الإثنين 14 صفر / 14 أكتوبر 2019
06:40 ص بتوقيت الدوحة

حدود الاحتجاج الجماهيري في نظام ديكتاتوري (1-2)

إيان بوروما

الأربعاء، 17 يوليه 2019
حدود الاحتجاج الجماهيري في نظام ديكتاتوري (1-2)
حدود الاحتجاج الجماهيري في نظام ديكتاتوري (1-2)
هونغ كونغ ليست بكين، وليس الأول من يوليو 2019 هو 4 يونيو 1989. أولاً، وقبل كل شيء، في عام 1989 كانت الحكومة مصدر جميع أحداث العنف تقريباً في الصين؛ فقد ظلت أسابيع المظاهرات في بكين وغيرها من المدن سلمية بشكل ملحوظ طوال الوقت. وحدث الشيء نفسه تقريباً في هونغ كونغ، إلى أن فقد عدد صغير من المتظاهرين الشباب هدوءهم وقاموا بأعمال تخريبية في قاعة المجلس التشريعي بواسطة العتلات والمطارق.

واندلعت المظاهرات الحاشدة في هونغ كونغ في الأسابيع الأخيرة، بسبب قانون مقترح يسمح بتسليم المطلوبين من المدينة إلى البر الرئيسي للصين؛ ولكن مشروع القانون هذا عُلّق إلى أجل غير مسمى بعد احتجاجات سابقة. ومنذ ذلك الحين، كانت المظاهرات المستمرة ناتجة عن الغضب إزاء القيود المشددة التي فرضها الحزب الشيوعي الصيني. واندلعت احتجاجات ميدان «تيانانمن» في عام 1989 التماساً من الحزب الشيوعي الصيني كبح الفساد الرسمي، والسماح بمزيد من الحريات المدنية، الحريات التي تمتع بها أهالي هونغ كونغ بالفعل حتى تحت الحكم الاستعماري. وتعهدت الحكومة الصينية بالحفاظ على هذه الحريات في هونغ كونغ بعد تسلّمها من بريطانيا في 1 يوليو 1997. وأصبح هذا الوعد الآن موضع شك!
ومع هذه الاختلافات، هناك أوجه تشابه مهمة بين 1989 واليوم. وعلى غرار مظاهرات تيانانمن، تفتقر الاحتجاجات الجماهيرية في هونغ كونغ إلى قيادة واضحة، وهذا متعمد؛ فالحركات الاحتجاجية ليست أحزاباً سياسية لها تسلسل هرمي. وفي الواقع، عادة ما تعارض هذه الحركات فكرة التسلسل الهرمي؛ ونتيجة لذلك يصعب السيطرة على الانقسامات التكتيكية بين المحتجين.

وفي يونيو 1989، عندما اتضح أن الحكومة الصينية لن تستجيب لمطالب المتظاهرين، وتزايدت احتمالات حدوث قمع عنيف، نصح بعض الناشطين بتوخي الحذر، واقترحوا أن يعود الطلاب إلى منازلهم، وأن يستأنفوا المظاهرات في يوم آخر. واعتقد آخرون أن عليهم أن يتظاهروا أو أن يموتوا. وإذا اختارت السلطات العنف الدامي، فليكن ذلك؛ فهذا سيكشف فقط عن أساس قاتل لنظام غير شرعي.
وسادت وجهة النظر الأخيرة، على الرغم من الحجج المحمومة من المنشقين الأكبر سناً، الذين لديهم خبرة أكبر في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والذين كثيرا ما عانوا من عواقبها الوخيمة. لقد تعاطفوا مع الطلاب، لكنهم كانوا مقتنعين بأن الاستمرار في الاحتجاجات الجماهيرية حتى النهاية المريرة، قد يؤدي إلى مزيد من القمع. واتضح أنهم كانوا على حق.

إنه من الصعب ألا يكون لاحتجاجات الشوارع أي تأثير على الديمقراطية؛ إذ كانت هناك مظاهرات ضخمة في الولايات المتحدة ضد حرب فيتنام في الستينيات، ولكن الأمر استغرق سنوات قبل أن تتخلى الحكومة أخيراً عن هذا الصراع الوحشي، وغير المجدي. وكان اقتحام «وول ستريت» في عام 2011، عندما احتج الصغار والكبار ضد عدم المساواة الاقتصادية في الولايات المتحدة، مثلجاً للصدر؛ ولكن الفجوة بين الأغنياء والفقراء هي أوسع الآن.
ومع ذلك، فالرأي العام له دور مهم في الديمقراطية الليبرالية. وقد يستغرق الأمر بعض الوقت، ولكن في النهاية يجب على الحكومة الديمقراطية أن تستمع إلى مواطنيها حتى تُنتخب من جديد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا