السبت 15 ذو الحجة / 17 أغسطس 2019
04:33 م بتوقيت الدوحة

في دروس قرآنية تنفرد «العرب» بنشرها:

القرضاوي: الكافرون لا يريدون أن يتأملوا ويتفكروا في القرآن الكريم

الدوحة - العرب

الجمعة، 24 مايو 2019
القرضاوي
القرضاوي
تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
بعد أن ذكرت السورة الكريمة (سورة البقرة) صفات المتقين، ذكرت صفات الكافرين، وبضدها تتميَّز الأشياء، فتحدثت عن الكفرة المصرحين المصرين على الكفر والعناد، ممن أعلنوا عن كفرهم، مثل أبي جهل وأبي لهب وأتباعهما، فهم معروفون مكشوفون، ممن أصموا آذانهم، وأغلقوا قلوبهم وعقولهم عن هذا القرآن الكريم، كما قال الله تعالى عنهم وعن أمثالهم: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، [البقرة: 6-7]، وقال الله تعالى في سورة أخرى: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ}، [فصلت: 5].
هكذا كان هؤلاء وموقفهم من القرآن الكريم، لا يريدون أن يفتحوا قلوبهم وعقولهم ليتأملوا ويتفكروا، ولا يريدون أن يفتحوا آذانهم ليسمعوا، ولا يريدون أن يفتحوا أعينهم ليبصروا، إن الله سبحانه وتعالى قد أعطاهم هذه الأدوات للعلم وللهداية، هذه الأدوات: السمع والبصر والفؤاد هي النوافذ التي يطل الإنسان منها على هذا الكون، ليتعرف عليه، ويتعرف من الكون على مكوِّنه، وينتقل من الخلق إلى الخالق: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}، [فصلت: 53].
خلق الله الإنسان لا يعرف شيئاً وأعطاه هذه الأدوات، كما قال عز وجل: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، [النحل: 79].
جعل لكم السمع والبصر والأفئدة، هذه مفاتيح المعرفة للإنسان، وكل إنسان عليه أن يستخدم هذه الأدوات والمفاتيح، ليعرف نفسه، ويعرفَ ربه، ويعرف الكون الذي يعيش فيه، ويعرف مكوِّن هذا الكون سبحانه وتعالى، وسيسأل الله الإنسان عن هذه الأدوات، كما قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}، [الإسراء: 36]، وسيسأل الله الإنسان عن سمعه وبصره وفؤاده، أي: عقله وقلبه.
هؤلاء الذين أعطاهم الله الأسماع والأبصار والأفئدة لم يستفيدوا منها، عطَّلوها، خرَّبوا هذه الأجهزة التي منحهم الله تعالى إيَّاها، خربوها بالكفر، كما قال الله تعالى: {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ}، [الأحقاف: 26]. الجحود عطّل هذه الأدوات، هنا يذكر القرآن هذا الصنف من الكفار المصرين: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، [البقرة: 6].
معنى الإنذار والختم
الإنذار هو الإخبار المصحوب بالتخويف، لذا هناك تبشير وهناك إنذار، والرسل بعثهم الله مبشرين ومنذرين، يبشرون من آمن بالله وأطاعه وأطاع رسله بخيري الدنيا والآخرة، وينذرون من كذّب بالله وكذّب برسله وعصاهم بالعقاب في الدنيا والآخرة، ينذرون الناس، الرسل ينذرون، وهم نُذُر بالنسبة للكفار، وهؤلاء طالما سمعوا النُّذُر، وطالما جاءتهم النذر، وطالما تلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم القوارع من كتاب الله عز وجل، ولكن لم تغن عنهم شيئاً: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، [البقرة: 6].
لا بد أن يكون هناك استعداد للاستماع والتلقي والتأمل، ولكن هؤلاء أغلقوا القلوب والأسماع والأبصار، لا يريدون أن يتأملوا وأن يتفكروا، منعهم التقليد الأعمى والجمود على ما كان عليه الآباء والأجداد: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}، [الزخرف: 23]. {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلَا يَهْتَدُونَ}، [البقرة: 170].
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.