الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
11:55 م بتوقيت الدوحة

يوميات رسام

يوميات رسام
يوميات رسام
أن تقرأ لرسام أمر مختلف تماماً وأمر يستحق التجربة، أن تقرأ لرسام فإنك تقرأ لوحاته، أن تقرأ لرسام أمر مختلف عن أن تقرأ لكاتب أو فيلسوف. الرسام يكتب بريشته ويلوّن كلماته ومشاعره، وهذا ما وجدته في كتاب «يوميات رمبرانت»، الصادر عن دار المدى، ترجمة ياسين طه حافظ، والذي يسجّل فيه الرسام الهولندي الشهير يومياته مع زوجته وأبنائه وأصحابه، وحتى في الشارع، ومع الدائنين. والكتاب مزوّد برسومات أقل ما يقال عنها إنها رائعة، وهي من وضع أوسكار غريلوا، رمبرانت يعدّ من كبار أساتذة الرسم الغربي، ومن أشهر لوحاته: «درس التشريح»، و»الجمال الروماني»، و»جولة الليل»، و»دورية الليل»، و»عودة الابن الضال»، بالإضافة إلى تصويره لنفسه وأبيه وأمه.

في يومياته استوقفتني بعض اليوميات التي توضّح فيها شخصية الرسام ومدى دقة ملاحظاته ورقتها، ومنها:
- وصف الرجل في الحانة، وصفه بأنه وحيد وحدة عميقة وفاقد الحياة لدرجة أن وجهه كان عارياً كعظم ميت، ثم عاد للحياة عندما شاركه أصحابه الحديث والضحك والشرب.. إلى أي درجة يجب أن يكون الفنان دقيقاً في الملاحظة والوصف والإحساس حتى يكون ناجحاً؟
- ثم في يوم آخر يلاحظ معاناة المرأة، من خلال طريقتها في احتضان يديها المتغضنتين، وهذا ما قاده لاستنتاج أن النساء أكثر تعباً ويتحملن الهموم من الرجال. بالفعل هي ملاحظات ذكية، القليل يتنبّه إليها، فأغلبنا منشغل بذاته عن غيره.

- ثم لنتوقف عند حكمة رمبرانت التي توصل لها وهو يتخلى عن مقتنياته في المزاد، فيرى أن المزاد سلب منه مقتنياته العزيزة عليه، لكنه لم يستطيع أن يسلب منه الإحساس الذي منحته إياه من بهجة وسعادة.. يا لها من متعة وأنا أقرأ ملاحظاته وتأملاته.
- أما عندما يرسم فإنه يرسم نفسه، لكنه يجد أنه يرسم كل الرجال وليس نفسه فقط.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الأبواب

08 أكتوبر 2019

القاجاريات

01 أكتوبر 2019

خمسة تقابلهم في الجنة

24 سبتمبر 2019

هنوف و«سمرقند»

17 سبتمبر 2019

رسائل ورحلات

10 سبتمبر 2019