الثلاثاء 22 صفر / 22 أكتوبر 2019
07:28 ص بتوقيت الدوحة

أكد أن الدور السعودي اقتصر على السيطرة على «أبوسمرة»

جابر جلاب المري: مصر والإمارات قدّمتا جميع الأسلحة للانقلابيين

ياسر محمد وحامد سليمان

الإثنين، 05 مارس 2018
جابر جلاب المري: مصر والإمارات قدّمتا جميع الأسلحة للانقلابيين
جابر جلاب المري: مصر والإمارات قدّمتا جميع الأسلحة للانقلابيين
قال جابر بن حمد جلاب المري، أحد أهم قيادات محاولة الانقلاب الفاشلة في الخارج: «كانت تربطني علاقة طيبة مع حمد بن جاسم بن حمد، وقد اتصل بي في نهاية أغسطس من عام 1995 لمقابلته في القاهرة، وقمت بتقديم إجازة من عملي وقابلته في مدينة الغردقة في مصر».

 وأضاف أن حمد بن جاسم قال له «إن الشيخ خليفة يريد العودة إلى الحكم في قطر ويريد دعم القبائل، وقمت بمقابلة الشيخ خليفة وطرحت اسمك عليه»، مشيراً إلى أنه سافر إلى روما برفقة حمد بن جاسم بن حمد للقاء الشيخ خليفة آل ثاني الأمير الأب.

قال جابر بن حمد جلاب المري، أحد أهم قيادات الانقلاب الفاشل في الخارج: «كما ذهبنا لمقابلة الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع السعودي بمقر وزارة الدفاع السعودية وبحضور قادة عسكريين سعوديين، وقال لهم حمد بن جاسم إننا نستعد للانقلاب على السلطة في قطر، ونريد وقفتكم معنا.

 ورد الأمير سلطان بن عبدالعزيز قائلاً: بالنسبة لنا (السعوديين)، يحكمنا القانون الدولي، وسنجعلكم تنسّقون مع الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة -ولي عهد البحرين وقتها- على الكيفية التي سنساعدكم بها.. وشوفوا شغلكم (إيماء بالموافقة)».

وكشف الزميل تامر المسحال عن وثيقة صادرة عن مدير الجوازات السعودية بتسهيل تنقّل عدد من الشخصيات والقيادات القطرية المشاركة في محاولة الانقلاب من السعودية إلى البحرين، بغضّ النظر عما يحملون.

وأوضح جابر جلاب قائلاً: «تم بالفعل، وصلنا إلى البحرين، وتم التنسيق مع الشيخ حمد بن عيسى، الذي قال لنا إن هناك حديثاً مع الأمير سلطان بن عبدالعزيز حول دعمكم، ونحن نريد تدخلاً غير محسوب على دولنا، وسيكون التدخل فقط عن طريق قوات درع الجزيرة، ونريد منكم التواصل مع الضباط الموجودين في قطر».

وعن الدور المصري، أوضح جابر جلاب أنه «تمت مقابلة اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية بالقاهرة برفقة حمد بن جاسم بن حمد، وقال سليمان لنا إن لديكم في قطر لواءين مصريين هما لواء مدني ولواء فني رابع، وهما المسؤولان مع بعض أفراد الجالية المصرية عن التنسيق والتعاون معكم».

وكشفت الوثائق التي عرضها البرنامج عن أن اللواءين المتورطين في محاولة الانقلاب، وتم تكليفهما من المخابرات المصرية، هما عطية بنداري عفيفي وأحمد توفيق زوره، وكانا يعملان بالقوات المسلحة القطرية.

وأشار جلاب إلى أن المخابرات المصرية تعهدت كذلك بدعم الانقلابيين بالأسلحة والقوة البشرية من الجالية المصرية بقطر، قائلاً: «سافرنا من القاهرة إلى البحرين، ومن البحرين ذهبنا عبر الجسر إلى مدينة الخبر السعودية، وقالوا لنا في غرفة العمليات بالخبر إن الأسلحة المصرية جاءت إلى الخبر على مراحل، وتم نقلها عبر سيارات الديوان البحريني من 20 إلى 25 نوفمبر 1995، وهي عبارة عن رشاشات كلاشينكوف صناعة مصرية، وتم إدخالها إلى الدوحة في كونترات، واستقبلتها عناصر متورطة في العملية الانقلابية، وتم توزيعها على مناطق العمليات تحضيراً للعملية الانقلابية الفاشلة في 1996».

ويقول جابر حمد جلاب المري: «الشيخ زايد تواصل مع الشيخ خليفة، وقال له (اعتبر نفسك وزير الدفاع، تقدر تحرك القوات في أي وقت، ومكرم أنت وربعك مكرمين).

وأضاف: «والتقى محمد بن زايد وفزاع بن زايد مع حمد بن جاسم بن حمد، وأخبره محمد بن زايد عن دعمه بأسلحة نوعية، وجاءت هذه الأسلحة ودخلت إلى الدوحة، من بينها رشاشات عليها مقذوفات، والمقذوف عليه ختم يدل على دولة الإمارات».

وتابع: «تم تقديم الأسلحة عبر البحرين عن طريق السيارات (فورد). خرجت من الديوان الأميري البحريني إلى الدوحة. وفي هذا الوقت تم تخصيص فندق (إنتركونتيننتال) بأبوظبي للشيخ خليفة بن حمد آل ثاني -الأمير الأب- والأشخاص الذين يقابلونه من أجل الانضمام إلى المحاولة الانقلابية».

