الثلاثاء 6 جمادى الآخرة / 19 يناير 2021
 / 
09:09 م بتوقيت الدوحة

الجبهة الداخلية

عبدالله العبدالرحمن
أكدت الأحداث الأخيرة المتلاحقة والمتسارعة في ربوع منطقتنا الغالية لدول مجلس التعاون الخليجي العربي، وخاصة فيما يتعلق بما حدث في جمهورية اليمن الشقيقة، بلد الحضارة والشموخ والعزة، من انقلاب على الشرعية، الانقلاب الحوثي الصفوي الطائفي، بالتعاون مع الخائن علي عبدالله صالح وأعوانه وزبانيته، الذين ضلوا فأضلوا البلاد والعباد، وبدلوا الحق بالباطل، فساقوا أنفسهم وأقوامهم إلى دار البوار في الدنيا والآخرة، مع علمنا بأن صدورهم تخفي ما لا تبدي ألسنتهم، وأنهم يتنفسون الكذب ويشربون الخيانة كشربهم للماء، فلا ريب ولا عجب ممن كانت عقيدته مبنية على فناء الآخرين. فما كان من ولاة أمورنا وقادتنا في الخليج العربي من إجراء جاء بتوفيق من الله ونصرة من عنده، بأخذ زمام المبادرة والمواجهة، وذلك بعد كل النداءات التي تم توجيهها للحوثيين بدعوتهم إلى طاولة الحوار والتشاور للخروج من أزمة اليمن السياسية بالطريقة الإسلامية السلمية، إلا أن ثياب التعنت والصلف التي ارتداها الحوثيون بالتوسع في الطغيان والجبروت وظلم الناس والاستيلاء على مقدرات الشعوب كانت وبالاً عليهم مع بداية العمليات العسكرية المباركة «عاصفة الحزم»، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت ووسعت، فكانت الضربات التي أوجعت، فأصبحوا يهيمون على وجوههم كالأنعام أو أضل سبيلاً، فعليهم من الله ما يستحقون.
لذا، ومن أجل كل ذلك، يجب أن تكون الجبهة الداخلية في الخليج العربي بقوة ومتانة الجبهة الخارجية، وأن نسلك نهج الحيطة والحذر في شتى المجالات. وبما أنني واحد من هذا الشعب الخليجي الواحد، فإنني أطالب القادة والساسة وأهل العقد والحل وولاة الأمر في دولنا دول الخليج العربي أن يحزموا أمرهم، وأن يكون هناك تصميم من حديد على الشراكة والتآخي الذي لا فكاك منه، نظاماً كان أم سياسات ومنظمات ومؤسسات، فالوضع جد خطير ومخيف، فبوادر بروز أنياب الضباع قد لاحت، ومطامع أهل الخسة والحسد والحقد بانت، والمقصد والأهداف الشيطانية برزت لنا بشكل جلي، ولا يدع لنا مجالاً في التشكك والتشكيك فيها.
فشعوب المنطقة يئست وملت من الشعارات الرنانة التي لا صوت لها ولا صدى، ومن الكلام المنمق الذي لا معنى له ولا مدى، لأنهم وببساطة يسمعون جعجعة ولا يروا طحناً ويسمعون أقوالاً دون تحقيق الأفعال.
فيجب أن تكون تطلعات وآمال حكام دول الخليج العربي تتوافق وتتناسب وتتلاءم مع طموحات وآمال شعوبهم، فإن كان هناك بناء تكون دعائمه قوية متينة تتصدى لمعول الشر والخطط الشيطانية التي تحاك لهذه المنطقة وأهلها، فلا سبيل غير البناء البشري وتدعيم الأواصر بين شعوب المنطقة في كل المجالات، فالله جل في علاه يقول: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.
فلا تكون الشراكة والمصير مرتبطين فقط بأمور شكلية وصورية كجواز أو عملة مشتركة أو تعرفة جمركية، التي يتم عدم الاعتراف بها عند أي اختلاف يحصل بين بلدين، فلا بد من أن نتجاوز كل هذه الشكليات التي ما فتئت تُكتب حتى يتم نقضها، فلا مناص من تعزيز الشراكة وجعل المصير واحداً، والهدف واحداً، والعدو واحداً، فالشعوب باقية ما بقيت الدنيا، وهي عماد كل تنمية وازدهار، وقاعدة لا تزول بزوال الحكام، وهي الدعامة القوية لتماسك المنطقة شاء من شاء وأبى من أبى.
فلتكن انطلاقة قوية حقيقية ومؤثرة ومدوية ليسمعها القاصي والداني ومن تراقص على اختلافاتنا في الأغاني، بأن حكام وشعوب دول الخليج لا يمكن قهرهم ولا تفكيكهم ولا تجزئتهم، فمصالحهم واحدة وتطلعاتهم واحدة ومصيرهم واحد، وقاداتهم وإن تعددوا فهم على قلب رجل واحد، لتكون لنا منظومة واحدة تشكل درعاً واقياً وحصناً حصيناً مدعماً بالتوكل على الله، وبالإرادة القوية المستمدة من شعوب الخليج كافة، فمن يحترم نفسه يُحترم.
والسلام ختام يا... كرام.

اقرأ ايضا

إعلام الرويبضة

04 أغسطس 2015

وما علينا إلا البلاغ

11 مايو 2018

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

عضة كلب

09 نوفمبر 2017

التاريخ ناسخ ومنسوخ

24 نوفمبر 2015