الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
04:24 ص بتوقيت الدوحة

صاحب السمو و«قطر دولة الأفعال» في قلب المشهد التونسي

صاحب السمو و«قطر دولة الأفعال» في قلب المشهد التونسي
صاحب السمو و«قطر دولة الأفعال» في قلب المشهد التونسي
«قطر دولة أفعال.. وقيادتها تدعم اختيارات الشعوب». هذا هو العنوان العريض الذي أجمع عليه كل المراقبين الذين تابعوا مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في أعمال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس الشقيقة، والذي عقد بمبادرة قطرية ودعم كامل من الدولة، على مدى اليومين الماضيين.
ولعل السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية، استبق الجميع ولخص هذا المعنى في المقال القيّم الذي خصّ به «العرب»، ونشرناه الاثنين الماضي قبيل انعقاد المؤتمر، حيث أكد في المقال -الذي عرضت قناة الجزيرة مقتطفات منه ونقلته عن «العرب» مواقع إخبارية عديدة- أن دولة قطر تدعم بلاده، بغض النظر عمن يتولى الحكم فيها، وأن تشريف صاحب السمو للمؤتمر خير دليل على أن «المصلحة واحدة والمبدأ واحد»، وشدد على أن قطر تقود قاطرة الاستثمار في بلاده، موضحاً أن «مساهمة الشقيقة قطر في دعم الاقتصاد والاستثمار في تونس جلية وواضحة بلغة الأرقام، حيث حلت في المرتبة الأولى عربياً، والثانية دولياً في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تونس، أي بنسبة %13 من جملة الاستثمارات الأجنبية».
خلال جلسات المؤتمر، كان اسم قطر هو محور أحاديث الحضور، والكل يتذكر أن فكرة هذا الملتقى الدولي ولدت أصلاً في الدوحة قبل أكثر من ستة أشهر، خلال زيارة فخامة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ولقائه مع صاحب السمو -حفظه الله– يوم 18 مايو الماضي.
وقتها أعلنت الرئاسة التونسية عن اقتراح قطري بتنظيم مؤتمر دولي لدعم الاقتصاد التونسي الذي يعاني من صعوبات منذ ثورة 2011، وبحسب ما أفادت وسائل إعلام تونسية آنذاك، فإن المؤتمر يهدف إلى «إيجاد التمويلات الضرورية للمشاريع الاستثمارية الكبرى التي تمت برمجتها في المخطط التنموي».
وجاء هذا الإعلان ليثبت أن قطر على عهدها ثابتة بتسخير دبلوماسيتها الفاعلة، وإمكاناتها الاقتصادية لخدمة قضايا وشعوب أمتها.
وفي الملف الشامل عن العلاقات القطرية التونسية الذي نشرته «العرب» بمناسبة المؤتمر، كان لافتاً من خلال أحاديث الشخصيات السياسية والاقتصادية التونسية التي حرصت الصحيفة على استطلاع آرائها، وبينهم السفير التونسي لدى الدوحة صلاح الصالحي، فضلاً عن الأشقاء التوانسة المقيمين في قطر، أن هناك إجماعاً بأن دولة قطر كانت من أوائل الداعمين لتونس منذ بداية الانتقال الديمقراطي، وأن الدعم القطري لبلادهم استمر على الرغم من تعاقب الحكومات في هذا البلد الشقيق، باختلاف توجهاتها وخلفياتها السياسية.
ولا شك أن هذه التصريحات تعكس بوضوح السياسة الخارجية لقطر وفق رؤية أمير البلاد المفدى، والتي تقوم في الأساس على دعم الشعوب واختياراتها، بغض النظر عن الخلفية السياسية أو التوجه الأيديولوجي أو المرجعية الفكرية لما تفرزه الإرادة الشعبية في مختلف الدول الشقيقة والصديقة.
وهذا الأمر يعيدنا إلى خطاب صاحب السمو يوم تولى الحكم أواخر يونيو 2013، حين أكد بعبارات واضحة نظرة سموه لما يحدث حولنا في العالم العربي من تغيرات أعقبت «الربيع العربي»، بقوله إن «قطر دولة وشعب ومجتمع متماسك وليست حزباً سياسياً يحسب على تيار ضد آخر».
وهنا في تونس حيث شرفت بحضور فعاليات المؤتمر، جاءت كلمة الأمير المفدى في الجلسة الافتتاحية تتسق مع نظرته للعلاقات مع الدول الشقيقة، ولمنهج قطر الثابت في دعم الشعوب واختياراتها، ففضلاً عن إعلان سموه عن قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ مليار ومائتين وخمسين مليون دولار أميركي إسهاماً في دعم اقتصاد تونس وتعزيز مَسيرتها التنموية، فقد أكد أن الدعم القطري للشقيقة تونس في تزايد مستمر، مشدداً على أن دولة قطر «ستواصل مساندة الجهود التونسية لتحقيق التنمية المنشودة»، ومنوهاً بأن «نجاح برامج التنمية في تونس هو هدف بحد ذاته لتحقيق حياة أفضل للشعب التونسي الشقيق، وإنجاح تجربته في الحكم الرشيد وتنظيم الحياة السياسية في ظل التعددية».
لقد خرجت الإشادات بكلمة صاحب السمو ومواقف دولة قطر عبر تصريحات كبار المسؤولين التونسيين يتقدمهم فخامة الرئيس السبسي، واتفقت الأوساط السياسية والشعبية على الدور الكبير الذي يلعبه صاحب السمو في دعم التجربة التونسية التي تعد فريدة بين دول الربيع العربي، وجنبتها المصير الذي تعانيه شعوب أخرى لم تكتمل تجاربها بالنجاح، وعبر كثيرون من الأشقاء التوانسة الذين التقيتهم هنا عن إعجابهم وتقديرهم الشديد لصاحب السمو وهو يشيد بالشعب التونسي بكلماته المعبرة: «أمامنا في تونس شعب قرر أن يبني بلده انطلاقاً من التعددية وكرامة الإنسان وحريته، وعلى أساس القاسم المشترك الأعظم بين القوى السياسية، وهو مصلحة تونس، بعيداً عن الاستبداد».
إن كلمات صاحب السمو تعد حلقة جديدة من حلقات المساندة القطرية للشقيقة تونس، حيث كانت قطر من أوائل الداعمين للشعب التونسي، بعد اندلاع ثورة الياسمين، والمسار الجديد الذي ارتضاه هذا الشعب الأبيّ لنفسه، وكانت أول دولة عربية تساهم بشكل فعال في دعم الدولة والاقتصاد التونسي في هيئة هبات وسندات بمبالغ تفوق المليار دولار.
وقبل هذا وبعده، فإن هناك أشقاء تونسيين يعملون في قطر، تضاعف عددهم خمس مرات خلال السنوات الأربع الأخيرة ليصل في الوقت الحالي إلى أكثر من عشرين ألفاً، ويساهمون في مسيرة العمل بالدولة، ويلقون الترحاب والتقدير على المستويين الرسمي والشعبي.
قبل «مؤتمر تونس 2020»، كان مستوى التنسيق السياسي بين قطر وتونس في القضايا العربية والإقليمية قائماً ومستمراً، سواء على المستوى الثنائي أو تحت مظلة جامعة الدول العربية، والمتوقع بعد المؤتمر وزيارة صاحب السمو ولقائه فخامة الرئيس السبسي، أن يرتقي هذا التنسيق ليصل إلى درجة التناغم القائم على التفاهم والتقدير.
ومن الواجب في هذا السياق الإشادة بجهود سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن وزير الخارجية، الذي عملت وزارته على كل التفاصيل الدقيقة لتكون نتائج المؤتمر في صالح الشعب التونسي الشقيق، وهذا ما حرصت دولة قطر عليه منذ تبنيها لدعم الاقتصاد التونسي.
ولا يفوتني الإشارة إلى جهود صندوق قطر للتنمية في دعم إنعاش اقتصاد تونس على أسس اقتصادية سليمة. ولا بد من الإشارة أيضاً إلى تواجد رجال الأعمال القطريين في هذا المؤتمر، ومنهم علي بن عبداللطيف المسند وعبدالرحمن بن عبدالله الأنصاري، اللذان كانا يعملان بشكل متواصل مع نظرائهم التونسيين، ليكون للقطاع الخاص القطري إسهاماته في دعم التنمية بتونس الشقيقة، كما أن حضور مجموعة الديار القطرية ممثلة بالرئيس التنفيذي خالد السيد كان مهماً ومؤثراً ومحل تقدير من التونسيين الذين يقدرون أهمية المشاريع التي تنفذها «الديار» في تونس.
إن دولة قطر حالياً –كما ذكر رئيس الحكومة التونسية في مقاله بـ«العرب»- هي المستثمر الثاني دولياً والأول عربياً في السوق التونسية، ولعلها دعوة إلى رجال الأعمال القطريين بالاستثمار في تونس الشقيقة، فهنا كل العوامل المهيئة والمشجعة على النجاح. عوامل لا تبدأ من ترحيب كبير بكل ما هو قطري، ولا تنتهي بحزمة قوانين تشجيعية وضعتها الحكومة التونسية لجذب المستثمرين، وبين هذا وذاك العامل المهم المتمثل في «الاستقرار» الذي تعيشه تونس بفضل «توافق» ارتضته كل الأطياف السياسية لمصلحة «تونس أولاً».
في تونس الخضراء قضيت عدة أيام رائعة وسط شعب أبيّ ومتحضر ومحب لقطر.. وعلى الخير والمحبة نلتقي في دوحة الخير والجمال يا إخوان.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.