الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
07:41 ص بتوقيت الدوحة

طارت اللحى!

سحر ناصر

الخميس، 18 يوليه 2019
طارت اللحى!
طارت اللحى!
في بيان مشترك لـ 3 من رؤساء وزراء لبنان السابقين، صدر مؤخرًا عقب لقائهم مع العاهل السعودي، قالوا: إن السعودية أكدت لهم «أهمية إعادة الاعتبار والاحترام للدولة اللبنانية». هذا البيان يأتي بعد وقتٍ قصير من تصريحات مدوية في لبنان، عن نية بعض اللبنانيين «الصلاة» في القدس قريباً.
لا يسعني كمواطنة لبنانية -مستقلة حالي كحال الملايين من اللبنانيين خارج لبنان وربما مئات الآلاف بالداخل- أن أقول: بين «حانا» و»مانا» ضاعت لِحانا. مثل شعبي يجسّد أسطورة رجل لبناني شجاع كان مهاباً من الجميع في قريته، وكان وسيماً جداً ومشهوراً بـ «القبضاي» الذي يدافع عن قريته ضدّ الغُزاة حتى تمنت الجميلات في قريته الزواج منه. اغترّ هذا الرجل بنفسه وتزوّج امرأتين، الأولى تُدعى «حانا» والثانية «مانا»، وكانت حانا ترغبه باللحية الطويلة، أما مانا تُفضّل زوجها بلحية متوسطة الطول.

اختلفت الزوجتان، فاحتار الرجل بلحيته حتى اضطُر إلى حلقها كاملةً، فسقطت الهيبة مع حلق الشنب واللحية، وذاع صيته في القرى المجاورة، وبعد أن كان يُعرف بالرجل الشجاع، تحوّل إلى لُعبة بيد «نسائه» وفقد اعتباره، وهيبته، وعند سؤاله عن حاله صاح: «بين حانا ومانا ضاعت لِحانا».
وهذا حال جانب «الدولة اللبنانية» التي يتغنّى رجالها من هذا الطرف وذاك بمساعيهم نحو «العيش المشترك» وتحقيق التوازن بين الأطراف أي بين «حانا» و «مانا»، على اعتبار أن ذلك يأتي في إطار إعادة الاعتبار لدولتهم!؟ سواء كنّا نتحدث هنا عن السعودية، أو إيران، أو أميركا أو إسرائيل، أو روسيا، وحتى بلاد «قمعستان» التي ذكرها الشاعر الراحل نزار قباني في إحدى قصائده.

قد يقول المدافع عن سياسة الارتهان هذه إن هذا النوع من التبعية يقع في خانة «المرجعية»، حيث لا بدّ للشخصيات السياسية التي ترغب بالبقاء على قيد الحياة في عالم السياسة، وخصوصاً بالدول الصغيرة، أن تتخذ لنفسها مرجعية تُضاف إليها جرعة من الطائفية، لتحقيق المكاسب السياسية والبقاء في السلطة ببلد طائفي الهوى كلبنان، حيث تُقسّم السلطات الثلاث بين رئاسة مارونية للجمهورية، ورئاسة سُنية للحكومة، وشيعية للسلطة البرلمانية. وبين تلك السلطات السياسية- الطائفية، تُصبح التبعية وسيلة شرعية للدفاع عن مصالح الطائفة والجماعة، ومن خلال ذلك، تجد الدول الإقليمية دائماً منفذاً لها، للصراع على أرض أخرى غير أرضها.

الاستفادة هنا متبادلة، اللبناني يبقى في السلطة، ويحقق مزيداً من المال والنفوذ، لأنه مرهون للخارج، والأجنبي الذي يخاف على لبنان ويسعى إلى «إعادة الاعتبار» لدولتنا الحبيبة يعض أصابع أعدائه بطقم مستعار من الأسنان، بحيث لا يؤلم فكّه.
وبين هذا وذاك، يُصبح المواطن اللبناني لقمة سائغة بين طقم أسنانٍ مستورد، وبين لُعاب رجال من السلطة الحاكمة الذي أصبحت رائحته عفنة وقاتلة. تشبيه مُقرف، لكنه واقعي. لا مفرّ منه، اللهم إلا إذا طلقنا حانا ومانا، وأعدنا الاعتبار بأنفسنا إلى لِحانا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صورة بألف أُمّ..

08 أغسطس 2019

«صرماية في جبهتنا»

25 يوليه 2019