الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
02:22 م بتوقيت الدوحة

حين تستلهم الهند سياسات ترمب لـ «ضمّ» كشمير

حين تستلهم الهند سياسات ترمب لـ «ضمّ» كشمير
حين تستلهم الهند سياسات ترمب لـ «ضمّ» كشمير
كيفما قُلّب قرار الحكومة الهندية إلغاء الوضع الخاص لإقليم كشمير، فإنه يبدو مناقضاً للقانون داخلياً ودولياً، فالحكم الذاتي الذي مُنح للإقليم كان ترجمة لقرار من الأمم المتحدة، وجعلته المادة 370 من الدستور الهندي قانوناً داخلياً، كذلك فعلت باكستان بالنسبة للشطر الذي تسيطر عليه من كشمير، أي أن الإقليم موضع نزاع، ولم تفلح 3 حروب كبرى في حلّه، ولا مواجهات واشتباكات محدودة في تحريكه، ولا سلسلة طويلة من التقارب والتباعد بين الدولتين في وضع أفكار مشتركة لإنهائه، لم تتمكن الأمم المتحدة من بلورة توافق دولي على تنظيم استفتاء يقرّر فيه الكشميريون مصيرهم، إذ حالت المصالح والتجاذبات والمنافسات الاستراتيجية بين الدول الكبرى دون اتخاذ أي قرار، ما ساعدها في ذلك أن الدولتين المعنيتين -الهند وباكستان- لم تتوافقا يوماً على أي صيغة، فكلاهما تريد إنهاء الواقع التقسيمي للإقليم لمصلحتها، باكستان لديها الغالبية المسلمة من السكان التي منحت مشروعية لمطالبها، والهند اعتبرت استنجاد الحاكم الهندوسي بجيشها عام 1947 مشروعية لتدخلها.
سبعون عاماً من الاضطراب والتوتر والمناخ الحربي الدائم وضعت النزاع على جدول الأعمال الدولي، وساهمت أولاً في فرض نسيان شكلي عليه، وثانياً في تكريس أمر واقع غير مقبول من الطرفين، وثالثاً في إهمال من الجانبين لمتطلبات التنمية في الإقليم، كان واضحاً أن الدافع إلى تمييع مسألة الاستفتاء دولياً أن نتيجته ستكون لمصلحة باكستان، في المقابل، لم تسعَ الهند مثلاً، ما دامت حريصة على بقاء كشمير جزءاً من أراضيها، إلى تحسين سلوكها مع السكان، بل داومت تقارير المنظمات الحقوقية على مر الأعوام على تسجيل ممارسات تمييزية وقمعية ضدهم، أياً كان الحزب الحاكم في نيودلهي، مع ذلك كان هناك فارق دائم بين نهجَي الحزب الحاكم حالياً «بهاراتيا جاناتا» (حزب الشعب) و»المؤتمر الوطني» الحزب الأكثر عراقة لكنه يمر حالياً بمرحلة أفول، وهو نفسه الفارق الذي يشهده العالم بين التوجه الليبرالي الوسطي والتوجه اليميني القومي والشعبوي.
لذلك يبدو التغيير في وضع كشمير تحقيقاً لبرنامج «بهاراتيا جاناتا» الذي أحرز في انتخابات مايو الماضي غالبية برلمانية مريحة، تشجعه على «ضم» الإقليم بقرار «سيادي»، واعتبار النزاع منتهياً من جانب واحد، ولم يخطئ بعض المحللين في مقارنتهم ما أقدم عليه القوميون الهندوس مع قرارات الإسرائيليين الليكوديين ضم أراضٍ فلسطينية رغم أن القرارات الدولية تعتبرها متنازعاً عليها، هذه إذاً ضربة أخرى للنظام الدولي الذي يزداد تفلتاً، تحديداً بفعل سياسات دونالد ترمب المتكئة داخلياً على القوميين العنصريين والشعبويين، والمتعاطفة خارجياً مع حكام مشابهين، لم يكن ناريندرا مودي ووزير داخليته أميت شاه ليقدما على خطوتهما الكشميرية لو كانت في واشنطن إدارة تحترم القانون الدولي، فقرارهما لا يختلف عن قراري ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ثم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.
ثمة مفارقة في القرار الهندي، وهي أنه من جهة يعتبر كشمير منطقة في الاتحاد الفيدرالي، ومن جهة أخرى يترك اليمين القومي يحرّض على مسلمي الإقليم، ويستعد لاجتياح يغيّر ديموغرافيته.
فمنذ الخامس من أغسطس تحولّت كشمير الى سجن مغلق على سكانها، فيما أقيمت الاحتفالات في عموم المناطق الهندوسية، ومع أن الهند تفاخر بـ «ديمقراطيتها» إلا أن حكومتها الاتحادية لم تتشاور مع حكومة الإقليم في شأن قرار ضمّه، المنحى الديمقراطي ظهر فقط في انتقادات كتّاب هندوسيين حذّروا من تطرّف الحزب الحاكم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.