الأربعاء 15 ربيع الأول / 13 نوفمبر 2019
08:21 ص بتوقيت الدوحة

فتوى «العباءة» أسقطت أقنعة المتاجرين بالدين في السعودية

الدوحة - العرب

الإثنين، 12 فبراير 2018
فتوى «العباءة» أسقطت أقنعة المتاجرين بالدين في السعودية
فتوى «العباءة» أسقطت أقنعة المتاجرين بالدين في السعودية
التغيرات التي تشهدها المملكة السعودية حالياً، وما صاحبها من فتاوى تبيح اليوم ما سبق أن حرم بالأمس، وتحطم ثوابت عاش عليها الشعب السعودي بل والعديد من الشعوب الإسلامية، لعقود، أثارت العديد من التساؤلات في العالم العربي.

هل كانت السعودية تخدع العالم الإسلامي على مر العقود السابقة بثوابت لم ينزل الله بها من سلطان، وإذا كان كذلك فهل هي موضع ثقة الآن؟

أم أنها اكتشفت بعد عقود خطأ فتواها في العديد من الأمور فعادت إلى الصواب؟ ولكن إذا كان الأمر كذلك فهل يمكن الثقة في سلطة أخطأت في تفسير أبسط أمور الدين على مر السنيين؟
أم أن المملكة تستخدم الدين من أجل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية فيتم التحريم والإباحة وفقاً للهوى؟

وفي كل الأحوال فإن الشارع العربي والإسلامي اكتشف أنه أصبح من غير الجائز أو المطلوب أخذ الفتوى من السعودية، أن انكشف القناع عن أسباب كل فتوى وأهدافها.

العباءة ورمزيتها

أخيراً، جاء الدور على العباءة التي كانت على مدى عقود رمزاً لا يجوز التخلي عنه، ومظهراً للدين لا ينبغي تجاوزه، فقد وصلها قطار التغيير السريع في السعودية، وصدرت الفتوى من أحد علمائها البارزين بأن العباءة غير مطلوبة لذاتها، وإنما المقصود هو الستر بأي طريقة كانت.

وتساءلت شبكة الجزيرة في تقرير لها، صدر أمس الأحد، هل يبدو الأمر مفاجئاً وغريباً؟ نعم، فأنت تتحدث عن السعودية التي كان النقاب فيها شبه إلزامي عبر عقود، فما بالك بمجرد عباءة!
هل يبدو الأمر متوقعاً رغم ذلك؟ أيضاً نعم، ويكفي أن تنظر في تطورات الأشهر الأخيرة لتدرك إلى أي مدى يمكن أن يصل قطار التغيير السعودي، خاصة مع ترحيب واضح من الغرب، الذي يحث على مزيد من الاعتدال، بحسب مصطلحاته.

العباءة إذن هي مجرد محطة على طريق التغيير، وإن شئت قل الانقلاب السياسي والاجتماعي وحتى الديني، الذي يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي ينظر إليه على نطاق واسع بأنه الممسك الفعلي بالدفة السعودية حالياً.

ورغم الجدل الذي أثاره تصريح الشيخ عبد الله المطلق، العضو البارز بهيئة كبار العلماء، ودعوته إلى عدم إلزام النساء بارتداء العباءة، مؤكداً أن المطلوب هو الستر أياً كان شكل اللباس أو لونه، فإنه ليس إلا مظهراً رمزياً لما جرى ويجري في المملكة، التي نشأت بناء على تحالف سياسي ديني بين المؤسس الراحل عبد العزيز آل سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب.

قطار التغيير السريع

ففي الأشهر الأخيرة تلاحقت الأحداث والتغييرات، وكلها ضمن ما توصف بالرؤية الإصلاحية لولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان؛ فقد قررت السلطة رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، بعد أن كان هذا حتى وقت قريب من المحرمات التي لا يجوز حتى النقاش بشأنها.

وسرعان ما تفاجأ السعوديون بقرار يسمح للمرأة بدخول ملاعب كرة القدم، قبل أن تتلاحق الأنفاس على قرارات مدوية سمحت بإقامة حفلات فنية غنائية شهد بعضها الكثير مما لم يتعوده السعوديون، وربما كان مجرد الحديث عنه قبل سنوات قليلة يمكن أن يقود المتحدث إلى غياهب السجون في أحسن الأحوال.

وبالتوازي مع الحفلات، ودخول المرأة الملاعب، وأنباء تترى عن إنشاء دور للسينما والمسرح واللهو؛ كان العديد من العلماء في طريقهم إلى غياهب السجون، بتهم لم تُعلن وملابسات لم يُكشف عنها حتى الآن، رغم أن الأسماء التي تم تغييبها كانت وما زالت ذات شأن كبير على الساحة السعودية، بل والعربية والإسلامية، مثل سلمان العودة وعوض القرني.

نزاهة أم استبداد

التغيير المثير في السعودية طال حتى أمراء الأسرة المالكة، فقد وجدوا طريقهم مثل العلماء إلى السجون، وهو أمر كان من ضروب الخيال، حيث لم يكن المساس ممكناً بسائق أو خادم لأمير سعودي، فإذا بأمراء من وزن متعب بن عبد الله والوليد بن طلال يجدون أنفسهم فجأة قد فقدوا حريتهم وأوشكوا على خسارة جل أموالهم. وقالت السلطة السعودية إن اعتقال الأمراء جاء ضمن حملة على الفساد، ويمثل دليلاً على الشفافية والنزاهة. وقال المعارضون -كما يتحدث الإعلام- عن نزعة استبدادية تتخفى وراء شعارات محاربة الفساد من أجل توطيد نفوذها وزيادة ثرواتها الخاصة.

أما الشعب، فيبدو مرتبكاً إزاء هذه التغييرات المتلاحقة؛ فبعض السعوديين يشعرون بالانزعاج لما يرونه انقلاباً على ثوابت وتقاليد رسخت على مر السنين، وبالخوف على ضياع أساس للشرعية والمكانة اعتمدت عليه المملكة طويلاً.

لكن الحقيقة أن هناك فئة أخرى تبدو سعيدة بقطار التغيير المنطلق، آملين أن يفتح الباب واسعاً أمام حريات كانت موءودة، أو يساعد على جلب ملذات كانت تحتاج إلى السفر إليها، فإذا بقائد الإصلاح ينشئ هيئة عامة للترفيه تأتي بها لتصبح في متناول الراغبين، وفي الوقت ذاته جرى تهميش «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» ذات النفوذ القوي في المجتمع منذ سنوات طويلة.

هو خلاف طبيعي إذن إزاء كل تغيير، خاصة لو كان كبيراً، لكن النقطة التي يتحسب لها الكثيرون أن التغيير يأتي هذه المرة في المضمون لا في الشكل فحسب، وإذا كانت العباءة كما يجادل البعض مجرد مظهر شكلي، فإن المشكلة في رأي آخرين أن خلعها سيقلب أموراً كثيرة رأساً على عقب.








التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.