الأربعاء 2 رمضان / 14 أبريل 2021
 / 
04:40 ص بتوقيت الدوحة

قطر ومصر.. علاقة بحجم تطلعات الأمة

كلمة العرب
لم تأت زيارة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد إلى مصر أمس من أجل تأكيد عمق العلاقة بين البلدين الشقيقين، ولم تأت من أجل تأكيد الموقف القطري الداعم لمصر الثورة، فكل ذلك بات معلوماً للجميع، وإنما جاءت هذه الزيارة لتؤكد حقيقة جوهرية أن هذه العلاقة التي تنسج الدوحة والقاهرة خيوطها، ستكون البداية لعلاقة أوثق عرى وأكثر فاعلية لدعم مسيرة التغيير لتكون بحجم تطلعات الأمة. ولعل ذلك اللقاء المهم والحيوي -الذي عقده سمو نائب الأمير ولي العهد أمس مع مجموعة من شباب الثورة عقب جولة مباحثات مع المشير طنطاوي- تؤكد ما نقول، وتدعم تلك الآمال التي يعقدها الشباب -ليس في مصر وحسب وإنما في العالم العربي- على العلاقة المتينة بين قطر ومصر. لقد برهنت السياسة الخارجية القطرية على صواب رؤيتها في عموم التغييرات التي طالت العالم العربي منذ مطلع العام الجاري، ووقفت داعماً لثورة الشعوب المقهورة، وكانت بحق ناصراً ومعيناً لهم، حتى بات العالم ينتظر ما يخرج من الدوحة إزاء هذه القضية أو تلك، هذه السياسة التي اقتربت أكثر وأكثر من هموم المواطن العادي، باتت اليوم محط تقدير واهتمام دوليين، الأمر الذي عزز موقع قطر وأيضاً عزز صدق التحركات الشعبية. كانت مصر ولا تزال، الشقيقة الكبرى، التي وإن وهنت وضعفت في عهد ما، إلا أنها أثبتت قدرتها على النهوض وتحريك المياه الراكدة، فسجلت لثورتها وشبابها امتيازاً ظل ملازماً لها منذ انطلاقها، فانحازت لمصر أولاً، ولتطلعات الأمة ثانياً، وهو ما يتلاقى ويتطابق مع مفهوم السياسية القطرية. وعندما شعرت قطر بأن الاقتصاد المصري ربما يعيش فترة من عدم الاستقرار، لم تتأخر وأعلنت عن مساهمتها المالية بنحو 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى استعداد الدوحة لاستضافة العمالة المصرية العائدة من ليبيا، وهو ما يؤكد مجدداً أن قطر ترغب أن ترى الشقيقة الكبرى مصر معافاة سالمة. إننا اليوم نشهد تشكل ربيع عربي، ليس على مستوى الثورات التي خرجت إلى الشوارع مطالبة باستعادة حريتها، وإنما أيضاً على صعيد السياسة الخارجية بين الدول العربية، مما يؤشر إلى مرحلة جديدة لهذه العلاقات ستكون قادرة على صياغة الخارطة الإقليمية والدولية، بما يتناسب وتطلعات شعوب المنطقة.