الإثنين 12 جمادى الآخرة / 25 يناير 2021
 / 
10:03 م بتوقيت الدوحة

مأزق المادة ٢٤١ في الدستور المصري! (٢ -٢)

أسامة عجاج
توقفنا في المقال السابق عند تجارب دول العالم في تحقيق العدالة الانتقالية، ونحن نستكمل البحث في القضية من خلال تساؤل مهم، هل مصر مستعدة في السير في هذا الاتجاه، من حيث البيئة القانونية فنحن أمام نص صريح في الدستور، في المادة ٢٤١ وهو لا يقبل التأويل، يفرض على مجلس النواب الحالي أن يصدر قانونا للعدالة الانتقالية في دور الانعقاد الحالي، والذي قارب على الانتهاء خلال أيام، دون أن يحسم موقفه باتجاه مد العمل بالدورة الحالية، أم يخرج في إجازته الصيفية، وهناك طريقان لإصدار القانون إذا كان هناك نية أصلا لذلك. والأول أن يقوم المجلس بذلك من تلقاء نفسه، بالبحث ومناقشة مثل هذا القانون بعد تقديم اللجنة القانونية والدستورية للمشروع، والثاني أن تقدمه الحكومة، والأخيرة تعاملت مع الموضوع بخبث شديد، فقد سعت إلى إطلاق «بالونة اختبار» عبر إشارة سريعة في تصريح صحافي، من وزير الدولة لشؤون مجلس النواب المصري والعدالة الانتقالية المستشار مجدي العجاتي، في ٤ مايو الماضي عن قرب الانتهاء من القوانين الخاصة بالعدالة الانتقالية وبناء الكنائس، وتقديمهما لمجلس النواب خلال أيام، والتصريح كان يكشف عن وجود ملامح لذلك القانون، بالسعي للمحاسبة من خلال المحاكم الجنائية العادية أو محاكم سياسية، بعد تفعيل قوانين موجودة بالفعل، تتعلق بالغدر السياسي وإفساد الحياة السياسية، والعفو مقابل الاعتراف.
وكان رد فعل النخب المصرية عاصفا ضد الفكرة، تحت زعم أن الحكومة تمهد الطريق لإجراء مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، وسط مؤشرات وتسريبات تشير إلى مثل هذا الأمر كما قالوا، وتم اعتبار تصريح الوزير جزءا من سيناريو يتم الإعداد، وتعرض الوزير إلى حملة من الهجوم والانتقادات، واعتمدت تلك النخب على الأفكار المعلبة وسابقة التجهيز، من نوعية أنه لا مصالحة مع جماعة إرهابية، أياديها ملطخة بالدم، وما زالت تمارس أعمالا إرهابية في ترويع المواطنين، كما تحدثت عمن فوضه لمثل هذا الطرح؟ وهل الأمر اجتهاد خاص أم توجه حكومي؟ والأمر هنا يمثل مغالطة كبيرة، أو على الأقل سوء فهم، فالمصالحة الوطنية هي آخر محطة في مسيرة تحقيق العدالة الانتقالية، ولا يمكن الوصول إليها إلا بعد المرور على خطوات مهمة، ومنها المساءلة والمحاسبة والقصاص العادل للشهداء، بالإضافة إلى إصلاح المؤسسات، الحملة التي تعرض لها الوزير دفعته إلى التراجع.
فالسير في طريق العدالة الانتقالية يحتاج إلى توافر العديد من الشروط، وفي مقدمتها الإرادة السياسية، فهل النظام لديه رغبة في ذلك، على أساس أن هناك استحقاقات واجبة، ومن ذلك تشكيل لجان تقصي الحقائق، حول الجرائم التي ارتكبت خلال تلك الفترة، وفي مقدمتها عمليات القتل التي طالت الآلاف من المصريين منذ ثورة ٢٥ يناير حتى الآن، سواء في ميدان التحرير، أو ماسبيرو أو محمود محمود، ورابعة العدوية والنهضة والحرس الجمهوري والمنصة، وبعضها متورط فيها النظام الحالي حتى أذنيه، القضية الوحيدة التي عرضت على القضاء، قاصرة على متظاهري الاتحادية، وهي قضية متلبسة وحكم فيها على الدكتور محمد مرسي، وقضية سيارة الترحيلات التي تمثل كارثة إنسانية حكم على مرتكبيها بأحكام مخففة، وخفضت في النقض.
وحتى مبارك ورجاله حصلوا على البراءة في قضية قتل المتظاهرين، وقد سبق أن شُكلت لجنتان لتقصي الحقائق بعد يناير ٢٠١١، دون أن يتم الكشف عن النتائج، ويظل السؤال هل هذا النظام يمكنه القيام بعمليات محاسبة ومساءلة المتورطين، أعتقد الإجابة بديهية وواضحة ومؤجلة لعشرات السنين.
ويظل السؤال قائما هل النظام الحالي قادر أو لديه الرغبة أصلا في الإفراج عن آلاف المعتقلين بعد ٣ يوليو وكثير منهم لم يوجه إليه أصلا أي اتهامات وتحت الحبس الاحتياطي ناهيك عن تقديم تعويضات لهم بأي صورة من الصورة هو يتحفظ حتى على فكرة تزوير المؤسسات المرتبطة بتلك الجرائم والأمر يزداد سوءا في ملف حقوق الإنسان أمام النظام بديلان لا ثالث لهما: الأول الالتزام بالدستور والسعي إلى إصدار قانون للعدالة الانتقالية ، أما البديل الثاني فهو عدم الخوض في القانون أصلا على اعتبار أن الظروف الحالية غير مناسبة لإجراءات من هذا القبيل، ولديه من المبررات الكثير أن مصر تواجه الإرهاب أن هناك مؤامرة تستهدف كيان الدولة ولديه أذرع إعلامية قادرة على تزييف وعي الجماهير.

اقرأ ايضا

اختراع مصري!

16 نوفمبر 2013

بين تقريرين ..!!

21 أغسطس 2014

قضية وجود!!

24 فبراير 2018

إعلام مأزوم

06 سبتمبر 2018