الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
04:55 ص بتوقيت الدوحة

الحكومة السودانية الجديدة ورأسمالها العظيم من النوايا الحسنة

الحكومة السودانية الجديدة ورأسمالها العظيم من النوايا الحسنة
الحكومة السودانية الجديدة ورأسمالها العظيم من النوايا الحسنة
تسارعت الخطى بالسودان هذا الأسبوع -بعد طول تعثر- لإنهاء الخطوات المطلوبة لتشكيل الحكومة المدنية بعد أكثر من أربعة أشهر من سقوط النظام البائد وهو تأخير غير مبرر، ومطاولات ما كان وراءها أي طائل، بل أدت إلى توترات، وقادت إلى كوارث بلغت قمتها في مذبحة فك الاعتصام التي ما زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي، والانتقال للحكم المدني، وتشكيل الحكومة الجديدة.. أمل ظل يترقبه السودانيون طويلاً وهم يستقبلونه الآن بالمزيد من الفرح الممزوج بالحذر وبالتفاؤل المشوب بالتخوف؛ لأن التحديات عظيمة والمشاكل قد ازدادت تعقيداً، ولكن رغم ذلك فإن موجة من التفاؤل تسيطر على الساحة، وهذا رصيد ينبغي أن تبني عليه الحكومة وأن توظفه في معركة إعادة البناء التي نحن مقدمون عليها الآن، وهي معركة صعبة وقاسية بكل المقاييس وتحدياتها أكثر صعوبة من تحديات مرحلة النضال ضد النظام البائد، وأهم عنصرين في هذه التحديات هما تحقيق السلام الشامل كأولوية لا تحتمل التأخير، والخروج من الأزمة الاقتصادية التي خنقت المواطن السوداني، وأوشكت أن تقضي عليه، وكلاهما أمر لن يتحقق إلا بجهد جماعي ينبغي أن ننخرط فيه جميعاً دون تقاعس أو تباطؤ.
الحكومة الجديدة -أياً كان تكوينها- تتمتع فور قيامها برأس مال عظيم من النوايا الحسنة والرغبة في دعمها، لكي تؤدي مهامها الخطيرة، وهذا وحده يشكل أكبر رأس مال يمكن أن تتمتع به أي حكومة تحت الظروف الحالية، وإذا وُفقت الحكومة في الاستفادة من هذه المساندة الشعبية الكاسحة، وأن توظفها لصالح البناء والتعمير والإنتاج، فإنها تكون قد مشت أولى خطواتها على طريق النجاح، ولذلك فهي مطالبة بأن تشرك قوى الثورة السودانية خاصة، والشعب السوداني عامة، في ملحمة البناء المرتقبة مع تقوية صلتها بهم جميعاً، وإشراكهم في صناعة القرار أولاً، وفي تنفيذ السياسات ثانياً، وستجد منهم بلا ريب رغبة أكيدة في صنع المعجزات، والحذر كل الحذر من أن تنعزل الحكومة عن هذه القوى الحية التي صنعت معجزة الثورة، إذ إن بعدها عنهم يفقدها أهم ميزة متاحة لها، لكي تحدث المعجزات أمام سيل الأزمات التي يحيط بها.
الأمر الآخر الذي ينبغي أن يجد اهتمامها هو ضرورة إعادة بناء الجهاز التنفيذي، لأنها سترث جهازاً مترهلاً ومهلهلاً، ولا يملك أية قدرة تنفيذية، وبالطبع لا يملك أي رؤية إبداعية، وهو أضعف من أن يبتدر الحلول، فهو الذي صنع الأزمة، وليس من المتصور أن يكون جزءاً من حل تلك الأزمة.
إن جهازاً صغيراً يتمتع بالكفاءة والرؤية الثاقبة، والقدرة على الخلق والإبداع، يستطيع أن يصنع المعجزات عندما يحل محل هذا الجهاز الشائخ والمترهل الفاسد.
كل وزير مطالب بأن يحدد -منذ اليوم الأول- في وزارته خطة واضحة لما يريد أن ينجز من أعمال، ثم يحدد الفريق القادر على أداء تلك المهام، ثم يوفر لهم من المعينات ما يلزم لأداء المهام، وخلال عملية البناء يظل يكتشف العناصر ذات القدرات التي تستطيع أن تتحمل مسؤولية البناء بديلاً للأجسام التنفيذية الحالية المترهلة والمتردية، وبذلك تتم عمليات الإحلال والإبدال أثناء سير العمل، وتظهر معالم الأجهزة الجديدة القادرة على مواجهة التحديات التي تواجه الحكومة. لتثق الحكومة الجديدة من دعمنا المطلق لها ما دامت تسير في الطريق الصحيح، ومن نقدنا البناء لكل خطواتها متى ما انحرفت عن الطريق، مع خالص دعائنا لها بالتوفيق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.