الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
10:37 ص بتوقيت الدوحة

قاع التصهين!

قاع التصهين!
قاع التصهين!
يستشهد الناطق باسم جيش الاحتلال الصهيوني أفيخاي أدرعي بين الفينة والأخرى بأقوال مسؤولين عرب يؤيدون ما تقوم به إسرائيل، ويرونه من قبيل الدفاع عن النفس، ويهاجمون المقاومة الفلسطينية، ويصفون أعمالها بـ «الإرهابية»، كما أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تنشر في موقعها العربي مقالات لكتاب عرب تنسجم فحواها مع الدعاية الصهيونية.
كان الصهاينة قديماً يطيرون فرحاً إن حصلوا على تصريح أو مقال عربي شاذ يؤيد موقفهم. وأما اليوم فمن المحتمل أنهم في حيرة من أمرهم لكثرة التصريحات والمقالات العربية المؤيدة لمواقف الكيان الصهيوني وسياساته، في ظل حالة هيستيريا التطبيع التي أصابت وسائل إعلام دول عربية، بالتوازي مع هرولة قادة عرب نحو تل أبيب.
مصطلح «الصهاينة العرب» ليس بجديد. وهناك صهاينة في كل بلد يعملون لصالح إسرائيل أكثر من الإسرائيليين أنفسهم. وما يدفعهم إلى ذلك إما المصالح الشخصية والمكاسب الدنيوية، وإما كرههم الشديد للمقاومة الفلسطينية الإسلامية وأعداء الكيان الصهيوني. ويمكن أن يضاف إلى هؤلاء صنف آخر، وهم «الموظفون» الذين يطلب منهم ولاة أمورهم أن يهيئوا الرأي العام كي يتقبل التحالف مع إسرائيل والصهاينة تحت شعارات مختلفة.
كان أحد دعاة التطبيع مع إسرائيل ومروِّجي الدعاية الصهيونية في الشارع العربي قال قبل أشهر في برنامج تلفزيوني إن «إسرائيل دولة مستقلة وشرعية، ولقيت اعتراف جميع الدول المحبة للسلام»، بل وذهب إلى أبعد من ذلك حين زعم أنه «لا وجود لفلسطين أبداً إلا في مخيلة الحالمين».
هذه التصريحات المشينة وُصفت آنذاك بـ «آخر نقطة وصل إليها المتصهينون في الترويج لإسرائيل»، إلا أن الأيام أظهرت أن هناك نقاطاً أخرى في مسار التصهين أبعد مما وصل إليه صاحب هذه الهذيانات.
وفي آخر مثال لهذه الظاهرة التي بدأت تملأ وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خرج رجل أعمال ودعا الله أن ينصر إسرائيل على عدوها ويشتت الفلسطينيين، معلناً أن هذا سيكون دعاءه طوال شهر رمضان المبارك. وآخرون يشنون هجوماً لاذعاً على إعلان شركة «زين» الأخير، لأنه يسلّط الضوء على قضية القدس والمسجد الأقصى، ويتهمون الشركة بأن «الفكر الإخواني» يسيطر عليها.
المسلم الذي يراقب مثل هذا الانحدار السريع نحو الهاوية يتساءل في دهشة: هل يعقل أن يجن جنون هؤلاء بسبب قول بطل الإعلان: «سنفطر في القدس عاصمة فلسطين»؟ ألهذا الحد بلغ بهم التصهين؟ وهل يريدون من الجميع أن يستسلم لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أن مدينة القدس عاصمة إسرائيل؟ وهل المطلوب من المسلمين أن ينسوا قضية القدس والمسجد الأقصى؟
هؤلاء لديهم مهمة يجب أن ينفذوها هذه الأيام دون أي تأخير، وهي إقناع الشارع العربي بضرورة قبول «صفقة القرن» التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتنازل عن القدس والمسجد الأقصى لصالح الكيان الصهيوني، ولأنهم يتسابقون مع الزمن لإنجاز هذه المهمة، يهجمون كالكلاب المسعورة على كل من يحاول عرقلة تمرير تلك الصفقة القذرة، ويدافع عن القضية الفلسطينية، ويرفض تهويد القدس والمسجد الأقصى.
الفلسطينيون في قطاع غزة يضحُّون بفلذات أكبادهم على تخوم الأراضي المحتلة عام 1948، دفاعاً عن قضية الأمة، ونصرة لأولى القبلتين، فيما يتنافس أبواق الأنظمة المتورطة في صفقة القرن لمعرفة من يصل أولاً إلى قاع التصهين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.