الإثنين 19 ذو القعدة / 22 يوليه 2019
07:34 ص بتوقيت الدوحة

مأساة أمة!

مأساة أمة!
مأساة أمة!
عندما «يختلط الدين بالسياسة» تفسد السياسة، ولا ينصلح أمر المسلمين، هذه هي خلاصة أحوال المسلمين من منظور أزمة استكشاف هلال شهر رمضان، الذي تحول إلى مأساة تجسّد المدى الذي وصلنا إليه كدول عربية وإسلامية، عاجزة عن أن تتوحد حول آلية لتحديد بدايات الأشهر العربية، مع الوضع في الاعتبار اختلاف مواقع تلك الدول، والغريب في الأمر أن تلك الأزمة جاءت قبل مرور يومين من إعلان مكة المكرمة، الصادر في ختام قادة الدول الإسلامية في قمتهم العادية الـ ١٤ التي عقدت في قصر الصفا، الملاصق تماماً للمسجد المكي، لدرجة أن أصوات الملايين الذين حرصوا على قضاء ليلة 27 رمضان، أو حضور ختم القرآن الكريم، لا بد أن تكون وصلت إليهم، في مشهد إيماني فريد، رغم اختلاف الجنسيات واللهجات والأصول، ولكن الإسلام هو وحده من جمعهم، بيان القادة تحدث بلغة فخيمة «عن المبادئ السامية للرسالة الخالدة التي انطلقت من ربوع هذا المكان المقدس، والتي عززت القيم والمبادئ الإسلامية التي تدعو للترابط بين الشعوب الإسلامية، وتعاونها لتحقيق العدل والحق والمساواة والإحسان والوحدة والتضامن، وتنهى عن الاستبداد والفرقة والتناحر».
وعندما عاد كل رئيس أو ملك إلى بلده -خاصة في الدول العربية- كان له رأي آخر، في مسألة تبدو بسيطة، مثل تحديد نهاية شهر رمضان، وبدء احتفالات عيد الفطر المبارك، فقد أعلنت كل من تونس، ومصر، والأردن، وفلسطين، وإندونيسيا، وماليزيا، والسودان، وسوريا، وإيران، يوم الثلاثاء قبل الماضي أنه المتمم لشهر رمضان، وأول أيام عيد الفطر الأربعاء قبل الماضي، بينما سبقتها بيوم كل من الكويت، والإمارات، والسعودية، وقطر، واليمن، والبحرين، ولبنان، وجزء من العراق (السنة)، وتركيا، والصومال، وجيبوتي، وجزر القمر، والجزائر، وانضمت إليهم ليبيا بعد أن تراجعت عن موقفها فجر يوم الثلاثاء، وتعددت المفارقات، ففي غزة سمعت تكبيرات العيد بعد فترة وجيزة من إعلان السعودية، إلا أن مفتي فلسطين أعلن لاحقًا في القدس، أن رؤية الهلال لم تكن ممكنة، وبالتالي تم تمديد شهر رمضان ليوم آخر، وكان المشهد أغرب في السودان، وبرز العمل السياسي سيداً للموقف، فقد أعلن المجلس العسكري الانتقالي يوم الأربعاء، فقرر تجمع المهنيين السودانيين الثلاثاء أول أيام العيد، وفقًا لعلماء الفلك في جامعة الخرطوم، على ما يبدو في تحدٍ للمجلس العسكري، وفسر محمد يوسف المصطفى، المتحدث باسم تجمع المهنيين الأمر بأن المجلس العسكري الانتقالي في البلاد وراء الإعلان عن يوم الثلاثاء متممًا لشهر رمضان، في محاولة لإبقاء الناس في منازلهم، بعد المذبحة الأخيرة بحق الثوار.
وتراجعت ليبيا خلال ساعات، إذ حددت السلطات الدينية في العاصمة طرابلس، في البداية يوم الأربعاء، لتعكس الحكومة اتجاهها، وتقول إنه يبدأ يوم الثلاثاء. في مصر ثار لغط كبير لدى الرأي العام، ليتحول الأمر إلى أزمة وصلت إلى أن نائب في مجلس النواب «المعلب» محمد العقاد، عضو ائتلاف دعم مصر تقدم بطلب إحاطة لرئيس مجلس الوزراء، بشأن حالة الجدل التي أثيرت بشأن صحة رؤية هلال رمضان.
واحتفل اليمنيون بعيد الفطر على يومين، فهناك يوم أعلنته الحكومة الشرعية في اليمن، ويوم آخر اختارته جماعة الحوثي، وهو ما لم يحدث من قبل على مدى التاريخ اليمني، وهو تحديداً ما شهدته سوريا، الحكومة حددت يوماً، والمجلس الإسلامي السوري التابع للمعارضة اختار آخر..
والغريب في الأمر أن حل تلك الاشكالات يبدو بسيطاً جداً، وهو إما الالتزام بالحساب الفلكي، كما تسير به بعض الدول الإسلامية مثل تركيا، أو تفعيل فكرة إطلاق قمر صناعي إسلامي، تكون مهمته ضبط وتوحيد بدايات الشهور القمرية، ويعمل كمرصد جوي، لتحديد بدايات أوائل الشهور القمرية، لجميع الدول الإسلامية، ما يساهم بشكل كبير في اختفاء الخلافات المتعلقة بالرؤية الشرعية لرصد الهلال، وخاصة في رمضان وشوال وذي الحجة، وتنتفي معها احتمالات الشك في الرؤية، وتتوحد أيام المواسم والأعياد الإسلامية فيما بينهم. لقد توقفنا في هذا المقال عند وجه من وجوه أزمة الأمة الإسلامية، دون الحديث عن المأساة الكبرى، وهي استمرار الصراعات السياسية في عدد من الدول العربية الإسلامية، التي لم يتوقف فيها نزيف الدم، حتى في هذه الأيام المباركة، سواء في السودان الذي شهد مذبحة في حق الثوار، وليبيا، وسوريا، واليمن.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.