الجمعة 15 ربيع الثاني / 13 ديسمبر 2019
01:11 م بتوقيت الدوحة

سفير اليابان لـ «العرب»: قطر تجاوزت آثار الحصار بـ «الدبلوماسية الحكيمة»

اسماعيل طلاي

السبت، 01 يونيو 2019
السيد سييتشي أوتسوكا -سفير اليابان لدى دولة قطر
السيد سييتشي أوتسوكا -سفير اليابان لدى دولة قطر
أكد سعادة السيد سييتشي أوتسوكا -سفير اليابان لدى دولة قطر- أن دبلوماسية قطر الراقية مكّنتها من تجاوز الآثار السلبية الناجمة عن الحصار، لافتاً إلى أنه لا يلمس أي أثر للحصار المفروض منذ عامين على حياة المواطنين والمقيمين في قطر، وأن الحكومة القطرية نجحت في إيجاد حلول سريعة وفعالة للقضايا المتعلقة بالأمن الغذائي، وهي تخطو خطوات واسعة نحو إنتاج مزيد من الغذاء المنتج محلياً.

 وفي حوار لـ «
العرب» بمناسبة شهر رمضان المبارك، قال سعادة السفير سييتشي أوتسوكا إن أكثر ما أثار إعجابه في شهر رمضان بالدوحة مقارنة بدول إسلامية أخرى، هو كيف يمكن لجميع الناس من جنسيات وخلفيات ثقافية مختلفة أن يجتمعوا للاحتفال بالشهر الكريم كل على طريقته الخاصة التي تعرض تقاليد وعادات بلدانهم، مما يخلق مزيجاً رائعاً للتقاليد والتنوع الثقافي.

وأشار سعادة السفير إلى وجود 120 ألف مسلم غير ياباني و10 آلاف مسلم ياباني يعيشون في اليابان، مشيداً بجهود الجالية المسلمة في بلاده للتعريف بالإسلام، من قبيل تنظيم إفطار مجاني في جامع طوكيو -أكبر مساجد اليابان- موجه للجميع، بغض النظر عن ديانة الضيوف.. وتفاصيل أخرى تطالعونها في نص الحوار التالي:

ما رسالتكم للشعب القطري بمناسبة شهر رمضان؟
¶ أود أن أتقدم بخالص تحياتي القلبية وأطيب تمنياتي للأمة الإسلامية والمجتمعات المسلمة في جميع أنحاء العالم ولشعب قطر بصورة خاصة في هذه المناسبة الفاضلة، كما أتمنى أن تنعم جميع الجاليات المسلمة في جميع أنحاء قطر والأمة الإسلامية ببركات هذا الشهر الكريم، وآمل مخلصاً أن يجلب لهم السلام والازدهار في حياتهم.

ما الذي جذبك في عادات وأجواء رمضان في قطر والعالم الإسلامي؟
¶ يحتل شهر رمضان المبارك مكانة مهمة في قلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم، وهو تجربة مميزة للغاية في قطر. فبطبيعة الحال، رمضان يختلف من منطقة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر، حيث إن لكل دولة تقاليدها وعاداتها الخاصة في الترحيب والاستمتاع بهذا الشهر الفضيل.

ومن خلال عملي، تمكنت من قضاء شهر رمضان في العديد من الدول الإسلامية والاستمتاع بالروح المضيافة والكرم في هذا الشهر الكريم. وعندما قدمت للعيش في دولة قطر، كان الشيء الأكثر إثارة للإعجاب في شهر رمضان هو كيف يمكن لجميع الناس من جنسيات وخلفيات ثقافية مختلفة أن يجتمعوا للاحتفال بالشهر الكريم كل على طريقته الخاصة التي تعرض تقاليد وعادات بلدانهم، مما يخلق مزيجاً رائعاً للتقاليد والتنوع الثقافي.

وفي قطر خلال شهر رمضان، تتم رؤية الأجواء الاحتفالية في كل مكان في مراكز التسوق والمنازل والأماكن العامة، مما يخلق شعوراً عاماً بالسعادة.

