السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
02:22 م بتوقيت الدوحة

شرطيات في «الوثبة» يعاملن السجينات الإفريقيات كالعبيد

رسائل مسربة من سجون أبوظبي تكشف تهديد المعتقلات بالاغتصاب

الدوحة - العرب

الجمعة، 11 مايو 2018
رسائل مسربة من سجون أبوظبي تكشف تهديد المعتقلات بالاغتصاب
رسائل مسربة من سجون أبوظبي تكشف تهديد المعتقلات بالاغتصاب
كشفت رسائل وتسجيلات مسربة من سجون أبوظبي، عن تعرض نساء معتقلات للتعذيب والتهديد بالاغتصاب من قبل قوات الأمن، بالإضافة إلى تردي أوضاع احتجازهن والمعاملة المهينة مما بات يشكل تهديداً لحياتهن وسلامتهن.

تلقت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، رسائل مسربة من معتقلات سياسيات في الإمارات، من بينها رسالة خطية من داخل سجن الأمن الانفرادي، قالت المعتقلة أمينة محمد أحمد سعيد العبدولي (36 عاماً): «مساء 19 نوفمبر 2015 تم اقتحام منزلنا بقرية الطيبة بإمارة الفجيرة من قبل قوات أمنية لم تفصح عن هويتها كما لم تبرز أي مذكرات قضائية للضبط والإحضار، وقاموا باعتقالي مع شقيقتي موزة وكان عمرها آنذاك 18 عاماً، وشقيقي مصعب وكان عمره آنذاك (25 عاماً) ثم تم اقتيادنا إلى سيارات القوات التي اعتقلتنا، وتم تفريقنا بوضع كل منا في سيارة مختلفة، بعد تقييد أيدينا وأرجلنا، ووضع عصابات على أعيننا، وفي الطريق تم اعتقال (مريم البلوشي)».

وذكرت أمينة أنه «بعد عدة ساعات وصلنا إلى (مدينة) كلباء وتم احتجازنا في أحد السجون السرية، في زنزانة ضيقة للغاية لا يوجد بها منفذ للتهوية، واستمر التحقيق معي لمدة شهرين ونصف بصورة متواصلة من قبل إحدى الشرطيات، والتي استعملت معي كافة وسائل التعذيب النفسية مع الإهانات اللفظية والتهديد باعتقال أقاربي من النساء للتنكيل بهن، مؤكدة لي أن لديها الضوء الأخضر لفعل ذلك، وأضافت تلك المحققة أن تهمتي جاهزة والحكم فيها سيكون 5 سنوات».

وأضافت أمينة أنها خلال تلك الفترة أضربت عن الطعام لمدة 3 أسابيع اعتراضاً على سوء المعاملة، وسوء أوضاع الاحتجاز، حيث كان يتم حرمانها من أبسط حقوقها كأنثى بمنعها من استخدام المستلزمات النسائية الخاصة جداً.

وأوضحت أنه بعد مرور 11 أسبوعاً تم تغيير المحققين إلا أن الطريقة لم تتغير، حيث كان يتم أمر إحدى الجنديات النيباليات بالإشراف على تعذيبها، كانت تجبرها على الوقوف مقيدة اليدين والقدمين ومعصوبة العينيين لمدة أربع ساعات متواصلة، ثم تعذيبها بإغراقها في الماء، ثم تم إفراغ غرفتها من الأثاث، ثم تصاعدت حدة التعذيب، حيث تم الاعتداء عليها بالضرب على الرأس والوجه ومختلف أجزاء جسدها من قبل جندية تدعى «أم حميد»، مع سب وقذف عائلتها، ومطالبتها بسب والدها المتوفي محمد العبدولي.

وتابعت أمنية في رسالتها: «مع بداية الأسبوع 12 لاعتقالي، بدأت الشكوى من عدم الرؤية بوضوح بعيني اليسرى، وطلبت منهم عرضي على الطبيب إلا أنهم رفضوا ذلك، ثم أجبروني على البصمة والتوقيع على أوراق لم يسمحوا لي بقراءة محتواها، وتم الاعتداء علي بالضرب حين طلبت قراءتها.

 خلال تلك الفترة وحتى محاكمتي في 2016، قمت بالإضراب أكثر من مرة اعتراضاً على ما يتم معي، حيث كان يتم انتهاك خصوصيتي وحرمتي بدخول أفراد أمن من الرجال غرفتي دون استئذان، كما كان يتم حرماني من المشي لشهور متواصلة وصلت إلى 6 أشهر، مع رداءة الطعام، كما كنت أمنع من الاتصال بأسرتي لأسابيع متواصلة. بدأت محاكمتي في شهر رمضان- يونيو 2016، قبل أن يتم نقلي إلى سجن الوثبة بأبوظبي في 30 يونيو 2016، ثم تم الحكم علي بالسجن 5 سنوات في نوفمبر 2016، وقد رفض القاضي إثبات التعذيب الذي تعرضت له».

