السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
02:16 م بتوقيت الدوحة

بين الدعوة وأيام العمر

بين الدعوة وأيام العمر
بين الدعوة وأيام العمر
لم يجمع بينهما مكان؛ فالأول في القاهرة والثاني في الكويت.. ولا زمان؛ فالأول عاش خلال القرن العشرين وانتقل إلى جوار ربه في النصف الأول من ذلك القرن، بينما الثاني لم تطأ قدماه أرض مصر إلا بعد اغتيال الأول بسنوات. ولكن اشترك الاثنان هنا في أمر واحد، هو كتابة مذكراتهم. فالأول هو حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين وكتابه «مذكرات الدعوة والداعية»، بينما الثاني المفكر والأستاذ الكويتي المعروف عبدالله النفيسي وكتابه «من أيام العمر الماضي».

فالأول اختار اسم «مذكرات الدعوة والداعية» وقد كان مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وقد وثّق في هذا الكتاب أول أيام الجماعة، منذ تأسيسها، وانتشارها، والقواعد، والأسس التي قامت عليها؛ ولذلك أطلق على هذا الكتاب «مذكرات الدعوة والداعية». فهو ليس مذكرات توثّق حياته؛ إنما توثّق حياة جماعته وأنشطتها الثقافية والاجتماعية. ونستثني من ذلك بداية الكتاب التي سلّط الضوء فيها على حياته الدراسية الأولى وتأثّره بالطرق الصوفية. وقد وجدت في هذا الكتاب الحلقات المفقودة، الخاصة بجماعته التي عمل على تأسيسها، ومنها متى بالتحديد وُلدت الفكرة، وكيف تبلورت، وكيف وُضعت أسس الجماعة، وكيف شُكّلت تلك اللجان المنظمة التي كانت تنجز أعمالها بفاعلية. ومن أبرز الملاحظات التي يجب الأخذ بها من تلك المذكرات، ما تميّزت به تلك الجماعة من تنظيم وتخطيط جيد. وأخيراً حياة صاحب المذكرات حافلة؛ لذلك فإن الاختصار دائماً في غير محله؛ لهذا فالجانب الشخصي كان مهماً جداً، وعدم وجوده أحدث خللاً في مذكراته، حتى وإن كان الاسم دالّاً على أنها خاصة بالدعوة.

والآن الثاني الذي اختار «من أيام العمر الماضي». وهنا الاختلاف الكبير في العناوين؛ فالأول ابتعد جداً عن الجانب الشخصي، وهنا أعني الدكتور عبدالله النفيسي، الذي يتحدث عن حياته بما فيها الشخصية في فترة زمنية محددة؛ ولكنه أيضاً يختصر جداً للأسف. وعندما أقول الشخصية، فإنني أعني استعراضه لحياته الدراسية، حتى عمله بالتدريس الجامعي، ثم عضويته في مجلس الأمة، وصولاً إلى عام الغزو. ففي هذه المذكرات، نجد تعبيراً أكثر عن الشخصية. وبالرغم من ذلك، فإن المواقف والوقفات لا تزال مختصرة؛ لكنْ فيها كثير من العمق والتركيز. كما أن كتابه يعكس واقعنا في الخليج العربي والبلاد العربية، بالإضافة إلى أني كنت أتمنى لو أن الدكتور توسّع أكثر وأسهب في عرض سيرته؛ لتأكدي من غناها وأهميتها. أخيراً، لا أغفل أن قلم الدكتور مثل محاضراته: سهل وذكي جداً، كما أنه متمكن من استعراض أفكاره بأقل الكلمات؛ فلا تشعر معه بالملل. فمثلما أحاديثه شائقة، كذلك قلمه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هنوف و«سمرقند»

17 سبتمبر 2019

رسائل ورحلات

10 سبتمبر 2019

مَعَك

27 أغسطس 2019

طريق دوروثي

06 أغسطس 2019

كتب صغيرة

30 يوليه 2019

ماذا تقرأ في الصيف؟

23 يوليه 2019