الخميس 24 صفر / 24 أكتوبر 2019
07:45 ص بتوقيت الدوحة

تامر المسحال لـ «العرب?»:

30 مليون مشاهد لحلقتي «قطر 96» في «ما خفي أعظم»

الحسن آيت بيهي

الخميس، 15 مارس 2018
30 مليون مشاهد لحلقتي «قطر 96» في «ما خفي أعظم»
30 مليون مشاهد لحلقتي «قطر 96» في «ما خفي أعظم»
قال الزميل الإعلامي تامر المسحال، مقدّم برنامج «ما خفي أعظم» على شاشة «الجزيرة الإخبارية» إن ما تم تقديمه من معطيات وتوثيق للأحداث في حلقتي «قطر 96»، اللتين تناولتا المحاولة الانقلابية الفاشلة على نظام الحكم في قطر عام 1996، صحيح مئة في المئة، وكان بعيداً عن الفبركة التي حاول بعض المنتقدين الإيحاء بها، خاصة أنه تم بث وثائق صحيحة لم يستطع الشاتمون التشكيك في صحتها، كما لم يشككوا في ضيوف البرنامج الذين أدلوا بشهاداتهم التي قدموها لأول مرة».

وعبّر المسحال، في حوار مع «العرب»، عن فخره بالمتابعة الكبيرة التي حققتها حلقتا «قطر 96» والتي وصلت إلى 14 مليون مشاهد و16 مليوناً على التوالي، أي 30 مليوناً من المشاهدين، فضلاً عن الأصداء الكبيرة داخل مواقع التواصل الاجتماعي؛ مما يكشف شغف المشاهدين لمعرفة جوانب من هذه الفترة.

من جانب آخر، قال المسحال إن فريق البرنامج حرص على تحري الصدق والدقة والمصداقية في كل الوثائق التي تم بثها، كما حرص على أن تكون شهادة السفير الأميركي بقطر خلال تلك الفترة، وكذا شهادة العميد المتقاعد شاهين السليطي، حاسمتين في تأكيد باقي روايات الشهود الذين كانوا صنّاعاً لهذا الحدث، فضلاً عن بثّ وثائق من دول الحصار بما فيها فيديو من القناة التلفزيونية الرسمية السعودية حول عفو قطر عن مجموعة من المعتقلين السعوديين المتورطين في هذه المحاولة لمزيد من الدقة والمصداقية، هذا إلى جانب كشفه مجموعة من ردود الفعل. وفيما يلي نص الحوار..

بداية.. لماذا حلقة «قطر 96» من خلال برنامج «ما خفي أعظم»؟ وكيف جاءت فكرة إنجازها من طرف قناة الجزيرة؟
¶ أعتقد أن برنامج «ما خفي أعظم» -الذي بدأت قناة «الجزيرة» في بثّه منذ نوفمبر من عام 2016- يهتم بتقديم الخفايا التي لم يطّلع عليها أكثر الناس، ومن المؤكد أن حلقة «قطر 96» كانت من أكثر الملفات غموضاً بالنسبة للكثيرين. وكما ذكرت في مقدمة هذا التحقيق، فنحن -فريق البرنامج- حققنا في هذه القضية، خاصة أن الملف لم يوثّق من قبل بشخوصه وصانعي حدثه، والمتابعة الكبيرة لحلقتي «قطر 96» تؤكد مدى الشغف الذي خلقه البرنامج لدى المشاركين من أجل معرفة ما خفي من تاريخ قطر خلال هذه الفترة.

هل كانت هناك تخوفات لدى فريق البرنامج من عدم إمكانية الوصول إلى كل المعلومات المتعلقة بهذا الملف؟
¶ نحن -فريق البرنامج- لدينا فريق بحثي كبير يقوم على جمع الأدلة والبحث عن الشهود والوثائق وتحليلها، والعمل على التأكد من مصداقية ما نحصل عليه، وبالتالي فهو عمل بحثي وتحقيقي كامل وليس من نوعية الأعمال الإخبارية السريعة؛ حيث نقوم بوضع تصوّر لكل ما نريد ونواجه التحديات ونتغلب عليها، وما ظهر على الشاشة هو نتاج بحث طويل، والسعي إلى الوصول إلى الوثائق من أجل تقديمه كما ظهر، خاصة أنه ملف معقّد لم يُكتب ولم يُدون من قبل، ونحن نفخر أن البرنامج كان له السبق في فتح هذا الملف.

