الخميس 16 ربيع الأول / 14 نوفمبر 2019
09:37 م بتوقيت الدوحة

تلاقي الأرواح

تلاقي الأرواح
تلاقي الأرواح
أحياناً ما نلتقي بشخصٍ معينٍ ونشعرُ بقربٍ شديدٍ وتوافقٍ فكري قوي فيما بيننا البعض، فنتساءل عن غرابة مدى تشابهنا وكيفية ارتياحنا لهؤلاء الناس، على الرغم من معرفتنا بهم لفترة قريبة، وأحياناً كون اللقاء قصيراً لا يتجاوز الساعات! نجد أنفسنا وقد مالت قلوبنا إليهم ليس عاطفياً، بل هي راحة داخلية، كما لو أننا نعرفهم منذ أمدٍ بعيد. ففي مثل هذه المواقف دائماً ما أستذكر ما رواه الإمام البخاري -رحمه الله- في صحيحه عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ».
ويؤول شرح الحديث بكذا رواية، إذ إنه من المحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر، والصلاح والفساد، وأن الخيِّر من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره، فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر، فإذا اتفقت تعارفت، وإذا اختلفت تناكرت. وبتفسير آخر أنه من المحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام، وكانت تلتقي فتتشاءم، فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم. وقيل أيضاً، لأن الأرواح خلقت مجتمعة، ثم فرقت في أجسادها، فمن وافق بشيمه ألِفه، ومن باعده نافره وخالفه. فنقاء الأرواح وصفائها وتآلفها هو سر لا يعلمه إلا الله، كما ورد في القرآن الكريم: «قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي».
فهنيئاً لمن لقي روحاً يألفها، هنيئاً لمن استطاعوا أن ينسجموا في تناسقٍ وتناغم، وبصفوة شعور متكامل، بصبغة ألوان تكاملية، إنها لكيمياء القلوب، فالأرواحُ على صفاء نواياها تلتقي!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

التحقق

10 نوفمبر 2019

جلسة سمر

04 نوفمبر 2019

عبث «السوشيال ميديا»

28 أكتوبر 2019

ابن خلدون

07 أكتوبر 2019