السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
10:05 م بتوقيت الدوحة

قطر وتونس.. ودعم اختيارات الشعوب

كلمة العرب
على مدى اليومين الماضيين نشرت «العرب» ملفاً شاملاً عن العلاقات القطرية التونسية، بمناسبة المؤتمر الدولي لدعم الاقتصاد والاستثمار في تونس الشقيقة، والذي عقد بمبادرة قطرية ودعم كامل من الدولة، توّج بمشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في أعمال الجلسة الافتتاحية، حيث أعلن سموه عن قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ مليار ومائتين وخمسين مليون دولار أميركي، إسهاماً في دعم اقتصاد تونس وتعزيز مَسيرتها التنموية.
وزيّن الملف مقال للسيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية، خصّ به «العرب»، وأكد فيه أن دولة قطر تدعم بلاده بغض النظر عمن يتولى الحكم فيها، وأن تشريف صاحب السمو للمؤتمر خير دليل على أن «المصلحة واحدة والمبدأ واحد».
وهذا المعنى أجمعت عليه أيضاً الشخصيات السياسية والاقتصادية التونسية التي التقتها الصحيفة، وبينهم السفير التونسي لدى الدوحة صلاح الصالحي، فضلاً عن أبناء الجالية التونسية، وكلهم نوهوا بأن قطر كانت من أوائل الداعمين لتونس منذ بداية الانتقال الديمقراطي، وأشاروا إلى أن الدعم القطري لبلادهم استمر على الرغم من تعاقب الحكومات في هذا البلد الشقيق، باختلاف توجهاتها وخلفياتها السياسية، وأن هناك مساندة مطلقة من قطر لتونس في كافة المحافل الإقليمية والدولية، أو في الترشحات للهيئات والمنظمات الدولية.
تصريحات هذه الشخصيات المرموقة لا شك أنها تعكس بوضوح السياسة الخارجية لقطر وفق رؤية أمير البلاد المفدى، والتي تقوم في الأساس على دعم الشعوب واختياراتها، بغض النظر عن الخلفية السياسية أو التوجه الأيديولوجي أو المرجعية الفكرية لما تفرزه الإرادة الشعبية في مختلف الدول الشقيقة والصديقة.
هذه الرؤية اتضحت في خطاب صاحب السمو يوم تولى الحكم، حين أكد أن «قطر دولة وشعب ومجتمع متماسك، وليست حزباً سياسياً يحسب على تيار ضد آخر».
وانطلاقاً من مواقف الدوحة تجاه أشقائها، جاءت كلمة الأمير المفدى في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دعم اقتصاد تونس، حيث أكد سموه أن الدعم القطري للشقيقة تونس في تزايد مستمر، مشدداً على أن دولة قطر «ستواصل مساندة الجهود التونسية لتحقيق التنمية المنشودة»، ومنوهاً بأن «نجاح برامج التنمية في تونس هو هدف بحد ذاته لتحقيق حياة أفضل للشعب التونسي الشقيق، وإنجاح تجربته في الحكم الرشيد، وتنظيم الحياة السياسية في ظل التعددية».
كلمات صاحب السمو تعد حلقة جديدة من حلقات المساندة القطرية للشقيقة تونس، حيث كانت قطر من أوائل الداعمين للشعب التونسي، بعد اندلاع ثورة الياسمين، والمسار الجديد الذي ارتضاه هذا الشعب الأبي لنفسه. وكانت قطر -بحسب إجماع كبار الشخصيات التونسية- أول دولة عربية تساهم بشكل فعال في دعم الدولة والاقتصاد التونسي في هيئة هبات وسندات بمبالغ تفوق المليار دولار.
وكعادتها لم تقدم الدوحة المساعدات وفق مرجعية الحكومات التي تعاقبت على تسيير شؤون الدولة التونسية، بل استمرت على الدوام وبنفس الوتيرة منذ بدء شرارة الربيع العربي من حاضرة الشمال الإفريقي، وكانت تضع نصب عينيها دائماً شعب تونس فقط، بغض النظر عن الأنظمة الحاكمة، وهي السياسة التي ارتضتها قطر لنفسها.