الإثنين 5 جمادى الآخرة / 18 يناير 2021
 / 
04:45 م بتوقيت الدوحة

هل يقطع خاشقجي عن الرياض أسلحة أوروبا؟

ماجدة العرامي
تحيط الضغوطات بمصالح السعودية أكثر فأكثر إلى مدًى ما زال مجهولاً، في ظل صمتها المطوّل بعد اعترافها نسبياً بمقتل خاشقجي، وملاحقة الإعلام التركي لها برسائل مربكة تفيد بامتلاكه -إلى جانب سلطات أنقرة- أدلة قد تقيّم الحجة التي ليست في صالح المملكة.
وتدور أحاديث الساسة الأوروبيين في غالبها هذه الأيام عن فرضيات عديدة تصب كلها في سياق تغيير السياسة الخارجية تجاه الرياض، بعدما تهاطلت من كل حدب وصوب المطالبات بتفسيرات عقلانية لملابسات مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.
تصريحات زعماء القارة العجوز الأخيرة -في ظل التطورات المسترسلة للقضية- أظهرت بجلاء أن دول الاتحاد تعدت مرحلة الخيارات المفتوحة إلى الحرص على كيفية اتخاذ موقف موحد من جريمة القتل البشعة والمروعة، كما وصفها أغلب قادة أوروبا.
وتطورت مرحلة الإجماع على وقف الزيارات السياسية للمسؤولين الأوروبيين إلى الرياض، وإلغاء مشاركات مقررة ضمن خطط استثمارية واقتصادية، إلى انخراط تلك الدول في مفاوضات تنشد ضماناً موحداً تجاه القضية، حتى أفضى الأمر إلى بحث الخروج بإجماع أوروبي على وقف بيع الأسلحة للسعودية كعقاب أقرب، لكي لا تظهر دول داعية لحقوق الإنسان أمام نفسها وشعوبها والعالم بلا موقف من قضية تجاهر مجاهرة فصيحة بانتهاك الإنسانية.
لكن مع ذلك يبدو أن القرار الذي تبنته ألمانيا -المتعلق بوقف بيع الأسلحة للسعودية- لن يكون الموقف الأمثل الذي سيقود للإجماع، خاصة أن جارتها فرنسا غردت خارج السرب برفض الفكرة.
فالرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون رفض الخيار علناً، معللاً ذلك بأن صفقات الأسلحة لا علاقة لها بقضية مقتل خاشقجي، وأن الرياض ليست زبوناً كبيراً في سوق الأسلحة الفرنسية، في حين أعقب تصريحات ماكرون تقرير لمجلة فرنسية، فيه رصد لقيمة الأسلحة التي سلمتها فرنسا للمملكة العربية السعودية، وبلغ إجمالي قيمتها فقط العام الماضي 1.38 مليار يورو، فضلاً عن تقارير أخرى مفادها أن الرياض كانت في العشر سنوات الأخيرة ثاني أكبر مشتر للأسلحة الفرنسية. وغير بعيد عن موقف باريس لم تلق دعوات ميركل آذاناً صاغية حتى من مدريد التي صوت برلمانها الجمعة ضد وقف مبيعات الأسلحة للسعودية.
تباين يمهّد لإمكانية دخول الدول الأوروبية في مفاوضات والتجائها للبحث في خيارات أخرى تضمن موقفاً موحداً للقارة دون أن تُظهر تناقضاتها، فلا ريب أن الاختلاف في مثل هذه المواقف والقرارات أمام العالم لن يخدم مصالح الأوروبيين.
إلحاح المستشارة الألمانية على بحثها هذا الموضوع داخل الاتحاد الأوروبي لضبط خطوات مقبلة في القرارات إزاء السعودية، واتهام نواب البرلمان الأوروبي الرياض بتسليم الأسلحة المستوردة من دول الاتحاد إلى الإرهابيين في سوريا واستخدامها في الصراع في اليمن، فضلاً عن موقف النمسا التي تتولي حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، والتي أقرت على لسان وزيرة الخارجية أن الحرب في اليمن والأزمة مع قطر يجب أن تؤدي إلى تحرك مشترك من قادة الاتحاد الأوروبي جميعاً.
كل هذا إصرارٌ غير مكتمل، فهل سيفضي بالأوروبيين إلى موقف موحد، أم إنه خلافاً لأهدافه التي لم يحسب لها حساباً سيُبرز تناقض زعماء القارة العجوز، ويدفعهم للتفاوض مجدداً على خيارات بديلة، بعيداً عن وقف مبيعات السلاح للسعودية؟