياجاتهم، بجانب الحفاظ عليهم مما يُخاف منه.
ينبغي وجود مرجعية واضحة يعود إليها المدير أو الاختصاصي الإداري أو الاجتماعي أو المعلم عند مواجهته مشكلة ما مع الطلاب، كما هو موجود في مدارس الغرب، وعدم ترك الأمر لاختراع هؤلاء الأفراد في جو من التوتر والضبابية، وكثير من الضغوط والمسؤوليات، وأحياناً الجهل وعدم المعرفة وعدم امتلاك مهارات التواصل، الأمور التي قد تترك آثاراً عميقة في نفسية وشخصية الطالب، ويخسر المجتمع فرداً قد يكون مبدعاً ومميزاً فيه.
في النهاية، ما أردت أن أوصله للمسؤولين، أنه علينا أن نرسّخ أسساً صحيحة للحوار بيننا وبين هذا الجيل، ليس للرفاهية، بل من أجل بناء مجتمعات سليمة لا تعاني من تشوهات نفسية، ولا إسقاطات متعسفة غير حقيقية، الأمر الذي يكون بمثابة كارثة مستقبلية لن تُرى إلا بعد عقود.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.