الثلاثاء 16 ربيع الثاني / 01 ديسمبر 2020
 / 
04:34 ص بتوقيت الدوحة

المراهقة نعمة وليست نقمة

عبدالله العبدالرحمن
من الواجب أن نتفهم ونعي، أن خصائص مرحلة المراهقة التي يمر بها أبنائنا، أصبحت كثيرة ومتنوعة، طفرة في السلوك، الإحساس بالغرور والقوة، اختلاف الانتماءات لديه، العاطفة الحساسة المصاحبة بالعناد والمجادلة، تقلب المزاج، سرعة اتخاذ القرار، العصيان المتكرر، وللأسف فإن أغلب أولياء الأمور تكونت في عقولهم مفاهيم مغلوطة، اجتررناها ممن كانوا قبلنا دون التمعن فيها والتحقق منها، ومنها كلمة «مراهق»، كلمة أصبحت تؤرق أولياء الأمور، وتجعل لديهم توجسا وخيفة من هذه المرحلة، وذلك بسبب تركيز الآباء على السلبيات دون النظر للإيجابيات، حتى وإن كانت قليلة.
إنها من أجمل وأمتع مراحل العمر، فيها تتكون شخصية الإنسان من الناحية النفسية والجسدية والفكرية، فرحم من قال: «التعلم في الصغر كالنقش على الحجر»، حكمة نسمعها على الدوام من الأجداد والآباء والأساتذة، وربما حتى في الأماكن العامة، للاستدلال بها على براعة الأشخاص وإبداعهم في إتقان مهنة ما، أو حرفة معينة منذ نعومة أظفارهم، وقبل الموعد الطبيعي لما يقومون به.
إذا لنغير هذا المفهوم الخاطئ القاتل في معظم الأحيان لإبداعات ومهارات الأبناء، ولنتعامل مع مشاكل أبنائنا بأسلوب إيجابي يقرب ولا ينفر، كما أنه يجب استغلال كل المواقف السلبية من الأبناء بتحويلها إلى إنجازات إيجابية، وهنا يكمن فن التعامل مع المراهقين.
لنتخيل معكم أحبتي صورا من الأشياء والأمثلة التي قد تحدث مع أبنائنا في محيط الأسرة، هب أن ابنتك قد قامت بعمل كوب من الشاي وجاءت وقدمته لك، غير أنها قد نسيت أن تضع فيه السكر، فردة الفعل السلبية من الأب تجاه ابنته بعدم رضاه ورغبته في تناول الشاي هي إغلاق الباب تماما لانطلاق المهارات والإبداعات لديها، والتي كان يمكن أن نخلق ونهيئ بها بعض الجوانب الإيجابية لسيدة المستقبل، من الضروري التركيز على الإيجابيات في هذا المثال لتفعيلها وتنميتها، ومنها أن البنت لأول مره تدخل المطبخ وتقوم بعمل دون أوامر وتوجيه من أحد، أو حتى إرشاد من الأم، اهتمامها بأبيها والحرص على أن تقدم له ما يحب (امدح على قليل الصواب يُكثر الممدوح من الصواب)، اجعل الخطأ هيناً يسيراً، وابني الثقة في النفس للإصلاح، وتذكر دائماً أن هذا الجيل يتعامل بعواطفه أكثر من عقله.
بيِّن رأيك الإيجابي في أبنائك، لأن المراهق يحب أن يسمع منك كلمة ثناء على أي عمل يقوم به، فلا تحرمهم من كلمة لطيفة تبين موقفك تجاههم، تأسف وبادر بالاعتذار أولاً لتعلمهم سلوك الاعتذار، وثانياً لترد إليهم كرامتهم، فالمراهق ولو كان صغيراً يُحب أن يُحترم من قبل الكبار.. زيِّن ألفاظك وعباراتك معهم، فالكلمة الطيبة صدقة.
وأخيراً وليس أخراً ليس لا بنائنا بعد الله غير أسرتهم وآبائهم وذويهم، لنكن خير عون لهم، ولنهتم بهم ونأخذ بأيديهم ليتجاوزا مصاعب الحياة، فهم زينة الحياة الدنيا كما قال ربنا سبحانه وتعالى، وهم من سيدعون لنا بعد فراق دار الفناء إلى دار البقاء.
والسلام ختام يا كرام

اقرأ ايضا

دلني «الجيل الذهبي»

23 أكتوبر 2014

يوم لا ينفع الندم

14 مارس 2019

عضة كلب

09 نوفمبر 2017

الجار جار

02 أغسطس 2018

الجبهة الداخلية

31 مارس 2015