الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
10:27 م بتوقيت الدوحة

اللعب ببطاقة العنصرية (1-2)

اللعب ببطاقة العنصرية   (1-2)
اللعب ببطاقة العنصرية (1-2)
كانت واقعة إطلاق النار على حشد من الناس في مدينة إل باسو في ولاية تكساس، والتي نفذها شاب أبيض البشرة نشر قبل فترة وجيزة من إقدامه على فعلته مقالة مسهبة عامرة بالكراهية في معاداة المهاجرين، سبباً في لفت الانتباه إلى انجذاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطابي للحديث عن تفوق ذوي البشرة البيضاء.
فقد كان ترمب مواظباً على إهانة المكسيكيين والأميركيين من أصل إفريقي، وغير ذلك من الأشخاص من أصحاب البشرة غير البيضاء، فأشار إلى المهاجرين من هاييتي وإفريقيا على أنهم قادمون من «دول بائسة قذرة»، وفي الشهر الماضي، قال موجهاً حديثه لأربع سيدات من أعضاء الكونجرس الجدد، ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، ورشيدة طالب، وأيانا بريسلي، وإلهان عمر، إنهن يجب أن «يعدن» إلى المكان الذي أتين منه، وبطبيعة الحال، نساء الكونجرس الأربع مواطنات أميركيات، وجميعهن باستثناء إلهان عمر ولدن في الولايات المتحدة.
ينكر أنصار ترمب من الجمهوريين أنه عنصري، من يدري؟ لكنه يستثير بوضوح الغرائز الأكثر خبثاً وشراً بين أتباعه الغاضبين الحاقدين المتعصبين والمتحاملين بطرق لا يمكن وصفها إلا بأنها عنصرية، ويبدو أن ترمب بإثارة الكراهية يأمل في حشد العدد الكافي من الناخبين لإعادة انتخابه في العام المقبل.
يحرص ترمب على عدم تحريض الناس على ارتكاب أعمال العنف علانية، لكن العديد من الأشخاص العنيفين يستمدون من كلماته الرخيصة لممارسة العنف، وهذا يجعل سلوك ترمب خطيراً وجديراً بالازدراء، ويجعل محاسبته عن هذا السلوك أمراً واجباً، وهو يستحق وصف العنصري، ويذهب بعض منتقديه إلى ما هو أبعد من ذلك، فيزعمون أن العنصرية لا بد أن تكون القضية المركزية في انتخابات 2020، ولأن ترمب يعتمد على الناخبين الغاضبين من ذوي البشرة البيضاء، فإن الاستراتيجية المضادة لا بد أن تركز على التنوع، ومناهضة العنصرية، والارتقاء بالأشخاص من ذوي البشرة غير البيضاء.
وهذا المسار مبرر أخلاقياً، لكن السؤال هو ما إذا كان هو السبيل الأكثر فاعلية للتخلص من الوغد عن طريق صناديق الاقتراع، وهو ما ينبغي أن يكون الهدف الرئيسي لكل من يرى في ترمب خطراً يهدد الجمهورية، ناهيك عن الأشخاص الذين يستهدفهم العنصريون الغاضبون، الواقع أن هذا الأمر لا يخلو من بعض الشكوك.
ذلك أن بعض الناس لا يمانعون في وصفهم بالعنصرية في حقيقة الأمر، في تجمع حاشد للجبهة الوطنية الفرنسية في عام 2018، أوصى مستشار ترمب السابق ستيف بانون الحاضرين بارتداء كلمة «عنصري» كشارة شرف، لكن العديد من أنصار ترمب لا يعتبرون أنفسهم عنصريين ويبغضون هذا الادعاء، وقد صوّت عدد كبير من هؤلاء الأشخاص، وهم غالباً من أبناء الطبقة العاملة من ذوي البشرة البيضاء، لصالح باراك أوباما مرتين، ويتعين على الديمقراطيين أن يعملوا على إعادة بعض هؤلاء الناخبين إلى صفوفهم، وخاصة في ولايات الغرب الأوسط التي تمثل أهمية كبرى في تحديد نتيجة الانتخابات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.