الثلاثاء 12 ربيع الثاني / 10 ديسمبر 2019
05:25 م بتوقيت الدوحة

الردع في الفضاء الإلكتروني (1-2)

الردع في الفضاء الإلكتروني (1-2)
الردع في الفضاء الإلكتروني (1-2)
في وقت سابق من هذا العام، اعترف المسؤولون الأميركيون بأن عملياتهم الإلكترونية الهجومية منعت روسيا من تدمير انتخابات الكونجرس لعام 2018. نادراً ما تمّ ذكر مثل هذه الإجراءات في الماضي، لكن اليوم هناك نقاش حول مبدأ الهجوم الجديد المتمثل في «الارتباط المستمر» مع خصم محتمل.. فهل سينجح هذا النهج؟

يحاول أنصار «الارتباط المستمر» تعزيز نظريتهم من خلال إظهار عجز الردع في الفضاء الإلكتروني؛ ولكن هذا في الواقع يشكّل معارضة ثنائية خاطئة. ما دام يتم استخدام الردع بشكل صحيح، يمكن للنهج الهجومي الجديد أيضاً تعزيز الردع بدلاً من استبداله.

الردع هو عبارة عن نصح الأشخاص بالعدول عن فعل شيء ما يجعلهم يعتقدون أن التكاليف التي سيتكبدونها سوف تتجاوز الفوائد المتوقعة. غالباً ما يكون فهم الردع في الفضاء الإلكتروني أمراً صعباً؛ لأن تفكيرنا لا يزال مأسوراً في تهديد الردع الذي شكلته الحرب الباردة: التهديد بهجمات نووية انتقامية هائلة، لكن التشبيه بالردع النووي مضلل للغاية، لأن الهدف من ذلك هو الوقاية التامة عندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية. يشبه الردع في الفضاء الإلكتروني الجريمة: لا يمكن للحكومات أن تمنعه بشكل كامل.

هناك أربع آليات رئيسية يمكنها تقليل ومنع السلوك السيئ في المجال الإلكتروني: التهديد بالعقاب، احتواء الدفاع، وضع الحواجز، والحظر المعياري. في الواقع، هذه الآليات ليست مثالية، لكنها توضح نطاق الوسائل التي من خلالها يمكن تقليل احتمالية السلوك الضار. على الرغم من عدم التعرف على المهاجمين، يمكن لهذه الوسائل أن تكمل بعضها البعض في التأثير على تصورات الجهات الفاعلة لتكاليف وفوائد إجراءات معينة. في الواقع، على الرغم من أن تعريف المهاجم أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى وسائل العقوبة، فإنه ليس محور الدفاع أو الردع.

نظراً لأن الردع مبنيّ على تصوّر معين، فإن فاعليته لا تعتمد فقط على سؤال «كيف» ولكن أيضاً على «من» و»ماذا». إن التهديد بالعقاب -أو الدفاع أو الحواجز أو القواعد- قد يردع بعض الجهات الفاعلة، ولكن ليس الآخرين. ومن المفارقات أن ردع الدول الكبرى عن أعمال مثل تدمير الشبكة الكهربائية قد يكون أسهل من ردع الأعمال التي لا ترقى إلى هذا المستوى.

في الحقيقة، كان تهديد «حادث بيرل هاربور الإلكتروني» مبالغاً فيه. من المرجح أن تتورط الجهات الفاعلة الرئيسية في الدولة في علاقات مترابطة أكثر من العديد من الجهات الفاعلة غير الحكومية. وقد أوضح صنّاع السياسة الأميركيون أن الردع لا يقتصر على عالم الإنترنت (رغم أن ذلك ممكن). ستستخدم الولايات المتحدة أي سلاح -من تسمية النقد والإذلال إلى العقوبات الاقتصادية والوسائل العسكرية المختلفة- للرد على الهجمات الإلكترونية ضد مختلف المجالات أو القطاعات.

تزعم الولايات المتحدة ودول أخرى أن قوانين النزاع المسلح تنطبق على الفضاء الإلكتروني، سواء اعتبرت العملية الإلكترونية هجوماً مسلحاً يعتمد على عواقبها، وليس فقط على الأدوات المستخدمة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.