الثلاثاء 14 ربيع الأول / 12 نوفمبر 2019
11:46 ص بتوقيت الدوحة

سوريا.. من تغيير النظام إلى تغيير الدستور

سوريا.. من تغيير النظام إلى تغيير الدستور
سوريا.. من تغيير النظام إلى تغيير الدستور
بعد سنتين تقريباً ذهب فيهما آلاف القتلى وأضعافهم من الجرحى، ودمار كبير في الممتلكات، وتهجير مئات الآلاف من الأشخاص، يخرج علينا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بخبر سار ومفرح، كما يقول، وهو اتفاق الدول بالطبع، وليس الأطراف السورية، على تشكيل اللجنة الدستورية، لكن لا يزال الإعلان عن أسماء اللجنة في علم الغيب، بانتظار خبر مفرح ثان على الطريقة الأممية للشعب السوري ربما يستغرق عامين آخرين، فالوقت ليس مهماً بالنسبة للسوريين ما دام وقتهم فقط من دم سوري خالص ومعاناة وتهجير وتدمير للبيوت والبنى التحتية.

من ينسى ما قاله وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم الذي اختفى تماماً بعد أن حلّ محله أمثال جوتيريش ولافروف وظريف، لقد قال مع بداية الثورة السورية نريد أن نغرقهم بالتفاصيل، ومن قبل كشف نائب رئيس النظام السوري سابقاً عبد الحليم خدام في مقابلة تلفزيونية أنه مع بداية سطوة بشار الأسد على السلطة طلب خطة للإصلاحات السياسية للوضع في سوريا، يقول خدام قدمنا له خريطة الإصلاحات، وبعد عام أو عامين من المرور على تسلمه إياها سألناه عن مصيرها، فقال قبل الإصلاحات السياسية لا بد من إصلاحات اقتصادية، فالسياسة تتبع الاقتصاد، وحين قدمنا له خريطة الإصلاحات الاقتصادية ردّ علينا بعد عامين بأنه قبل الإصلاحات الاقتصادية لا بد من إصلاحات إدارية، فأعددنا له إصلاحات إدارية، لتذهب الإصلاحات كلها لاحقاً إلى إغراق النظام كل من يطالب بإصلاح أو ثورة بتفاصيل لا علاقة لها بجوهر وأصل المشكلة.
فإذا كان ثمن تشكيل لجنة -لم يُكشف عن أسمائها- ثورة بعمر ثماني سنوات قدمت مليون شهيد، وأضعافهم من الجرحى والمعتقلين والمشردين، ودماراً أكثر من نصف البلد، فكم نحتاج حتى نعلن عن أسماء اللجنة ثم كتابة الدستور، والمضحك المبكي الأكثر أن اللجنة الدستورية هذه غائبة تماماً عن المعارضة والنظام، وبالتالي فالدول هي من تقرر الأسماء، وتقرر الدستور، وتقرر كل شيء للسوريين، ولعل هذا شيء فريد في تاريخ العلاقات الدولية، وفي تاريخ الاحتلالات الأجنبية.
سوريا ليست بحاجة إلى تغيير دستوري في ظل عصابة طائفية مدعومة من كل قوى الأرض، وليس من أجل هذا انتفض الشعب السوري، وقدم كل ما يملك، وليس من أجل هذا يواصل السوريون الشرفاء ثورتهم، وصمتهم اليوم عن كل ما يجري ضدهم من قبل الأجانب، إنما هو صمت اللامبالاة وليس صمت الموافق الراضي، فالكل يعلم أن العصابة الطائفية ليست بحاجة إلى دستور لتطبقه في ظل تغوّل أجهزة القمع والخوف الأسدية، واستشرائها كالسرطان في جسد الشعب السوري، ومن قبل هذا استشراء الاحتلال وأذياله وعصاباته الطائفية في كل مفاصل المجتمع السوري الاجتماعية.
ما ينقص سوريا هو رحيل الاحتلال وأذياله وعصاباته الطائفية، فلا إرهاب إلا إرهاب الاحتلال، والعصابات الطائفية المجرمة التي وقفت إلى جانب العصابة الطائفية الحاكمة، فكل من وقف مع الشعب السوري اليوم هو في صف الحرية والثورة، ومن وقف في الصف الآخر إنما هو في صف الاستبداد والإجرام والظلام، فالشعب السوري ومن سانده لم يهددوا أحداً بكلام ولا ببيان، فضلاً عن تهديده بأعمال عسكرية إرهابية، على الرغم من تعرضه لغارات وإجرام من قبل كل من يدعي محاربة الإرهاب، فالإرهاب هو النظام والاحتلال وعصاباته، أما الشعب السوري وأحراره وداعموه فيتحدى أن يأتي من يتهمهم بذلك بمثال واحد يُثبت أنه قام بعمليات تستهدفه أو ببيان هدده.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.