السبت 09 ربيع الثاني / 07 ديسمبر 2019
09:59 م بتوقيت الدوحة

خلال ندوة «من السلاح إلى السلام» للمركز العربي للأبحاث

بشارة: الاستبداد والتهميش في الدول العربية يخلق بيئة للعمل المسلح

العرب- إسماعيل طلاي

الأحد، 04 نوفمبر 2018
بشارة: الاستبداد والتهميش في الدول العربية يخلق بيئة للعمل المسلح
بشارة: الاستبداد والتهميش في الدول العربية يخلق بيئة للعمل المسلح
قال المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة -رئيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- إن التجربة العربية في الأعوام الأخيرة تبيّن أن الاستبداد الذي لا يترك أي مجال للإصلاح السياسي والتغيير السلمي، إذا اجتمع مع سياسة تهميش اجتماعي وممارسات إذلال جسدي ونفسي لفئات واسعة من المواطنين، يخلق بيئة مناسبة للعمل المسلح.

جاء ذلك خلال افتتاح ندوة عقدها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بعنوان «من السلاح إلى السلام: التحولات من العمل السياسي المسلح إلى العمل السياسي السلمي»، التي انطلقت أمس وتُختتم اليوم، في أول ندوة من نوعها في المنطقة العربية من ناحية المضمون العلمي، تبحث حالات الانتقال من العمل السياسي المسلح إلى النشاط السياسي غير المسلح، من خلال نماذج مختلفة من العالم، ومن ناحية الخبرات السياسية والأكاديمية المشاركة في أعمالها من خلال أوراق ودراسات علمية معمقة.

4 ملاحظات حول «الانتقال من السلاح إلى السلام»

في محاضرته الافتتاحية للندوة بعنوان «أربع ملاحظات في موضوع التحول من العمل السياسي المسلح إلى العمل السياسي السلمي»، أشار المفكر العربي عزمي بشارة إلى أن أسوأ ما جرى لهذا الموضوع بوصفه موضوعاً للدراسة والبحث هو أنه يُقارَب منذ بداية قرننا الحالي من زاوية ما نمّطته تسمية «الحرب على الإرهاب» وما أفرزته من أفكار وسياسات عملية؛ ما عرقل دراستَه بمنهج علمي، وأخضعه إلى أجندات سياسية مباشرة من دول كبرى وأنظمة إقليمية ومحلية دخلت في لعبة تبادل المصالح في شراكات واتفاقات، أو معاهدات حول ما يُدعى بـ «محاربة الإرهاب».

أما الملاحظة الثانية فتكمن في مقاربة الموضوع تحت العنوان العام «الانتقال من العمل السياسي المسلح إلى العمل السياسي السلمي»، وأكد بشارة أنه لا يجب أن يطمس الفوارق بين أنواع العمل المسلح وأنواع العمل السياسي السلمي. والعلوم السياسية في سعيها إلى التخلص مما تسميه أحكام القيمة، غالباً ما تنزلق إلى عدم التمييز بين سلاحٍ وآخر.

وبحث بشارة بالملاحظة الثالثة في موضوع الانتقال إلى السلم ضمن إطار فروع العلوم السياسية المقارنة، فهي تبحث في الانتقال جميعها، هو بحث تيليولوجي، أي أن غايته الوصول إلى السلم. ومهما أنكر العاملون فيه والمهتمون به انحيازاتهم فإنهم منحازون غالباً إلى ما ينظّرون للانتقال إليه بأدوات العلوم الاجتماعية.

وفي الملاحظة الرابعة، ناقش بشارة التحول من العمل السلمي إلى العمل المسلح، خاصة أن التجربة العربية في الأعوام الأخيرة تبيّن أن الاستبداد الذي لا يترك أي مجالٍ للإصلاح السياسي والتغيير السلمي، إذا اجتمع مع سياسة تهميش اجتماعي وممارسات إذلال جسدي ونفسي لفئات واسعة من المواطنين يخلقُ بيئة مناسبة للعمل المسلح.

الانتقال من السلاح إلى السلام.. «مصر والعراق وسوريا نموذجاً»

ركزت أعمال الجلسة الأولى من الندوة على دراسة حالات عربية في كل من مصر والعراق وسوريا. قدّم خليل العناني دراسة بعنوان «تحولات جماعة الإخوان المسلمون في مصر: جدل العلاقة بين القمع والعنف والمراجعات»، عالج فيها العلاقة بين القمع الذي تتعرض له الحركات الاجتماعية المعارضة للسلطة، من خلال نموذج الإخوان المسلمين في مصر، واستجابة أعضاء تلك الحركات لهذا القمع. كما حاولت الدراسة تجاوز الأطروحات والافتراضات الكلاسيكية والمختزلة حول العلاقة بين القمع والعنف إلى البحث في أسباب اختلاف استجابة أعضاء الحركات الاجتماعية للقمع.

وفي السياق ذاته، قدّم حيدر سعيد دراسة بعنوان «جيش المهدي في سياق ظاهرة ما بعد الحزب».
وقد حاجج سعيد بأن جيش المهدي لم ينشأ بوصفه ذراعاً مسلحة لتنظيم سياسي، وأن العلاقة بينه وبين التيار الصدري هي ليست كالعلاقة التقليدية بين الأحزاب الأيديولوجية التي تنشأ ثم تؤسس لها لاحقاً ذراعاً عسكرية، بل إن الاثنين نشآ معاً.

