الثلاثاء 6 جمادى الآخرة / 19 يناير 2021
 / 
01:47 ص بتوقيت الدوحة

العمالة أم المتقاعدون؟!!

سهلة آل سعد

من الأحق والأولى بالالتفات إليه وصون حقوقه وصياغة القوانين تلو القوانين له؟ العمالة أم المتقاعدون؟!!
العمالة أم أصحاب العمل؟!!

يقال: «لكل مشكلة حل»، ولكن في كل حل مشكلة!
والعمالة التي هي في أصلها صنف من أصناف الحلول، جعلتها كثرة القوانين المصاغة من أجلها صنفاً من أصناف المشكلات المؤرقة!!
لماذا كل هذا الاهتمام بما يخص العمالة والخدم؟! وهم في الواقع منعمون محفوظو الحقوق.
بينما يُغفَل الكفلاء وأرباب الأعمال ويغبنون وهم الدافعون المبالغ الطائلة للمكاتب المستقدمة ثم للإقامات وإنهاء الإجراءات ثم للتعليم والتدريب ثم الدفع لتعويض الأضرار التي قد يلحقها الخادم بممتلكاتهم على اختلاف أنواعها.... ثم.. تصدر القوانين تباعاً لا همّ لها إلا إسقاط حقوق الكفيل وإطلاق يد العامل دون تثريب عليه، وإن أدار ظهره للكفيل بالكامل!!! وإن غادر بيت كفيله غير آبه بما دُفع وصُرف كله!!
أن يُحول الحل إلى مشكلة أمر غير منطقي، 
وأن يُمنح العامل جميع الصلاحيات ويُسقط في يد الكفيل أمر غير مقبول، ومخالف حتى للقوانين الحاكمة لعقود العمل، فما منطق ما يُصدر من تلك القوانين لدينا؟!
ولماذا تسعى لتغليب جهة العامل لا تغليب العدل وحفظ حقوق الطرفين؟!
ولماذا أصبحت حقوق العمال فزاعة وأُخرجت من إطارها العادل والطبيعي؟! 
ولماذا أصبحت «مشكلة» وكانت قبل «حلاً»؟!
صديقات ومعارف عدة اشتكين في الفترة الأخيرة من هروب خادماتهن!!
ما الذي شجع هؤلاء الخادمات على الهرب ودون خوف حتى من مخاطر فترة «كورونا» هذه!!
ولماذا لا تنشط الجهود لمكافحة هروبهم وهروبهن؟ وأخذ حق الكفيل منهم بعد العثور عليهم، كما تنشط قوانين حفظ حقوقهم وإسقاط حق الكفيل وإن كانوا هم المخطئين الطامعين بالزيادة حين الهرب!!
ولماذا لا يجرّم الشخص المقوي لهم والمزين لهم الهرب من ذلك المخدوم المنتهكة حقوقه؟!!
أين قانون حماية الكفيل وتعويضه عما أنفق من مال لمكاتب الاستقدام ولجهات تدريب الخادم على المهارات المختلفة؟! حتى لا يكون القانون ذا شق أعوج!
إن كان هناك من حاجة، فالحاجة لتعديل العقود الموقعة بين الطرفين لتصبح حافظة لحقوق الكفيل أيضاً، ومعوضة له في حال هروب الخادم للعمل لحساب جهة أخرى في الخفاء أو في حال إضرابه عن العمل ورغبته المفاجئة بالعودة لبلده، أو أي مما يخل بعقد ومصلحة العمل بين الطرفين، وليست الحاجة إطلاقاً لقانون يشجع الخدم على التمرد والهرب والقفز بين الوظائف وبين أرباب العمل كيفما شاؤوا تحت غطاء القانون وحماية القانون لأطماعهم في الرواتب الأعلى وقطعهم للعقود المبرمة!!