الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
11:57 م بتوقيت الدوحة

أين أخطأت تركيا في ملف اللاجئين السوريين؟ (1-2)

أين أخطأت تركيا في ملف اللاجئين السوريين؟ (1-2)
أين أخطأت تركيا في ملف اللاجئين السوريين؟ (1-2)
ستظل تركيا الأولى في استضافة اللاجئين السوريين، والتي فتحت قلبها قبل حدودها للملايين منهم، بل ونقلت كرمها إلى داخل الأراضي السورية عبر نشاطات المنظمات الإنسانية والخيرية التابعة لها، ويشهد على ذلك الشمال المحرر بملايينه الخمسة تقريباً، ولكن لا بد من تقرير حقيقة مهمة جداً هنا، ألا وهي أن الصمود والمقاومة والثورة في سوريا هي خط الدفاع الأول عن تركيا، وما بعد تركيا، يدرك هذا العاقلون الفاهمون من أبناء الشعب التركي، أما من مصلحته مع العصابة الطائفية في دمشق، والذي لا يرى أبعد من أرنبة أنفه فلا فائدة من الحديث معه.

بلا أدنى شك فإن تركيا أخطأت كثيراً في ملف اللاجئين السوريين، وكانت أولى وأكبر هذه الأخطاء هو تعاملها مع الملف على أنه سحابة صيف ستنتهي سريعاً، وستنتصر الثورة ويعود اللاجئون إلى بلدهم، لعدم إدراكها على ما يبدو بطبيعة العصابة الطائفية في سوريا، وحجم العلاقات الدولية الرهيبة التي لديها من تل أبيب إلى موسكو فواشنطن فطهران وما بينهم، وأكبر دليل على هذا هو وصفها اللاجئين بالضيوف، وجائزة الضيف ثلاثة أيام، كما هو معروف، وهنا لم تحضّر تركيا الرأي العام الداخلي ولا الدولي، لكارثة كبيرة لا تخصّ تركيا، وإنما تخص العالم كله، ألا وهي كارثة اللاجئين وقنبلتهم على العالم، قبل أن تكون قنبلة على تركيا، وهي قنبلة تخص العالم قبل أن تخص تركيا، ما دامت الأخيرة تشكل حدود دول «الناتو».

نجحت باكستان خلال الحرب الأفغانية، والتي استقبلت يومها أكبر كتلة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية في حصر اللاجئين بالمناطق التي يتشاطرون وإياها عرقية واحدة، أو ممن لهذه العرقيات امتدادات في باكستان، ولذا كان تواجد اللاجئين الأفغان إما في إقليم بختون خواه ببيشاور وما حولها، على الحدود مع أفغانستان، أو مع إقليم بلوشستان، وعاصمته كويتا، وسعت إلى تقليص -أو بالأحرى- منع أي وجود أفغاني في إقليمي السند والبنجاب اللذين قد يشكلان حساسية للسكان المحليين، وقد تأكد ذلك في إقليم السند، حين احتكّ الطرفان، فأحسّ السكان الأصليون من السنود أن الأفغان ينافسونهم على رزقهم، تماماً كما يجري اليوم في مناطق وأقاليم تركية.

لم تقم الحكومة التركية منذ البداية بتأسيس مفوضية عليا للاجئين السوريين، كما حصل في أفغانستان، بحيث تتعامل هذه المفوضية مع الداخل التركي، عبر حشد الرأي العام الحزبي والسياسي والشعبي خلف استراتيجية موحدة للتعاطي مع الظاهرة، بل وجعل منها قضية أمن قومي متفق عليها من قبل الجميع، بالإضافة إلى التعاطي مع المجتمع الدولي، ومنظماته، ومؤسساته، بكسب الدعم اللازم للمهاجرين، ووضع العالم أمام مسؤولياته، مع إبراز للشعب التركي أن هذه المساعدات التي توزع على اللاجئين السوريين هي من مساعدات دولية لا دخل لموازنة الدولة التركية فيها، كي لا يخلق ذلك حساسية، إنما هي أمواله وحقوقه ينتزعها اللاجئ السوري.

النقطة المهمة في الموضوع أيضاً وهي أنه لا الدولة التركية ولا المعارضة السياسية السورية استفادت من سلاح المهاجرين، بحيث يتم التأكيد على عودتهم بالعزة والكرامة، بعد سقوط العصابة الطائفية التي كانت سبباً لتهجيرهم ولجوئهم، فقد غدا اللاجئون ورقة بأيدي قوى الاحتلال وليس بأيدي قوى الثورة، في حين كانت المفاوضات الأفغانية مع الحكومة الشيوعية العميلة المدعومة من موسكو يومها تؤكد على عودة اللاجئين بالعزة والكرامة والتي فسرت في حينها بانتفاء الأسباب التي أدت للهجرة واللجوء، والسبب بالتأكيد هو الاحتلال ووجود الحكومة الشيوعية الأفغانية العميلة، وفي الحلقة المقبلة نتحدث عن أخطاء التعاطي مع اللاجئين في اسطنبول.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.