الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
05:10 ص بتوقيت الدوحة

الحرية في خطر.. هناك فرق! (1-2)

الحرية في خطر.. هناك فرق! (1-2)
الحرية في خطر.. هناك فرق! (1-2)
هذا هو عنوان تقرير حالة الحريات الصحافية في العالم العربي من 2018-2019، الذي صدر عن اتحاد الصحافيين العرب منذ أيام من القاهرة. ونعترف بأنه تقرير متكامل، ويحتاج إلى قراءة متأنية، ويبدو محايداً إلى حد معقول. ويشير إلى التقارير الصادرة عن التنظيمات النقابية العربية، سواء نقابات أم هيئات أم جمعيات أم اتحادات، ويحلل تقرير المنظمات الدولية المعنية بحالة الحريات الصحافية، مثل الاتحاد الدولي للصحافيين، أو منظمة «المادة 19»، ولجنة حماية الصحافيين، ليصل إلى نتيجة مفادها أن الحرية في خطر؛ لاستمرار الانتهاكات والتجاوزات بحق حرية الصحافة والصحافيين. ولم يعد الأمر يقتصر على عقوبات الحبس والغرامة المالية؛ بل وصل إلى حد الاعتقال بلا محاكمة، ومنعهم من ممارسة عملهم، ومصادرة الصحف في بعض الدول، وحجب المواقع الإلكترونية، واستهداف مقارّ المؤسسات الصحافية والإعلامية، والأخطر هو قتل الصحافيين وتعذيبهم ومحاولات اغتيالهم وتصفيتهم، وسط ارتفاع مؤشر الإفلات من العقاب، كما يحدث في بلدان مثل اليمن والصومال وفلسطين.

أهمية التقرير أنه يشمل أربعة محاور: الأول يختص بالتقارير التي قدّمتها التنظيمات النقابية عن حالة الحريات في 15 دولة هم الأعضاء في الاتحاد، والثاني يتم من خلاله استعراض وتقييم تقارير المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة عن المشهد الإعلامي العربي، والثالث استعراض لنتائج دراسة ميدانية تم تطبيقها على القيادات النقابية أعضاء لجان الحريات بغرض استخلاص رؤيتهم من خلال ستة مؤشرات، هي: مؤشر حرية الصحافيين، وحرية الصحافة، ومؤشر تأثير الجوانب الاقتصادية على واقع الحريات الصحافية، وكذلك تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الحريات الصحافية، ومؤشر حرية التنظيمات النقابية، وأخيراً التطور في القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الصحافي. أما المحور الثالث، فيستعرض نتائج وتوصيات حلقة نقاشية بشأن الإعلام الإلكتروني وواقع الحريات الصحافية: التحديات وآفاق المستقبل. أما المحور الرابع، فيتوقف عند أبرز النتائج التي انتهى إليها التقرير، سواء على مستوى مؤشرات التراجع أم التطور في الحريات الصحافية عربياً خلال العام الماضي.
والشواهد تؤكد أن المحور الأول هو بكل المقاييس كاشف، ومن خلاله وبسهولة شديدة تتعرف على نوعية النقابات العربية، ومدى استقلاليتها عن حكومتها أو التماهي معها. على سبيل المثال لا الحصر، التقرير الوارد من اتحاد الصحافيين في سوريا يؤكد أنها امتداد لحزب البعث؛ لهذا فهي تحتل المركز الـ 174 في ترتيب دول العالم من حيث حرية الصحافة، وتصفها منظمة «مراسلون بلا حدود» بأن وضع الصحافيين فيها خطِر وصعب، كما أنهم يعانون من «الترهيب سواء من القوات السورية، أم باقي المجموعات المسلحة، بمن في ذلك المتطرفون كالدولة الإسلامية، وهيئة تحرير الشام، أو القوات التي تدعمها القوات التركية أو الكردية». ورغم ذلك، فالبيان يتحدث عن كفالة حرية الإعلام في الدستور السوري، واقتصر مضمونه فقط على الرد على تقارير المنظمات الدولية، ومنها ما ذكره أنطوني بيلانجي أمين عام الاتحاد الدولي للصحافيين. وأكد تقرير الاتحاد السوري على أن أي انتهاكات لحقوق الصحافيين موجودة فقط في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية، ولا وجود لأي مخالفات في مناطق سيطرة الحكومة، وكأنها «جنة الله» على أرضه بالنسبة للصحافيين!
وعلى العكس يأتي تقرير النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، على الرغم من تحسّن أوضاع الحريات الصحافية فيها، وفقاً لتقرير منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها للعام الحالي، الذي يؤكد أن تونس هي البلد الوحيد في شمال إفريقيا الذي يواصل مسار الانتقال نحو الديمقراطية بعد انتفاضات الربيع العربي. وقد تقدمت تونس خلال عام واحد بـ 25 مرتبة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة، لتنتقل بذلك من المرتبة 97 العام الماضي إلى 72 هذا العام. نجد أن تقرير النقابة التونسية هو الأدق والأشمل؛ فهو يتحدث بالتفاصيل عن ثلاثة محاور: مؤشرات السلامة، ويتضمن رصد اعتداءات السلطة على الصحافيين والصحافيات، بالاسم والحالة والمكان والزمان. والحال نفسه مع المحور الثاني الخاص بمؤشر المساءلة والإفلات من العقاب. والثالث يقدّم توصيات للحكومة والقضاء والمشرّع والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. التقرير في مجمله نموذج لصحافة حرة ونقابة قوية مستقلة، تقوم بالدور المنوط بها في حماية أعضائها دون أن تكون بوقاً لحكومة أو حزب أو تيار مهما كان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.