الخميس 14 ربيع الثاني / 12 ديسمبر 2019
12:08 م بتوقيت الدوحة

تمويل دولة الرفاه دون زيادة الضرائب (1-2)

روجر فارمر

الثلاثاء، 25 يونيو 2019
تمويل دولة الرفاه دون زيادة الضرائب (1-2)
تمويل دولة الرفاه دون زيادة الضرائب (1-2)
تبلغ القيمة الحالية لالتزامات حكومة الولايات المتحدة المتعلقة بالرواتب التقاعدية والرعاية الطبية غير الممولة 46.7 تريليون دولار، أو ما يقرب من ضعفي ونصف الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، كما تشير تقديرات أخرى إلى أن الرقم أعلى من ذلك بكثير. وفي المملكة المتحدة، يشير تقدير مماثل أجراه معهد آدم سميث إلى «قنبلة موقوتة من الديون المستترة» تُقدّر بقيمة 1.85 تريليون جنيه إسترليني (2.34 تريليون دولار). ولا يختلف الوضع في سويسرا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والنمسا وإسبانيا عن ذلك كثيراً. في الواقع، يبدو أن جميع الاقتصادات المتقدمة تواجه مشكلة في التمويل العام.
ماذا لو كان هناك بالفعل حلّاً بلا تكاليف؟ ماذا لو كانت هناك طريقة لجمع الأموال اللازمة لدفع تكاليف برامج الرعاية الاجتماعية، مثل المعاشات التقاعدية والرعاية الصحية، دون فرض المزيد من الضرائب؟ في الواقع هناك حل.. ينبغي على الخزانات الوطنية إنشاء صناديق رعاية اجتماعية تقترض الأموال بأسعار فائدة مخفضة وتستثمر العائدات في سوق الأسهم.
وفقاً لدراسة شملت بيانات مستمدة من 16 اقتصاداً متقدماً على مدى قرن من الزمان، كانت عائدات الاستثمار في الأسهم أعلى بنسبة 6.96%، في المتوسط، عن عائدات السندات الحكومية. وكان هناك اتساق ملحوظ في النسب عبر تلك البلدان؛ حيث سجّلت الدنمارك أقل نسبة من علاوات مخاطر الأسهم، والتي بلغت 3.8%، في حين كانت اليابان صاحبة النسبة الأكبر 9.89%.
هناك بعض الأدلة على أن علاوة مخاطر الأسهم قد انخفضت بنسبة قليلة في السنوات الأخيرة؛ لذلك دعونا نفترض بشكل متحفظ أنها ستبلغ حوالي 4% على مدى السنوات الخمسين المقبلة. هذا يعني أن الحكومات ستكون قادرة على الاقتراض من الجمهور بمعدل يقل بنسبة 4% عن مستوى عائدات سوق الأوراق المالية. كيف يمكن أن يحدث ذلك، ولماذا لم يستغل بعض المستثمرين الأثرياء علاوة مخاطر الأسهم هذه في إجراء عمليات المراجحة؟
في هذا السياق، من المفيد لنا أن ننظر إلى أسواق الأصول باعتبارها وسيلة للسماح بعقد الصفقات بين أنواع مختلفة من الناس، وعلى وجه التحديد السماح للشباب بالادخار تحسباً لتقدمهم في السن. إن اتباع هذا النهج يعني أن تقلبات السوق لا علاقة لها بالأسس الاقتصادية؛ بل إنها تعكس الروح المعنوية للمستثمرين، الذين ينخرطون في عمليات بيع وشراء الأسهم والأوراق المالية، والتي تغذيها موجات ذاتية التحقق من التفاؤل والتشاؤم. ووفقاً لهذه الرؤية، تحدث التقلبات لأن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين سنتداول معهم أنا وأنت في الأسواق المالية مستقبلاً لم يولدوا بعد.
في كتابي «الرخاء للجميع»، أسمي هذا التفسير «غياب عقد ما قبل الولادة». لنفترض أن هناك مثل هذه العقود في عالم بديل. في هذا العالم التخيلي، سيشتري الذين لم يولدوا بعد أصولاً تؤتي ثمارها في الأوقات العصيبة، وسوف يدفعون علاوة في الأوقات الجيدة. وربما، على نحو مثير للدهشة، يقضي وجود هذه التبادلات في حدّ ذاته على تقلبات السوق في المقام الأول؛ لكن في الواقع تعاني أسواق الأصول من التقلبات لأن الذين لم يولدوا بعد غير قادرين على استغلال فرص المراجحة. وتنعكس هذه الفرص على علاوة مخاطر الأسهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.