الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
10:22 ص بتوقيت الدوحة

الصمت ورياح التغيير!

الصمت ورياح التغيير!
الصمت ورياح التغيير!
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت» حديث نبوي شريف في فحواه قاعدة عظيمة نفتقد لتجلياتها في أيامنا كثيراً، فترى المتشائم لا يتورع عن الحديث عن تشاؤمه وإظهار يأسه، ناشراً عدوى الإحباط بين الناس.

وفي ظني هذا جرم مضاعف حال وجود رياح أمل أو بشرى بتغيير إيجابي، والأدهى من ذلك أن يحصل الأمر من أصحاب الرأي والفكر والقلم، فتلمس من بعضهم تهميشاً وتجاوزاً بحق مجتمعه، وتسخيفاً وتقليلاً من شأن الناس وتأثيرهم.

ولعل بعض ذلك انعكاس لظرف أو معاينات خاصة وضيقة للفرد من محيط ما يرى ويعايش، فمن يقضي معظم أوقاته في المشفى قد يُخيّل إليه أن جلّ الناس مرضى، ومن يقضي أوقاته في المتنزهات المزدحمة قد يخيل إليه أن الناس بلا هموم ولا مشكلات.

فلو تحدث كل شخص بناء على ما يرى ويعايش فقط، يغش الناس بصورة غير صحيحة ولا مكتملة، وإن كان جزء منها صحيح فذكر الجزء وإنكار أو تغييب وتجاهل بقية الأجزاء اجتزاء وتدليس؛ لذا ينبغي على الإنسان أن يتجاوز حالته الظرفية إلى الحالة العامة أو يصمت.

من جهل قدره فهو عن قدر الناس وأحوالهم أجهل، ومن ليس له دور ولم يضع لنفسه همة يصبح خارج التأثير، في تيه لا بد أن يعود منه ليدرك أن الحياة بالكد والسعي والعمل لا بكثرة الجدال والانتظار، فالخمول لا ينتج إلا الهموم، والعمل ينهض بالروح قبل الجسد.

يتحقق رضا الإنسان السوي عن ذاته بالعمل، وإن كان ليس بحاجة للمال، فهو بأشد الحاجة للشعور بالإنجاز، دون ذلك إن فقد الشغف وتاهت الروح يكون خواء النفس من الآمال والطموحات، وهزال الروح أشد من هزال الجسد.

لا شك أنه في المقابل ينبغي الحذر وعدم الإفراط في التفاؤل، كي لا يُصاب الإنسان بخيبات الأمل الكبيرة، غير أن بعض هذه المفردات يصلح أحياناً للأوراق أكثر من كونها تكون قابلة للتطبيق على أرض الواقع، فحتى أكثر الناس عقلانية تأخذهم الحماسة وتشدهم الأحداث و«التطورات الإيجابية» فيتفاعلون معها لا إرادياً دون التفكير في العواقب أحياناً حال فشل رهانهم على فعل أو عمل أيدوه وتحمسوا لأجله.

المبالغة في الحذر والاحتياط تعوق الإنسان عن العمل والتأثير والتفاعل مع محيطه، فالخوف من أعدى أعداء الإنسان وأكبر قيوده وهو حاجزه أمام التغيير والإقدام والعطاء، فمن يخشى الفقر من الصعب وشبه المستحيل أن يُنفق من أمواله.

البلادة يسميها البعض أحياناً عقلانية وحكمة، فلا تكن بليداً، وإن كذبت على بلادتك بمسميات عديدة، من الحيوي أن يكون أفراد الأمة فاعلين ومتفاعلين مع قضاياها لو بأقل القليل، ولو بالقلب، فليشعر الإنسان بأخيه، والقوي الصادح بالحق خير وأحب.
ليس من الضروري أن تضمن النتيجة لتدخل المنافسة، لكن مجرد دخولك المنافسة وميدان اللعب يعني أنك قد تكسب، لا شيء مضمون تماماً، ولكن ينبغي السعي والعمل للفوز قدر المستطاع، ومن يكتفي بالمشاهدة من على هامش المدرجات لن يخرج من الهامش.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.