الإثنين 13 ربيع الأول / 11 نوفمبر 2019
11:37 م بتوقيت الدوحة

ماذا يجري في السودان؟ الدخول في نفق مظلم (2-2)

ماذا يجري في السودان؟ الدخول في نفق مظلم (2-2)
ماذا يجري في السودان؟ الدخول في نفق مظلم (2-2)
‏يؤكد المجلس العسكري الانتقالي في كل مناسبة أنه لا يريد السلطة، وسيقوم بتسليمها لمن يختاره الشعب، ومع ذلك فإن مخططه إما الاستمرار في إدارة الأمور، أو في أن تكون التشكيلة القادمة على مقاسه، وهذا ما يفسر مواقفه، فالخلاف بينه وبين قوى التغيير يتلخص في نسب مشاركة المدنيين والعسكريين في مجلس السيادة، أحد أجهزة السلطة في المرحلة الانتقالية، فيما اتفق الطرفان على تشكيل حكومة من "قوى التغيير"، ومنح الأخيرة ٦٧ % من مقاعد المجلس التشريعي البالغ عدد أعضائه ٣٠٠ مقعد، مع شغل بقية المقاعد بالتشاور، واستبعاد حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم سابقاً، وإحدى نقاط الخلاف المركزية بين الجانبين، "مجلس السيادة" الذي يتمسك المجلس العسكري بأن يكون غالبية أعضائه من العسكريين، ويصبح السؤال الملح يتلخص في أنه إذا كان سيشارك فقط في إدارة المرحلة الانتقالية، وسيعود إلى ثكناته بعد انتخاب رئيس ومجلس نيابي، فلماذا الحرص على رئاسة المجلس السيادي، واختصاصه بالشؤون الأمنية والعسكرية والعلاقات الخارجية؟
حقيقة الأمر أنه يناور، حيث دعا المجلس العسكري الأحزاب السياسية كافة من خارج قوى الحرية والتغيير إلى تقديم مقترحاتها، والتقى بعضها في العديد من الاجتماعات ذات الطابع التشاوري، وقد كان المجلس حريصًا على تمثيل هذه الأحزاب في مؤسسات الحكم الانتقالي، على غير رغبة قوى الحرية والتغيير، وتفاوض المجلس أيضًا مع أطراف أخرى غير سياسية كالتيارات الدينية التي تتبنى رؤى مناقضة تمامًا لما تطرحه قوى الحرية والتغيير.
هذا التعدد في المفاوضين يستتبعه بالضرورة صعوبة في التوصل إلى اتفاق جامع بين القوى السياسية والمدنية وبعضها بعضًا، لأن الدعوة إلى انتخابات مبكرة، هي محاولة للضغط على قوى الحرية والتغيير، لمحاولة إرباك المشهد وخلط الأوراق، وتشتيت قوى الحرية والتغيير، وفرصة أيضاً لفلول وأتباع النظام البائد والمؤتمر الوطني وتكتل الثورة المضادة، لإحداث المزيد من التشويش على المشهد السياسي، خاصة وهي تمتلك التمويل وإمكانيات التنظيم، كما أن الانتخابات لا يمكن أن تتم في غياب محاكمة رموز وقيادات النظام البائد، ووقف الحروب وتحقيق السلام واستقلال القضاء، وسن قانون ديمقراطي للانتخابات.
الواقع يقول إن المجلس نتاج نظام البشير، فيكفي أن نعرف أن حميدتي كان ساعده الأيمن في دارفور، وقد سمح بالحركة للمؤتمر الوطني الذي بدأ يسترد أنفاسه، ويقوم بتجميع وتنظيم صفوفه، وتكوين قيادة بديلة، مع بعض القيادات السابقة، والعمل مع قوى الثورة المضادة، وتشكيل تحالفات جديدة كأنصار الشريعة والقانون، والهدف هو التأثير على المشهد السياسي لإجهاض الثورة، والالتفاف على أهدافها، وضرب وتخريب أي محاولة لتسليم السلطة للمدنيين.
وينسى المجلس العسكري الانتقالي أن الحالة المصرية لا يمكن استنساخها سودانياً، لأسباب كثيرة منها أن الشعب السوداني مسيس بطبعه، ويتمتع بخبرات في العمل الحزبي والسياسي لسنوات طويلة، فبينما نجحت المؤسسة العسكرية المصرية، عبر قوى الثورة المضادة، وأدوات الدولة العميقة في محاصرة حكم محمد مرسي، وشيطنة الإخوان في السلطة، وعزلهم عن الشارع، مما سهل ضربهم في رابعة والنهضة، فالوضع مختلف ومنها نجاح دعوة قوى التغيير إلى الإضراب العام، في ظل استجابة واسعة وعريضة من المؤسسات الحكومية العامة والخاصة، وتراجع حركة التجارة، وتوقف آلاف الموظفين عن العمل، رغماً عن التهديدات بالفصل من العمل.
ما يسعى إليه المجلس الانتقالي العسكري هو وصفة للفوضى، ومحاولة خلط الأوراق، ودخول السودان في نفق مظلم، ولسنوات طويلة، فعليه أن يقتنع أنه جزء من النظام القديم، وعليه مهمة تسليم السلطة إلى المدنيين، ووقف توريط السودان في لعبة المحاور في المنطقة، وهو ما نجح البشير في تجاوزه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.