بعد انتهاء حلقتي «قطر 96»، ما الخلاصات التي استنبطتها، خاصة في ظل الاهتمام الشعبي الكبير داخل قطر بالأحداث التي تم سردها؟
¶ بكل تأكيد من المهم أن نقول أن برنامج «ما خفي أعظم»، وظيفته ليست إصدار الأحكام، ولكن نحن نقرب الصورة للمشاهد، وهو الذي يحكم.. نحن عرضنا الأدلة، وربطنا الأحداث، وقدمنا رواية ما جرى في تلك الفترة استنادا إلى الشخصيات، وما وصلنا إليه من وثائق ومعلومات، وهذا هو اجتهادنا، والمهم أن الخلاصات تركت للمشاهد الحكم على ما ظهر.. وربما التفاعلات الكبيرة التي عرفتها حلقتي «قطر 96» أنتجت تحقيق أرقام قياسية؛ وصلت إلى 14 مليوناً في الحلقة الأولى و16 مليوناً خلال الحلقة الثانية، أي ما مجموعه 30 مليوناً، وهو رقم قياسي. كما لوحظ عبر وسائل التواصل الاجتماعي نوع من التفاعل الكبير، ونحن فخورون بتلك الكمية الكبيرة من التفاعل من طرف المشاهدين، وهذا يدل أن الموضوع كان مهماً، وفحوى ما حمله وصل إلى المشاهد، والأهم من ذلك أننا نجحنا في فتح موضوع يهم المشاهدين بالدرجة الأولى، خاصة في قالب تحقيقي ميداني وفني، وهذا ما يميز برنامج «ما خفي أعظم» في كل الملفات التي قام بفتحها من خلال حلقاته التي حافظ من خلالها على تفوقه.

ماذا عن المدة التي استغرقها إنجاز الحلقة؟ وهل كانت هناك صعوبات في الوصول إلى الشهود على تلك الأحداث؟
¶ أي عمل يتطلب قبل أن نقوم به الوصول إلى الشخصيات، والبحث في المعلومات والحقائق يتطلب نوعاً من الصبر، ونحن أخذنا فترة من الزمن لإنجاز هذا العمل، ونفتخر بقناة الجزيرة بتوفرنا على خبرة في التحقيق متميزة ومتفوقة، وأيضاً التحقيق يستند إلى حقائق ووثائق ومعلومات مهمة جداً، ولم يكن سهلاً التثبت منها، خاصة وأننا بصدد البحث عن الوصول إلى معلومات من مصادر مختلفة، ومن يقول أن الأمر كله مفبرك فنحن رددنا عليه من خلال الحلقة الثانية بفيديو من القناة الرسمية السعودية حول العفو عن المعتقلين السعوديين من طرف قطر، وبالتالي من يريد أن يحاكمنا فلينظر فيما جئنا به، والمشاهد هو من يحكم، أما الهجوم والسباب فلا نلتفت له ولا يؤثر فينا لأننا أكبر من أن ننظر إلى مثل هذه الترهات.

لوحظ على مدار الحلقتين الاكتفاء بشهادات ثلاثة مشاركين في المحاولة الانقلابية، فضلاً عن السفير الأميركي بقطر خلال تلك الفترة، والعميد المتقاعد شاهين السليطي، فهل كان هذا مقصوداً؟ أم أن هؤلاء الشهود هم الذين اقتنعوا بضرورة الحديث إلى البرنامج؟
¶ الشهود الذين ظهروا هم صانعو الحدث أثناء وبعد الانقلاب، وأحياناً يجب الاعتماد عليهم، وهذه الشخصيات تتحدث لأول مرة في هذا الموضوع، وهذا هو السبق، خاصة وأننا جئنا بتفاصيل المحاولة منذ التخطيط لها حتى المحاكمة، ونحن ندرك رغبة المشاهد في الوصول إلى معلومات أكبر، لكن أقول إنه لم يكن من السهل تقديم خمس شخصيات في مثل هذا البرنامج، كلها صانعة للحدث ولأول مرة، وتحدثت بحرية دون ضغوط، وبعيداً عن الكلام المرتب الذي قد يقال أن ذلك تم.. لكن لغة الجسد لدى الشهود تؤكد أننا كنا بصدد عمل حقيق، بل الأكثر من ذلك نشر العميد السليطي بعد الحلقة الثانية تغريدة على حسابه بـ «تويتر» تناقض ما جاء في شهادة فهد المالكي بخصوص محاولة تفجير مبنى الجوازات، وهو ما يؤكد مرة أخرى أنه لم يكن هناك ترتيب بين الشهود الذين ظهروا في حلقتي «قطر 96».

هل حاولت الاتصال بالعسكري العريف الذي أفشل المحاولة الانقلابية ليقدم شهادته في البرنامج؟
 فعلاً.. ونحن كنا نحاول أن نتواصل مع كل المساهمين في هذا الحدث.

هل كان هناك نوع من الرقابة من طرف إدارة قناة «الجزيرة» بخصوص هذه الحلقة بالذات؟
¶ نحن نفتخر أن قناة الجزيرة مهنية وجريئة، وهذه أول مرة تحدثت في هذا الأمر، ونحن كفريق سبق أن قدمنا حلقة بعنوان «الجزيرة الأسئلة الصعبة»، التي تميزت أيضاً بالجرأة، وواجهنا فيها مسؤولي الجزيرة من الداخل ونحن نفتخر بها، ولولا عقلية الجزيرة المهنية لما خرج برنامج «ما خفي أعظم» كما هو، وهناك غطاء مهني يعد الأعلى سقفاً من حيث الحرية والمبادرات من أي قناة أخرى، وهذا مصدر فخر لنا ككل.

