الإثنين 20 ربيع الأول / 18 نوفمبر 2019
01:05 ص بتوقيت الدوحة

أيّ مسلم أنت؟

أيّ مسلم أنت؟
أيّ مسلم أنت؟
استكمالاً لما بدأت به الأسبوع الماضي عن التفكر في نوعية إسلامنا والممارسات المنبثقة من الدين، أكمل معكم الحديث هنا، وأود أن آخذكم معي لموقفين شهدتهما خلال رحل سفري الأخيرة، وتحديداً على متن الطائرة؛ إذ انتبهت إلى أحد الرجال وهو يجلس بالكرسي الأمامي يؤدي صلاته جالساً، وذلك بسبب تصادف وقت الإقلاع من المدرج مع وقت أذان المغرب، فسعدت جداً لما لمست منه التزاماً -ما شهدت- ولكن بعد انتهائه من الصلاة قام ببعض الأفعال المشينة التي جعلتني أتساءل عن مدى قبول صلاته، ولكنه هو ربّ العالمين من يزن الأعمال ولديه القبول من عدمه.

وفي الرحلة نفسها لاحظت امرأة غير مغطية للرأس، وكانت مهتمة بقراءة كتاب منذ أن جلست على مقعدها، وبعدما أشحت بنظري عنها قامت بفتح حقيبة ظهر كانت تضعها بجانبها؛ إذ كان الكرسي الملاصق لها شاغراً، وإذ بها تخرج ثوب الصلاة وقامت هي كذلك بأداء صلاتها بكامل حجابها. فسبحانه من ساق لي أن أشهد هذين الأمرين، واستعجبت فعلاً من كمية المفارقة بينهما.

وعلى الرغم من تأثري بما رأيت وتساؤلي عن الأفضل منهما تصرفاً، استوعبت حكمة رب العالمين بأنه جعل قبول الأعمال عنده، وميزان الطاعة والعبادة حكراً له جلّ وعلا، فلو كانت لدى البشر لدخلت بها الأهواء، وكيفية النظر للموضوع من وجهة نظرنا القاصرة، فمن نحنُ لنقيّم صلاح الآخرين بأشكالهم وما يبدون لنا في ظاهرهم. هو شأن استخلصه سبحانه لنفسه لعدله وغفرانه، ومن هذا المنطلق تركت لنا السنة النبوية الشريفة أثراً يؤيد هذا الأمر، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "غُفر لامرأة مومسة مرّت بكلب على رأس ركي يلهثُ، قال: كاد يقتله العطش، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها، فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك". فكم هي رحمة الله واسعة تدل على سعة فضله تعالى، على خلقه، ومعاملته لهم بالرحمة والجود. نسأل الله لنا ولكم غفراناً من الذنوب، فهو القادر على أن يغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التحقق

10 نوفمبر 2019

جلسة سمر

04 نوفمبر 2019

عبث «السوشيال ميديا»

28 أكتوبر 2019

ابن خلدون

07 أكتوبر 2019