الأربعاء 12 صفر / 30 سبتمبر 2020
09:43 م بتوقيت الدوحة

العلاقات المغربية السعودية.. مسافات تتقلّص أم تتباعد؟

الأناضول

الجمعة، 12 أبريل 2019
العلاقات المغربية السعودية.. مسافات تتقلّص أم تتباعد؟
العلاقات المغربية السعودية.. مسافات تتقلّص أم تتباعد؟
رسالة تسلّمها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، من نظيره المغربي محمد السادس، تعتبر الأولى منذ الحديث قبل شهرين عن وجود «توتر» بين البلدين، رسالة تضيف فصلاً جديداً في مسلسل الشدّ والجذب بين البلدين، من خلال مواقف أو تصريحات تظهر تارة وجود «أزمة صامتة» أو «معلنة»، وتارة أخرى لا يعدو الأمر أن يكون سوى «سحابة صيف عابرة»، على حدّ وصف سفير المغرب لدى السعودية مصطفى المنصوري.

رسالة لم يُكشف عن فحواها، غير أنها جاءت بعد أيام من تصريحات لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، قال مراقبون إنها تعكس الأزمة بين البلدين، وقد تزيد من بعد المسافات بين المملكتين. وخلال مؤتمر صحافي بالعاصمة المغربية نهاية مارس الماضي، قال بوريطة: «مستعدون في جميع الحالات للاستمرار بالتنسيق مع دول الخليج خاصة السعودية والإمارات، لكن الرغبة يجب أن تكون من الجانبين، وليست حسب الطلب».

وجاءت هذه التصريحات بعد أسبوع من اتصال أجراه العاهل السعودي في 20 مارس الماضي، مع نظيره المغربي، وهو ما رأى فيه محللون «خطوة» لإعادة المياه إلى مجاريها بين البلدين عقب فترة من «الفتور».

مواقف معلنة تفجّر استفهامات عديدة حول ما إذا كان «التوتّر الصامت» بين البلدين لا يزال سيد الموقف، خصوصاً أن تصريحات بوريطة جاءت في مؤتمر صحافي، عقب لقاء العاهلين المغربي والأردني بالدار البيضاء.

خلاف حقيقي

واعتبر خالد يايموت أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنه «من الناحية الدبلوماسية، نقول إن هناك أزمة بين البلدين، ولكن من ناحية الرؤية الاستراتيجية، فهناك خلاف حقيقي بين المصالح الاستراتيجية للرباط والرياض».

وفي حديث لـ «الأناضول»، أوضح يايموت أن «الأزمة بين السعودية وقطر تعتبر أحد الخلافات الجوهرية بين الرياض والرباط»، وأوضح أن «بلاده تعتبر أن أي تحالف عربي يجب أن يُبنى على وحدة مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً أن جميع الهياكل -المؤسسات/ المنظمات- العربية جامدة».

وبحسب الباحث المغربي، فإنه «عندما اندلعت الأزمة الخليجية، وأثّر ذلك على مجلس التعاون، رفضت الرباط هذا التوجه، كما رفضت أن تكون رهينة لتحالفات كبرى، وخضوع الأطراف العربية كمقدمة للتناقضات الدولية».

تغير في منهج العلاقات

يايموت رأى أيضاً، أن «العلاقات بين المغرب ودول الخليج، خصوصاً السعودية والإمارات، كانت مبنية على مبدأ المشاركة في صنع القرار وفي تنفيذه، وذلك منذ ثمانينيات القرن الماضي، وبقي الأمر مستمراً حتى منتصف 2017»، تاريخ قطع العلاقات بين الرباعي العربي وقطر.

لكن «هذا المنحى تغير من جهة بعض دول الخليج -خصوصاً السعودية والإمارات- ما جعل المغرب ينبّه في مناسبات عديدة، على حياد البلدين المذكورين عن هذا النهج الذي تأسست عليه العلاقات التاريخية، وأدى إلى تحالف استراتيجي حول القضايا الإقليمية والدولية».

وتابع الخبير، أن «التحول وقع من جهة السعودية في علاقتها مع الرباط»، مرجعاً هذا التغير إلى «طبيعة التغيرات الدولية السريعة القائمة حالياً، وطبيعة البناء الجديد للقيادات بكل من السعودية والإمارات، والدفاع عن مصالحها على المستوى العربي والإفريقي والشرق الأوسطي».

آفاق العلاقات

يايموت أشار أيضاً إلى أن «العلاقات القديمة التي تربط الرباط والرياض تقف أمام خيارات صعبة، فإما الاستمرار وفق منهج جديد، أو أن تبحث الرباط عن بدائل جديدة، كما قال بوريطة»، وبالنسبة للباحث، فإن «التحول الدولي يفرض على البلدين مراعاة مصالحهما الاستراتيجية التي لم تعد هي نفسها بالنسبة لكليهما».

أما بخصوص مستقبل العلاقات، فرأى أنه «إما أن يكون هناك بحث عن بناء منهج جديد مبني على الحوار، أو أن يتوجه كل طرف إلى بناء علاقات مع دول أخرى».

وفي 14 فبراير الماضي، نفى وزير الخارجية المغربي استدعاء سفيري بلاده لدى السعودية والإمارات، لكنه قال آنذاك، إن «منطقة الخليج تعرف تحولات على المستوى الداخلي وبين الدول، ولها تأثير على العلاقات الخارجية بما فيها مع المغرب».

وجاء النفي المغربي الأول بعد أسبوع من أنباء عن استدعاء الرباط لسفيريه، وسط تضارب حول السبب، فيما أكد سفير الرباط لدى الرياض مصطفى المنصوري، خبر استدعائه للتشاور آنذاك، وأشار المنصوري إلى أن سبب استدعائه يتعلق بالمستجدات التي طرأت أخيراً على مستوى العلاقات بين البلدين، خاصة بعد بثّ قناة «العربية» السعودية، تقريراً عن إقليم الصحراء، اعتبره ضد «الوحدة الترابية للمغرب»، واعتبر التقرير ردّ فعل على مرور بوريطة، في برنامج حواري مع قناة «الجزيرة» القطرية.

والشهر الماضي، أكد الناطق باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي، عدم وجود توتر في العلاقات بين بلاده من جانب، والسعودية والإمارات من جانب آخر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.