وأوضح أن من بين الذين حضروا لمبايعة الشيخ خليفة بن حمد في الإمارات، العميد بخيت مرزوق العبدالله، وكان بمنزلة قائد المحاولة الانقلابية في الداخل، وشكّل انضمامه منعطفاً مهماً؛ فهو أحد قيادات القوات المسلحة القطرية.

أضاف جابر حمد جلاب المري أن ساعة السفر بُنيت على عنصر المفاجأة، حيث حُدّد لها في البداية أن تكون في عيد الفطر؛ لاستغلال فترة العيد والإجازات.

ويضيف المري: «تحديد الأمور كان بتوجيه من دولة الإمارات. كانوا يرصدون أشياء ويوصلونها إلى الشيخ زايد آل نهيان. وتجمّع ضباط المحاولة الانقلابية كان مخططاً له أن يكون في أراضٍ قطرية في مكينس على طريق سلوى».

قبل ساعات من فجر الأربعاء 14 فبراير، بدأ الضباط المشاركون في الانقلاب التجمع في منطقة مكينس، والتي تقع جنوب غرب الدوحة، واختيرت وفق الخطة بوصفها منطقة تجمّع انتظاراً لساعة الصفر.

ويكشف خطاب حول المحاولة الانقلابية الخطة وتفاصيل محاولة الانقلاب، والذي استصدر بها أمر عمليات تحت اسم «أبوعلي»، وحصلت «الجزيرة» في هذا التحقيق على نسخة سرية تُعرض لأول مرة، تتضمن توجيهات وأوامر عسكرية للعمل على الانقلاب في قطر.

ويظهر في أمر العمليات، الذي حصلت عليه «الجزيرة»، تكوين تنظيم عسكري محكم، يحتوي على مهام محددة، ومعلومات دقيقة ومفصّلة، ومعلومات عسكرية دقيقة، وتوزيع الأوامر على المجموعات طبقاً لمسؤولياتها، إضافة إلى التعامل مع أي ظروف طارئة.

ويقول جابر حمد جلاب: «الاستراتيجية كانت قائمة على قطع الاتصال بين العسكري وبين الموظف في الاتصالات، كقطع الاتصال عن وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان».

مرة أخرى، تم تقديم موعد التنفيذ ساعتين، ليصبح الموعد الثالثة فجراً. ويوضح جابر حمد جلاب، قائلاً: «وصلنا إلى المركز السعودي أنا وحمد بن جاسم بن حمد، وانتظرنا ساعة الصفر، والتي كانت الثالثة فجراً».

وأضاف أنه كان هناك تنسيق بين حمد بن جاسم بن حمد وحمد بن عيسى ولي عهد البحرين آنذاك، والاستخبارات السعودية، ومحمد بن زايد في الإمارات، وعمر سليمان في مصر؛ للتأكد من سلامة العمليات.

وأوضح أن تكوين الميليشيات كان بين حمد بن جاسم بن حمد والاستخبارات السعودية سلطان العجمي، وكانوا شديدي الخطورة، وهم من الأشخاص الذين شاركوا في حرب انفصال اليمن، وأشكالهم مخيفة.

وفي خطاب عرضته «الجزيرة»، يظهر توقيع أمير منطقة الرياض آنذاك، الأمير سلمان بن عبدالعزيز ملك السعودية الحالي، ويتضمن الموافقة على طلب قُدّم من أمير منطقة نجران فهد بن خالد السديري لنقل مجموعات قبلية محددة إلى المعسكرات الحدودية مع قطر، وصرف مستحقات لهم طوال فترة محاولتهم دعم الشيخ خليفة بن حمد في العودة إلى الحكم.

وأشار جابر بن حمد جلاب إلى أنه تم التوجيه من سلمان بن عبدالعزيز لتسهيل دخول هؤلاء الأشخاص من السعودية من معبر سلوى.

وبعد ساعة الصفر، كان الدور السعودي يتمركز في السيطرة على مركز أبوسمرة الحدودي وتحييده، لفتح الطريق أمام دخول قادة الانقلاب برفقة ميليشيات قبلية مدعومة بقوات اللواء الثامن السعودي القادم من منطقة الأحساء.

ويضيف جلاب: «وفق المحاولة الانقلابية، بعد ساعة الصفر يكون التدخل، بحجة حفظ الأمن ودعم الانقلاب مع الشيخ خليفة».

وقال جابر حمد جلاب: «كان من المخطط أن يكون التسجيل متضمناً طلب تدخّل قوات درع الجزيرة لحفظ الأمن في قطر».

ويقول جابر حمد جلاب: «كلهم كانوا ينتظرون اتصالاً من الأمير الجديد للتدخل، حسب الخطة المرسومة، لواء آلي يتحرك لمنطقة الحمرة على حدود الإمارات السعودية، بحيث تختصر الطريق. محمد بن زايد كان يشرف بنفسه على العمليات».

وأوضح أن في ساعة الصفر حدث ما لم يكن في الحسبان؛ فقبل ساعتين فقط اكتشفت السلطات القطرية المحاولة الفاشلة، وأعلنت حالة الطوارئ، واستدعت الضباط من إجازة العيد؛ مما أفقدنا عنصر المفاجأة.

وأشار إلى أن الضباط المتورطين في المحاولة الفاشلة انسحبوا إلى السعودية، وكانت القوات السعودية والإماراتية مستاءة للغاية من الانسحاب وفشل المحاولة، ووبّخوا حمد بن جاسم بن حمد على إلغاء العملية.

وقال جابر جلاب: «بعد فشل الانقلاب، رجعنا إلى الخبر، وتكلمنا مع حمد بن جاسم، وذهبنا لاجتماع في البحرين مع الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، وقال لنا إننا سنعيد المحاولة مرة أخرى».



التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.