ويرى حيدر أن جيش المهدي يشكل إطاراً واسعاً وفضفاضاً لمجموعة من الوظائف، فهو ميليشيا، وهو تنظيم سياسي، وهو مؤسسة خدمات.

كما يرى كثير من الباحثين أن النفوذ السياسي للتيار الصدري يتحقق من خلال ذراعه المسلحة، في حين أن الأطروحة الأساسية في هذه الدراسة هي أن التيار الصدري تطور بالاتجاه المعاكس، وأن مساره السياسي نما بإضعاف الفصيل المسلح، وليس تقويته، أي أن الميليشيا عُزلت لصالح الحزب، ولم يقوَ الحزب من خلال قوتها.

المداخلة الثالثة قدّمها حمزة المصطفى بعنوان «من السلاح إلى المفاوضات: تقييم تحولات الحركات الإسلامية السورية: دراسة مقارنة بين «أحرار الشام»، و«جيش الإسلام»، و«فيلق الشام».

وقد عرض فيها التغيرات الخطابية والسلوكية والهيكلية التي مسّت الحركات الإسلامية المسلحة في سوريا منذ التدخل الروسي في 2015 وتغيّر موازين القوى لصالح النظام السوري.

 وركز الباحث على نماذج «أحرار الشام» و«جيش الإسلام» و«فيلق الشام» في محاولة لاستقصاء آليات عملها السياسي ومحدداته وسياقاته الظرفية والبنيوية، وتقييم مدى تأثيرها في استراتيجيتها الراهنة والمستقبلية.

تحوّل الجماعات الثورية إلى السلام

قدّم عمر عاشور -منسق الندوة، رئيس برنامج الدراسات الأمنية النقدية في معهد الدوحة للدراسات العليا- دراسة بعنوان «من مسلحين إلى سلميين: كيف ولماذا تتحول الجماعات المسلحة إلى النشاط السياسي اللاعنفي؟»؛ حيث استعرض في بدايتها فكرة الندوة وأهدافها البحثية التي تتركز في توفير إطار نظري جامع للمداخلات المقدمة خلال الجلسات المختلفة، وطرح أهم الأسئلة النظرية والعلمية التي تشتبك معها الأوراق البحثية.

 ثم انتقل عاشور إلى أهم الخلاصات العلمية للأجندة البحثية الخاصة بالتحولات من النشاط السياسي المسلح إلى النشاط السياسي السلمي، وعرض ما وصلت إليه الدراسات فيما يخص كيفية حدوث تلك التحولات وأسبابها، وشروط البدء والاستمرارية. كما تناول ما ينقص الأجندة البحثية في هذا المجال، وإمكانية تحديثها وتطويرها، وكيف يمكن أن تؤثر إيجاباً في صياغة سياسات رسمية تساعد على دعم التخلي عن العنف والتطرف واستمراره والتحول نحو السلمية والسلام.

محاورة المسلحين والتفاوض معهم


قدّم فرانك بيرل مداخلة بعنوان «محاورة المسلحين: ملاحظات حول تنظيم القوات المسلحة الثورية «الفارك» واتّفاقات السلام الكولومبية»، حملت المداخلة شهادة حول خبرة بيرل الشخصية في الحوار والتفاوض مع التنظيمات الثورية المسلحة في كولومبيا، وكيفية تحولها من السلاح إلى السلام، وتحديات بدء عملية التحول نحو النشاط السياسي السلمي، لا سيّما أنه بدأ مسيرته المهنية في الحكومة الكولومبية عام 2006 بدور بارز في إطلاق عملية دمج المقاتلين السابقين الذين كانوا ينتمون إلى مجموعات مسلحة وشبه المسلحة في كولومبيا. وقد أجرى بيرل عام 2009 اتصالات سرية أدت إلى إرساء عملية السلام مع جماعة القوات المسلحة الثورية الكولومبية «فارك» وجيش التحرير الوطني، كما شارك ضمن الفريق الحكومي الكولومبي الذي وقّع على اتفاقية السلام مع جماعة «الفارك».

تجارب في أوروبا


عُنيت الجلسة الثانية من أعمال اليوم الأول بحالات الانتقال في أوروبا، وقد عالجت المداخلة الأولى التي قدّمها غوردون كلوب تحت عنوان «انسحاب أم هزيمة: كيف انتقل الجيش الجمهوري الأيرلندي من السلاح إلى السلام». وقدّم نيك هاتشين مداخلته حول «التحولات بعد الهزائم: منظمة إيتا (أرض الباسك والحرية) في إسبانيا نموذجاً».

كما قدم مراد يشلتاش دراسته الذي حملت عنوان «عندما لا تكون السياسة كافية: فهم فشل انتقال حزب العمال الكردستاني من النشاط المسلح إلى النشاط السياسي غير المسلح».

أميركا اللاتينية والكاريبي

عالجت الجلسة الثالثة من أعمال الندوة حالات الانتقال من السلاح إلى السلام في أميركا اللاتينية والكاريبي. وقُدّمت 4 دراسات تنوّعت موضوعاتها ومناهجها ونماذج التحول المدروسة خلالها. قدّم الورقة الأولى ألدو مارشيسي بعنوان «تحولات بعد الهزيمة: حالات حركة التوباماروز في الأوروجواي واليسار المسلّح في تشيلي والأرجنتين».

 كما قدّمت ماريا جيمينا دوزان دراسة بعنوان «إعادة الدمج السياسي للمقاتلين المسرَّحين في كولومبيا». وقدّم سنتياغو بيريز في مداخلة بعنوان «من الحركة الثورية إلى الدولة الثورية: حالة كوبا».




التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.