الإثنين 14 صفر / 14 أكتوبر 2019
06:51 ص بتوقيت الدوحة

حزمة الحب

حزمة الحب
حزمة الحب
لا يوجد أجمل من لحظات الصفاء والهدوء والسعادة ففيها الراحة المنشودة، ولكن لا تخلو هذه الدنيا من تعكير صفو الناس ودوام الحال من المحال. ومن الطبيعي جداً أن نتعاون على تيسير أمور بعضنا البعض من باب المصلحة، أو من باب الحب، إذ من خلال الأخيرة لا ننتظر رد العطاء، بل يكون مدّ يد العون طواعية، وغالب الوقت بلا حدود. ولكن ما جرى معي مؤخراً جعلني أدرك أن مفهوم حب الأفراد يأتي مثل «الباكيج» بمعنى أن نكون لمن نحب بالسراء والضراء، ونتحمل كل ما يمرون به، بل وأحياناً يكون تأثرنا بما يعانون يوازي ما يشعرون به وأكثر.
وفي السياق نفسه، فلقد صادف الأسبوع الماضي حدوث مشكلة كبيرة لصديقة عزيزة، وأيضاً توافق ذلك مع ظرف عائلي لأحد المقربين، فلك أن تتصور عزيزي القارئ كمية الطاقة السلبية التي أحاطت بي من وجود هذا الكم من الأسى والحسرة لكل ما يشعرون به، ومحاولتي المريرة للمساعدة بشتى الطرق، ولكن ساورتني بعض الأفكار بالهرب من واقع لا أعيشه معهم، والاهتمام بأموري الشخصية فقط، مع الدعاء لهم -من باب تأنيب الضمير للتخلّي عنهم- ولرغبتي بزوال تلك المشاكل والتعقيدات، إلا أنني لم أستطع التصدي لفكرة الحب الكامل بوقت الفرح والترح، بوقت الضيق والسعة، فما أحوج الإنسان لأخيه الإنسان في وقت الضعف، وخاصة المقربين من الروح قبل الجسد، فما كان مني - بعد تفكير بسيط- إلا التراجع عن فكرة أنانيتي، والاستمرار بتقديم الدعم اللازم لمن هم في حاجة له، وسعدت بكوني مفتاح يسر للآخرين، إذ قد يكون ذلك هو باب الفرج الدائم لي.
وأختم مقالي الأسبوعي بالدعاء القرآني: «رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ * وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا* أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ابن خلدون

07 أكتوبر 2019

أيّ مسلم أنت؟

30 سبتمبر 2019

كيف أسلمت؟

23 سبتمبر 2019

الغوغاء

16 سبتمبر 2019

فكرة الحنين إلى الماضي

02 سبتمبر 2019