ماذا عن ما بعد بث الحلقة؟ وهل يمكن للبرنامج القيام بنوع من التوثيق لكل ردود الفعل التي أعقبت بث «قطر 96»؟
¶ نحن سجلنا كل ردود الفعل، وما هو مهني اهتممنا به، وما هو غير مهني تركناه، وهذا عمل مهني إنساني قابل للاجتهاد، والبرنامج قريباً سيفتح ملفات أخرى.

هل ستكون لها علاقة بالأزمة الخليجية والحصار الظالم على قطر؟
¶ ما خفي في أعظم

ماذا أضاف برنامج «ما خفي أعظم» لتامر المسحال؟ وهل نجحت من خلاله في تحقيق ذاتك من خلال تقديم برنامج استقصائي؟
¶ أنا بدأت مراسلاً للجزيرة من غزة، وكنت أصغر مراسل، وغطيت حرب غزة، وكان ظهوري الأكبر في حرب غزة عام 2008، وتطورت من مراسل بسيط إلى مراسل رئيسي في غزة، ثم مراسل متجول، حيث غطيت الأحداث في سوريا ومصر وليبيا، وبعد 8 سنوات من العمل الميداني ارتقيت داخل الجزيرة التي تهتم دائماً بالارتقاء بصحفييها، وعرض علي تقديم هذا البرنامج، وهو بصمة جديدة وتحدٍّ أكبر، والحمد لله أعتقد أنه بعد حلقتي «قطر 96» فإن المشاهد هو الذي سيحكم على تامر المسحال، وهل أضاف له بصمة!

سمعنا الكثير من الشتائم واتهام البرنامج بـ«الفبركة»
ردا على سؤال حول مدى نجاح فريق البرنامج في تقديم رواية موثقة؟ وما مدى انعكاساتها داخل دول الحصار على وجه الخصوص، قال الزميل الإعلامي تامر المسحال: نحن تابعنا أن حجم التفاعل لم يقتصر على قطر وحدها، بل دول الخليج والعالم كافة، وكانت هناك متابعة قياسية، وهذا يحسب للعمل، وكان له صدى واسع، والمغردون -حتى من دول الحصار- تفاعلوا، وهذا نجاح لكون البرنامج فتح ملفاً مهماً.

وأكد المسحال أنه يرحب شخصيا بكل رأي منتقد أو مشيد، شرط أن يكون بنّاء، مشيرا إلى أن فريق البرنامج سمع الكثير من الإشادات، وأيضاً الكثير من الشتم والاتهام بكون البرنامج «مفبركاً»، لكن «لم يتم التطرق ولم يواجهنا أحد بحقائق مغايرة، أو أننا قدّمنا وثائق مزورة، كما سمعنا تعليقات حول أداء الضيوف (الشهود)، ولم يقل أحد أن ليس لهم علاقة بالقضية، ونحن قدمنا شهوداً كانوا هم المصدر الأول، وما يقولونه كله تحت مسؤوليتهم باعتبارهم كانوا من صانعي الحدث» يؤكد المسحال.

الذي أضاف قائلا: عندما يأتي أحد ويقول إن البرنامج لا يتضمن حقائق معينة، دون أن يطرح البديل، وفقط من أجل الهجوم، فنحن نقول له إن الروايات صحيحة، خاصة رواية السفير الأميركي بقطر خلال تلك الفترة، ورواية العميد المتقاعد شاهين السليطي، الذي ساهم في التحقيق في المتهمين، وهما شخصيات أساسية في تلك الفترة، وقدّما روايتيهما بالصوت والصورة، وفي النهاية نحن قدمنا حقائق نستطيع أن نقول إننا حققنا السبق فيها، ومن يهاجمنا من أجل الهجوم فلن نلتفت له، لأنه في النهاية من خلال العمل الإعلامي لن تستطيع إرضاء الجميع، ولكن الأهم هو أن تحافظ على مصداقيتك.

تامر المسحال في سطور:
¶ ولد تامر المسحال في مدينة غزة بتاريخ 23 مارس 1983.

¶ حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من الجامعة الإسلامية بغزة عام 2004 ودرجة الماجستير في الإعلام الدولي من جامعة ويستمنستر في لندن عام 2007.

¶ بدأ عام 2001 متدربا ثم منتجا للأخبار ومترجما بمكتب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
وفي عام 2008 التجحق بقناة الجزيرة وأصبح مراسلا لها في قطاع غزة، حيث ساهم في تغطية الحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، كما ساهم في تغطية أحداث الثورة في سوريا عام 2013، فضلا عن مساهمته في تغطية الاستحقاقات الانتخابية في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011.

¶ يعد برنامج «ما خفي أعظم» أول برامجه الاستقصائية على «الجزيرة» حيث شرع في تقديمه منذ نوفمبر من عام 2016، وهو من بين البرامج التحقيقية الجديدة الذي يرصد فيه تامر المسحال قضايا يلفها الغموض، حيث يتتبع خيوطها وتفاصيلها الخفية ميدانياً، ويلتقي بالأشخاص المرتبطين بالقضية، مستعيناً بالأدلة والوثائق ومواجهة المعنيين أمام الكاميرا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.