الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
12:57 ص بتوقيت الدوحة

قراءة في قمتي القاهرة.. استنساخ التجربة المصرية!! (2-3)

قراءة في قمتي القاهرة.. استنساخ التجربة المصرية!! (2-3)
قراءة في قمتي القاهرة.. استنساخ التجربة المصرية!! (2-3)
كانت مصر حريصة على دعوة رئيس المفوضية الإفريقية موسى فقيه عقب زيارته مؤخراً للخرطوم، حيث شرح الجهود التي يبذلها ورؤيته للتعامل مع التطورات على الساحة السودانية، لتتيح المجال لبحث سبل معاونة السودان على تخطي هذه المرحلة بثبات، بينما لم تحرص على دعوة المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة، وهو صاحب رؤية واضحة نتيجة المتابعة اليومية للتطورات في ليبيا، والذي شعر باليأس لأن هجوم حفتر منعه من تحقيق هدفه في عقد منتدى الحوار الشامل بين الفرقاء الليبيين في غدامس، وكان مقرراً له أن ينعقد بعد هجوم حفتر على طرابلس بأيام قليلة، والذي أصبح «نسياً منسياً»، وكان يمكنه تقديم رؤيته إلى المجتمعين في القاهرة، وهو الذي حذّر من أن التدخلات الخارجية هي السبب الرئيسي في تأزيم الوضع هناك، وهو ما يتناقض مع رؤية الداعين لقمة القاهرة، رغم أنهم طالبوا في البيان الختامي بالتعاون بين المبعوث الأممي والاتحاد الإفريقي لإنهاء الأزمة الليبية.
إذاً، دعونا نقرر هنا، أن الهدف من القمتين يتلخص في تخفيف الضغط على المجلس العسكري الانتقالي السوداني، والذي كان مهدداً بتجميد أنشطة الخرطوم في الاتحاد الإفريقي، وإعطائه مهلة من 15 يوماً إلى ثلاثة أشهر لتسليم السلطة إلى حكومة مدنية، والدعوة إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، بعد فشل حفتر في تحقيق أهدافه بعد مرور عدة أسابيع، دون أن يحرز أي إنجاز، بل يتلقى هزائم وتتراجع قواته.
وفي المقال التالي نجيب عن سؤال آخر، هل تتوافق مواقف مصر مع الرغبة في إنهاء حقيقي للأزمة في السودان وليبيا؟
نحاول هنا الإجابة عن تساؤل آخر، وهو هل تتعامل القاهرة مع الأزمتين من منظور يحقق مصالحها، دون اعتبار ما إذا كان ذلك يمثل حلاً دائماً، ويحقق الاستقرار طويل الأمد في البلدين، ودعونا نعترف وبتجرد أن اهتمام القاهرة بالأزمتين الليبية والسودانية أمر منطقي ومبرر وأسبابه متعددة، ومنها رئاسة مصر الحالية للاتحاد الإفريقي، فهي تقوم بصميم عملها بهذه الصفة، كما أن ليبيا والسودان من دول الجوار لمصر، فهي الأكثر تأثراً بالأوضاع الأمنية والسياسية في البلدين، فمصر لديها أكثر من 1000 كيلومتر من الحدود غرباً مع ليبيا، وحدود جنوبية لا تقل أهمية مع السودان، وتخشى من حالة الفوضى أو عدم الاستقرار الأمني والسياسي، وهناك هموم مصرية طبيعية تجاه مسألة تأمين الحدود المشتركة، ومنع انتقال أو عودة العناصر الإرهابية، فضلاً عن منع تهريب الأسلحة والبشر والتجارة غير المشروعة، ولكن الأزمة تتلخص هنا في أن مصر ترى أن استمرار المجلس العسكري في السودان هو الحل الأقل ضرراً لها، كما أن حفتر هو خيار القاهرة منذ إطلالته على المشهد الليبي في عام 2014.
ودعونا نتفق أيضاً على أن القاهرة تريد استنساخ تجربتها، على الأقل بعد يونيو 2013، في كل من طرابلس والخرطوم، على أساس أن التعامل مع قيادات على شاكلة المجلس العسكري الانتقالي في السودان، أو حفتر في ليبيا، قد يكون الأضمن والأسهل، وكان هذا واضحاً في الفترة القليلة التي سبقت عقد القمتين، حيث استضافت القاهرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر بعد عشرة أيام من بداية عملياته في الهجوم على طرابلس، والتي بدأت في الرابع من أبريل الماضي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.