الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
06:14 م بتوقيت الدوحة

مسار لم تسلكه الصين (1-2)

مسار لم تسلكه الصين (1-2)
مسار لم تسلكه الصين (1-2)
يصادف هذا الشهر الذكرى المئوية لواحد من أكثر الأحداث الثقافية والسياسية أهمية في التاريخ الصيني الحديث: حركة الرابع من مايو. في الرابع من مايو من عام 1919، أطلق طلاب ومثقفون صينيون احتجاجات حاشدة في بكين، مطالبين بإنهاء «الإقطاع» والمزيد من الحرية السياسية. وبعد مرور قرن كامل من الزمن، يُحتَفَل بهذه المناسبة رسميا من قِبَل دكتاتورية شيوعية لا تسمح بأي احتجاج، ناهيك عن احتجاج يقوده طلاب. كان في الرابع من مايو إلهاما لتمرد آخر، في ساحة بوابة السلام السماوي استمر من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران 1989، والذي لا يسمح حتى بمجرد ذكره في المناسبات العامة.
لكن الرابع من مايو أعظم أهمية من أن يجري تجاهله أو قمعه، ولهذا اضطر الرئيس الصيني شي جين بينج إلى الاحتفال بالمناسبة، على استحياء بعض الشيء، من خلال توجيه الدعوة إلى «الشباب الصيني في العصر الجديد» لأن «يتحلوا بالشجاعة في نضالهم» وأن يرتقوا إلى «روح الرابع من مايو». ولكن في حين كان يقول هذا، كانت السلطات تلقي القبض على المعارضين من الطلاب في جامعة بكين لأنهم عبروا عن أفكار تخريبية ربما تعكر صفو الاحتفالات الرسمية.
ولكن ماذا كانت روح الرابع من مايو على وجه التحديد؟ كان السبب الظاهري وراء الاحتجاجات تسليم المناطق الألمانية في شرق الصين إلى اليابانيين، وفقا لنص معاهدة فرساي، وبموجب موافقة الحكومة الصينية. واعتُبِر هذا بمثابة ضربة موجهة إلى الوطنية الصينية، ودلالة نموذجية على الضعف الوطني والفساد. لكن أهداف الحركة كانت أعظم من هذا كثيرا. فمثلها كمثل حركة التنوير الأوروبية، التي خدمت بشكل غير مباشر كواحد من إلهاماتها، كانت حركة الرابع من مايو معبرة عن العديد من الأمور: الحب الحر، والتجريب الفني، والحركة النسائية، والاشتراكية، والإصلاح التعليمي، وما إلى ذلك. كان رمزا الرابع من مايو، الشبيهان بتمثال الحرية في ساحة بوابة السلام السماوي في عام 1989، «السيد عِلم»، و»السيد ديمقراطية».
بدأت حركة الرابع من مايو على أيدي طلاب وأعضاء في هيئة التدريس من جامعة بكين. وكان رئيس الجامعة، تساي يوان بي يدعو إلى الحرية الفكرية، والنزعة العالمية، والتسامح. وكان العميد تشن دوكسيو ثوريا ماركسيا تولى في وقت لاحق قيادة الحزب الشيوعي الصيني قبل أن يزيحه ماو تسي تونج جانبا. وكان هيو شيه، الفيلسوف الأكثر تميزا في الجامعة، يروج لإصلاح اللغة ويمقت التطرف الإيديولوجي. وكان يقتدي بالفيلسوف والمصلح التربوي الأميركي جون ديوي.
انقسم الطلاب أيضا بين ناشطين متطرفين طالبوا بعمليات تطهير عنيفة، وفصائل أكثر اعتدالا. وقد أحرق بعض المتطرفين منزل السياسي الذي تفاوض على الحصول على قروض من اليابان، وأشبعوا أحد السفراء ضربا. وفي النهاية، لم تتطور الصين في الاتجاه الليبرالي. وظلت الحرب الأهلية بين القوميين من أتباع شيانج كاي شيك والشيوعيين مندلعة طوال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين. وبعد احتلال ياباني وحشي، اندلعت الحرب على أشدها، وفي عام 1949 انتصر الشيوعيون.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.