الأربعاء 17 رمضان / 22 مايو 2019
04:15 م بتوقيت الدوحة

موقعة التعديل! 1-2

أسامة عجاج

الخميس، 15 نوفمبر 2018
موقعة التعديل! 1-2
موقعة التعديل! 1-2
تحوّلت التكهنات التي سادت الأوساط السياسية طوال السنوات الماضية إلى حقائق، والتسريبات بدأت تأخذ طريقها إلى أن تصبح واقعاً معيشاً.. أتحدث عن بدء الخطوات الفعلية لإجراء تعديلات على بعض مواد الدستور المصري، الذي لم يمرّ عليه سوى أربع سنوات فقط، مما يدفعنا إلى التعامل معه على أنه أحد العجائب في عالم السياسية، فمصر هي الدولة الوحيدة التي أقرّت دستوريين في عامين 2012 والآخر في 2014، بعد أن حكمها دستور استمر العمل به حوالي 40 عاماً منذ 1971، ويضاف إلى ذلك النسب المعلنة لموافقة الشعب عليه التي تجاوزت 95%، رغم وجود تباين في المرحلة السياسية لكلّ منهما.
ويظل السؤال المطروح يدور حول الأسباب الكامنة وراء إجراء التعديلات على الدستور الجديد، رغم تصديره عند التصويت عليه باعتباره أحد إنجازات النظام الجديد في مصر، وأنه يحمل كل «أفعل التفضيل»، فهو الأحسن تاريخياً والأكثر طموحاً.
وتشير الوقائع إلى أن مطالبات إجراء تعديلات عليه بدأت بعد حوالي عام، ولكنها ظلت محاولات خجولة، وبالونات اختبار تستهدف استمزاج جهات دولية قبل البدء في عملية التعديل ذاتها، وكانت على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسي نفسه، وتحديداً في سبتمبر 2015 وبعد نحو عام ونصف من وصوله إلى الحكم؛ حيث قال خلال لقائه مجموعة منتقاة من شباب الجامعات المصرية في جامعة قناة السويس: «إن الدستور كُتب بنوايا حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة فقط». وبعدها بدأت مرحلة جديدة دشّنها رئيس مجلس النواب علي عبدالعال، الذي تحدّث للمرة الأولى -بشكل رسمي- عن الحاجة إلى التعديلات الدستورية، وقال إن «أي دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة». وكان ذلك إيذاناً بالبدء في الكشف عن طبيعة ونوعية المواد المراد تعديلها، وتم تكليف أعضاء في مجلس النواب بالمهمة، ومنهم أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام في المجلس، الذي أعلن أن «لديه اعتراضات على مواد كثيرة في الدستور الحالي»؛ موضحاً أن «الدستور به مواد كثيرة تحتاج لإعادة نظر، والحديث عن تعديل هذه المواد يجعل الكثيرين يعتقدون أننا نريد تغيير المادة الخاصة بمدة الرئاسة»، مستطرداً: «ليس فقط فترة الرئاسة التي بها مشكلة، والمشكلة الحقيقية في مواد أخرى ملغومة، وستظهر تأثير تلك المواد خلال الفترات المقبلة»؛ رافضاً الدعوات المطالبة بأن تكون فترات الرئاسة أكثر من مدتين، إلا أنه تحدّث عن ضرورة أن تكون المدة الواحدة أكثر من أربع سنوات. هيكل قال إنها فترة غير كافية لأي رئيس لظهور مجهوداته في تنفيذ المشروعات وجني ثمارها.
ودشّن إسماعيل نصر -النائب بالبرلمان- تلك المحاولات، عندما تقدّم بمقترح إلى مجلس النواب، يتعلق بمدّ مدة الرئاسة إلى ست سنوات بدلاً من أربع، مشيراً إلى أنه من حق المجلس رفضه أو قبوله، معتبراً أنه يهدف من وراء التعديل إلى توفير ملايين الجنيهات التي يتم إنفاقها على الانتخابات الرئاسية. ولفت إلى أن المقترح الذي تقدّم به يضم ست مواد دستورية، وليس المادة الخاصة بالفترة الرئاسية فقط، منها تعديلات لمنح الرئيس الحق في تغيير رئيس الحكومة والوزراء، وأضاف أن الدستور الحالي وُضع في ظروف سياسية غير مستقرة، مشيراً إلى أنه يجب إعادة النظر في بعض مواده، بعد أن استقرت الأوضاع في مصر. وهو نفس ما قاله رئيس مجلس النواب علي عبدالعال، الذي بدأ عقد لقاءاته خلال الفترة بحضور وكيلي المجلس وعدد من شيوخ القضاة لمناقشة تلك القضية، كما ينوي إجراء سلسلة من اللقاءات مع سياسيين وكُتل برلمانية للاستقرار على طبيعة المواد المزمع تعديلها، وهي تلك المتعلقة بمهام مجلس الدولة ومحكمة النقض، وتمديد فترة الرئاسة، وتوسيع صلاحيات الرئيس، وعودة مجلس الشورى الذي دارت حوله معركة كبرى بين الإبقاء عليه وتبنّى هذا التوجه عمرو موسى رئيس لجنة صياغة الدستور، حتى قيل إنه يبحث له عن منصب في العهد الجديد، وبين تيار آخر مع الإلغاء لعدم جدواه وتوفيراً للنفقات، حتى عادت المطالبة به من جديد..
عموماً فقد أجمع عدد من الفقهاء القانونيين والبرلمانيين على أن كل المواد المطلوب تعديلها مصيرية، وتحتاج توافقاً مجتمعياً وسياسياً، لكونها تتعلق بنظام الحكم في البلاد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.