وذكرت أمينة أن الوضع في سجن الوثبة «سيء للغاية»، حيث كان يتم احتجازها مع معتقلات أخريات مقيدات اليدين والقدمين، مع التفتيش بصورة مهينة من قبل جنديات مغربيات ونيباليات، وكان يتم إجبارنا على التعري للتفتيش، ويحدث هذا مع سجينات القضايا الأمنية، مثل علياء عبدالنور التي تعاني من مرض السرطان، ومعتقلة أخرى تدعى فاتن أمان (مصرية كندية وصدر عفو عنها قبل 6 أيام)، وقد تعرضت للتعذيب الوحشي خلال فترة اعتقالها، حيث كان يتم جلدها بالسياط والاعتداء عليها بالضرب الوحشي، وإحراقها بالسجائر في جسدها.

وقالت أمينة أنها نقلت من سجن الوثبة إلى سجن الأحداث في 12 سبتمبر 2017، قبل أن تتم إعادتها إلى سجن الوثبة مرة أخرى في مارس 2018.

كاميرات مراقبة داخل حمامات السجون

جاء في شكوى أخرى للمعتقلة مريم البلوشي (21 عاماً) أنه تم اعتقالها بتاريخ 19 نوفمبر 2015، وكانت وقتها بالسنة الأخيرة من كلية التقنية، وتم اقتيادها إلى أحد السجون التابعة لأمن الدولة، مكثت فيه لمدة 5 أشهر، في الثلاثة أشهر الأولى لاعتقالها تعرضت للضرب والتعذيب والإهانات اللفظية والجسدية طوال فترات التحقيق، كما تم تهديدها بالاغتصاب، مع احتجازها في ظروف مهينة، حيث تم حرمانها من استخدام المستلزمات النسائية الخاصة، مع وضع كاميرات مراقبة داخل الحمام الخاص بها.

وأوضحت مريم في رسالتها أن التحقيق معها كان بسبب تبرعها لأحد الأشخاص بمبلغ 2300 درهم لمساعدة إحدى الأسر السورية في سوريا، وكانت تبلغ من العمر حينها 19 عاماً، ثم أجبرت على التوقيع على أوراق دون قراءتها، والتي كانت السبب في الحكم عليها فيما بعد بالسجن 5 سنوات.

وقالت مريم: «نتيجة التعذيب أصبت بحول في عيني اليسرى، وآلام دائمة بالظهر، حيث كان يتم تعذيبي بصورة وحشية على يد نيباليات في سجن أمن الدولة، ما أدى إلى دخولي في إضراب أكثر من مرة دون جدوى. خلال الشهور الأولى لاعتقالي، ذهبت والدتي إلى مقر أمن الدولة بخورفكان للمطالبة بالإفراج عني، وأخبرتهم بتصعيد الأمر على وسائل الإعلام لما أتعرض له من تعذيب، فهددوها بالاعتقال مع إسقاط الجنسية عنها وعن جميع أشقائي».

بتاريخ 12 أبريل 2016 نقلت مريم –وفقاً لرسالتها- إلى سجن الوثبة، حيث عانت من المعاملة السيئة وظروف احتجاز غير آدمية، فالزنازين في سجن الوثبة مكتظة بالسجينات، حيث إنها تسع لـ 8 أشخاص فقط، إلا أنه يتم تكديسها بعشرات السجينات، وتتنشر الحشرات كالنمل والصراصير داخل الزنازين، ما يؤدي إلى تفشي الأمراض وسرعة انتقال العدوى بين المحتجزات.

وقالت مريم إن «الشرطية رقية عبدالرحمن وهي مغربية الجنسية، تقوم بمعاملة السجينات الإفريقيات من أوغندا ونيجيريا معاملة العبيد، والشرطية سندية النقبي تقوم بأمر السجينات بالزحف على بطونهن، والشرطية شمس اليعقوبي تقوم بالتنكيل بالمعتقلة علياء عبدالنور مريضة السرطان، والرائد مطر البلوشي يقوم بالتنكيل بي أنا شخصياً، حيث يمنعني من التواصل مع أسرتي عبر الهاتف، كما يمنعهم من زيارتي. بدأت إضراب عن الطعام أنا وسجينات أخريات في 8 أبريل 2018 احتجاجاً على إعادتنا إلى سجن الوثبة مرة أخرى، حيث تم نقلنا منه في سبتمبر 2017، ثم إجبارنا بالضرب إلى العودة إليه في مارس 2018».

مناشدات لفضح جرائم الإمارات

ناشدت المعتقلات في السجون الإماراتية، المنظمات الحقوقية بكشف ما تتعرض له المعتقلات من تعذيب وانتهاكات داخل مقار الاحتجاز الإماراتية.

وأوضحن أن تمادي السلطات الإماراتية في تحطيم منظومة القيم والعادات والتقاليد للمجتمع القبلي في الإمارات بتعذيب النساء والتهديد باغتصابهن أمر غير مسبوق في دول الخليج، يؤكد أن الأجهزة الأمنية لم تعد تعبأ بأي احتجاج شعبي أو دولي.

من جانبها، أكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن انتشار وباء التعذيب في الإمارات، نتيجة طبيعية لانهيار منظومة القضاء وعجزها عن تحقيق أي قدر من الانتصاف القانوني لضحايا عمليات التعذيب والاختفاء القسري، إضافة توفير مناخ آمن لمرتكبي جرائم التعذيب وإفلاتهم من العقاب، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على السلطات الإماراتية للإفراج عن المعتقلين السياسيين كافة.







التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.