يقضي القطريون ثالث رمضان تحت الحصار، هل لاحظتم أي تأثير سلبي للأزمة على حياة المواطنين والمقيمين؟
¶ أعتقد أن الحصار المفروض على قطر منذ عامين ليس له تأثير على حياة المواطنين والمقيمين في قطر. فمنذ بداية الأزمة، تمكنت قطر من التغلب على الآثار السلبية الناجمة عن الحصار، بسبب الدبلوماسية الحكيمة للقيادة القطرية، ونجحت الحكومة القطرية أيضاً في إيجاد حلول سريعة وفعالة للقضايا المتعلقة بالأمن الغذائي، وتخطو البلاد خطوات واسعة نحو إنتاج المزيد من الغذاء المنتج محلياً. هذه الجهود المحمودة لها تأثير إيجابي على حياة الناس في قطر، سواء من المواطنين أو المقيمين.

كم عدد المسلمين في بلادكم؟
¶ شهدت اليابان نمواً في عدد السكان المسلمين خلال النمو الاقتصادي السريع الذي شهدته اليابان في القرن الماضي. واستناداً إلى بيانات عام 2016، يوجد حالياً حوالي 120 ألف مسلم غير ياباني و10 آلاف مسلم ياباني يعيشون في اليابان. ويعيش معظم المسلمين في اليابان في ثلاث مناطق حضرية رئيسية (منطقة طوكيو الكبرى، ومنطقة تشوكيو
إلى الجنوب من طوكيو، ومنطقة كانساي).

وكيف عاداتهم في رمضان؟
¶ رمضان وقت مهم للمسلمين، لكن العادات الدينية الخاصة به غير معروفة نسبياً في اليابان. على سبيل المثال، في البلدان الإسلامية الجميع بما في ذلك الهيئات والوزارات الحكومية وغيرها يعودون إلى منازلهم مبكراً خلال شهر رمضان، لكن في اليابان هذا لا يحدث عادة، لذا يتناول المسلمون الإفطار في العمل أو في بعض الحالات يحصلون على تصريح خاص بمغادرة العمل مبكراً في رمضان فقط.

ولكن هناك جهود من الجالية الإسلامية للتعريف بالإسلام، فعلى سبيل المثال يتم تقديم الإفطار مجاناً كل مساء خلال شهر رمضان في جامع طوكيو -أكبر مساجد اليابان- بغض النظر عن ديانة الضيوف، لذا بالنسبة للمسلمين الذين قد يكونون بعيدين عن أوطانهم، فإن الاجتماع معاً لتناول الإفطار يساعدهم على بناء علاقات اجتماعية، وإحساس عميق بالمجتمع.

كيف يساعد شهر رمضان في تصحيح الصورة الخاطئة عن الإسلام؟
¶ أعتقد أن التفاعل والتواصل بين البشر مهم للغاية لتصحيح المفاهيم الخاطئة، وشهر رمضان يقدم فرصة ممتازة للمسلمين لتقديم الجانب المشرق والصحيح من الإسلام.

من المهم للغاية توضيح أن رمضان هو أكثر من مجرد فترة للصيام، بل هو أيضاً وقت يسعى فيه المسلمون للتخلص من العادات السيئة، وبذل جهود خاصة لتجنب السلوكيات الخاطئة، مثل الغضب من الآخرين أو الكذب أو للتحكم في رغباتهم، وتعزيز الانضباط الذاتي، والسعي لتحسين أنفسهم، والأهم من ذلك هو إظهار هذه التعاليم والمفاهيم من خلال العمل بدلاً من مجرد القول.

في اليابان، يشارك رئيس الوزراء شينزو آبي الجالية المسلمة في اليابان احتفالهم بالشهر الفضيل، من خلال تنظيم إفطار جماعي كل رمضان، حيث يقوم بدعوة السفراء والدبلوماسيين من الدول الإسلامية إلى مكتب رئيس الوزراء في طوكيو، بهدف تعميق التفاهم المتبادل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.