الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
08:57 ص بتوقيت الدوحة

في أحضان الكتب

في أحضان الكتب
في أحضان الكتب
حب القراءة والكتب ليس قراراً تتخذه، وهو هدف يمكن وضعه على قائمة أمنياتنا. الحب والألفة يُولدان مع العشرة، والعشرة لا تكون إلا مع من يكون قريباً منا ولفترة طويلة جداً. هكذا نرتبط بالكتاب.
دائماً الكتب أمامي تتجاهلني متعمدة لكي تلفت انتباهي. أجدها قريبة ممن حولي، فلماذا لا أكون أنا المبادر وأقترب منها. فاقتربت، ثم اكتشفتها، وارتبطت بذلك العالم.

كيف لا أحب كتاباً موضوعه عن الكتب، أو كتاباً يخالفني الرأي ويستثيرني، كيف لا أحب الكتب وأسرارها تثير الفضول الذي يُعدّ صفة أساسية فينا. وهكذا كان لقائي مع كتاب «في أحضان الكتب» لمؤلفه بلال فضل، وهو مقالات قصيرة عن الكتب والكتّاب الذين كان لهم أثر. المقالات بشكل عام مصوغة بلغة سهلة وجذابة، إلا أن بعض المقالات يغلب عليها الاقتباس. يقع ذلك الكتاب في 211 صفحة من الحجم الصغير، ومن إصدار دار الشروق، كما اختُتم الكتاب بقائمة من الكتب صنّفها حسب مجالات الكتاب. في هذا الكتاب وجدت أسماء جديدة وأولها الكاتب التركي الساخر عزيز نيسن، وقارن بينه وبين محمود السعدني، ونظرتنا في الشرق إلى القلم الساخر؛ فنحن لا نأخذهم على محمل الجد، ونرى كتاباتهم نكتاً لا تُخفي وراءها أي قضية. بينما في الغرب يحدث العكس؛ فهناك مارك توين وبرناردشو، ونظرتنا لهم أنهم عباقرة ومبدعون، ولهم بصمتهم في مجال الكتابة الساخرة، بالرغم من أن الجميع يكتب بالأسلوب الساخر نفسه، ولكن الفرق أن احترام الغرب وتقديره لهم وصلنا فعاملناهم بالمثل. ومن المواضيع التي تناولها في كتابه فن الرواية، واعتقد كثيرون أن الرواية حكاية للتسلية والروائي ما هو إلا قاصّ، ولكن الحقيقة تختلف، وهي تتجسد في بعض الروائيين، وقد اختار ديستويفسكي بوصفه نموذجاً للروائي والمحلل النفسي وقارئاً لمستقبل المجتمع، وأخذ من رواية «الشياطين» نموذجاً.
إن وجود الإنسان بين أحضان الكتب وليس بين الكتب فقط، وكل ما يحصل عليه من أحضان الكتب وما يحصل عليه منها كثير جداً؛ لكن أهمه الأسئلة التي تولّد أسئلة. فوجود الإنسان بين أحضان الكتب ينمّي قدرته على التحليل، وقراءة المستقبل، أو التحليل النفسي، كما وصف كتابات ديستويفسكي. وهذه هي الفائدة العظيمة لأحضان الكتب. فالقراءة ليست حفظ وتخزين معلومات؛ فهناك أجهزة كفيلة بذلك. إنما القراءة استثارة لنا وتحفيز. القراءة تفكير دائم، وتأمّل مستمر. القراءة انسجام مع المحيط وتفاعل معه. وكما قلت سابقاً، القراءة هي من تساعد على ولادة الأسئلة.
فما أجمل الكتاب الذي يسكنك وتعيش في أحضانه!
وما أجمل الكاتب الذي يُقلقك ولا يلقّنك!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هناك أطباق في السماء

22 أكتوبر 2019

الأبواب

08 أكتوبر 2019

القاجاريات

01 أكتوبر 2019

خمسة تقابلهم في الجنة

24 سبتمبر 2019

هنوف و«سمرقند»

17 سبتمبر 2019