الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
08:33 ص بتوقيت الدوحة

رحلة الثلاثين عاماً

عزة العلي

الإثنين، 15 يوليه 2019
رحلة الثلاثين عاماً
رحلة الثلاثين عاماً
الحدث: ذكريات طفولة خليفة يرويها لنا عن والدته
التاريخ: الثالث عشر من شهر أكتوبر 1987
أغانٍ كثيرة وقصص مثيرة اعتادت أمي أن ترويها لنا كل مساء قبل النوم، وكانت من أجمل تلك القصص وأروعها قصة «القطار السريع» مقلّدة صوت القطار وهو يجوب أنحاء المدينة «توت توت توت»!! نتخيل سحابة الدخان المتراكمة، والناتجة عن احتراق فحم القطار.
كنا نحلم معها بخيالنا الواسع بأننا نركب هذا القطار ليعبر بنا سريعاً في كل مكان، وتتطاير معه فرحتنا، وتزداد لهفتنا إلى اللقاء به مراراً وتكراراً.
وما إن نسمع صياح الديك في الفجر، يرسم الحزن على وجوهنا، ونصحو من ذلك الحلم الجميل لنكتشف بأنه مجرد قصة وخيال لا صلة له بالواقع الذي نعيشه، وكان حضن أمي الدافئ هو آخر محطة لنا في هذا القطار.
ونسأل أمي: متى سنرى قطاراً حقيقياً يا أمي؟ وكانت تحمل دائماً معها جوابها: «أغلقوا عينكم يا صغاري وسترونه دائماً في أحلامكم».
وفي صباح يوم استيقظ خليفة من النوم بعد أن مرت السنوات، ليوقظ الآن أبناءه الصغار ليذهب بهم في جولة لم يخبرهم بها، بصحبة والدته (جدتهم).
وها هم يصلون إلى هدفهم المنشود ولأول وهلة شعرت الأم بأنها في محطة قطار أوروبية.. متسائلة: خليفة.. يا بني كيف سافرنا ولم نستقل الطائرة؟ ابتسم خليفة لأمه قائلاً لها: أتذكرين يا أمي عندما كنا صغاراً ونتساءل متى سنرى القطار الذي طالما حدثتينا عنه في القصص؟ وتطلبين منا أن نغمض أعيننا ونحلم به؟
أجابت: نعم يا عزيزي. فقال لها: حان الآن دورك يا أمي بأن تغمضي عينيك.... وفي تلك الأثناء أمسك خليفة بيد أمه، وصعد بها على متن «الرّيل» مترو الدوحة، وأخبرها أن تفتح عينيها.
أمي الغالية: حلمنا يوماً بقطار صغير نسمع صوت صَفّارته، واليوم رزقنا بما هو أفضل من ذلك، فنحن بفضل الله شعب لا يعرف المستحيل. نستقلُ اليوم منظومة نقل متكاملة «الرّيل» ذات معايير تقنية عالمية في الابتكار والاستدامة والحداثة، ننافس بها الدول المتقدمة، إذ يعتبر مترو الدوحة أحد أسرع القطارات التي تعمل بدون سائق في العالم، إضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية، وتخليد الموروث القطري، من خلال محاكاة تصميمه لأصالة الماضي وجمال الحاضر.
وحينما كان المترو يجوب أنحاء قطر كانت أم خليفة تروي لأحفادها القصة ذاتها، ولكن اختلف بطل روايتها، فلم يعد ذلك القطار السريع، وبات الحديث عن نهضة مجتمع بأسره.
انعكاس
أطلقوا عنان أحلامكم لتعانق غيم السحاب، فهي اليوم حلم وغداً واقع بين أيديكم!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

100 دولار

22 يوليه 2019

صاحبة السعادة

09 يوليه 2019

واحد / صفر

15 يناير 2019

العرّافة

03 ديسمبر 2018

ديتوكس

20 نوفمبر 2018

أونلاين

25 سبتمبر 2018