الخميس 13 رجب / 25 فبراير 2021
 / 
07:24 ص بتوقيت الدوحة

طائرات موسكو تستفزّ واشنطن بليبيا

ماجدة العرامي
تنصب واشنطن خيمتها أينما وجدت غريمتها، أميركا وروسيا وجهان لحرب باردة واحدة، تلك ترسل مرتزقتها، والأخرى تصمت أمام مدة، وتهبّ فجأة عندما قرع طيران الأولى ناقوس خطر الثانية.
دكّت طائرات تركيا التي تدعم حكومة الوفاق منظومات روسية بيد حفتر، وزحزحت مرتزقة «فاغنر» الروسية عن تمركزاتهم جنوب طرابلس، إلى مدينة بني وليد -جنوب شرق العاصمة- متوجهين نحو الجنوب.
خيبة تلو الأخرى وخطوة بخطوة، تعود قوات حفتر ومرتزقته إلى الوراء في مستجدات ثقيلة عليه وعلى من حالفه بغير حق، ساندت أنقرة الحكومة المعترف بها دولياً بطرابلس، وعبثت طائراتها بالمرتزقة الروس، وبأحلام حليفهم بالاستحواذ على العاصمة طرابلس.
على خطى حليفها، كانت تبغي موسكو الانتقام من دحر منظومتها ربما ومرتزقتها، فأرسلت بسرب من طائرات سوخوي و»ميج»، وتلك كانت المنعطف الفارق في الخطاب الدولي.
لم يجد الكرملين في أكثر من مناسبة بداً غير نكران وجوده في ليبيا، بل وصرّح بوتن ذات مرة أن عدداّ من المقاتلين موجودون، لكن لا علاقة لهم بموسكو، وذلك في صفاقة صريحة، خاصة أن «فاغنر» عششوا بليبيا وصاروا يد حفتر اليمنى.
القيادة الأميركية العامة في إفريقيا «أفريكوم»، تكلمت فأقنعت فحاصرت موسكو في زاوية يصعب فيها التملّص من دورها، بالصورة والبراهين تؤكد «أفريكوم» رصدها لتحركات المقاتلات الروسية بليبيا. «لن تستطيع موسكو بعد الآن إخفاء دورها في ليبيا» -بحسب «أفريكوم»- بعدما رصدت وصول طائرات إلى ليبيا انطلقت من قاعدة جوية روسية، وعبرت سوريا أولاً وأعيد طلاؤها للتمويه عن أصلها الروسي.
ورجّحت القيادة الأميركية، أن الطائرات العسكرية الروسية توفّر الدعم الجوي القريب والضربات الهجومية للعسكريين الخاصين لمجموعة «فاغنر» التي تدعم حفتر، وقال قائد «أفريكوم» ستيفن تاونسند الجنرال في الجيش الأميركي: «من الواضح أن روسيا تحاول قلب الميزان لصالحها في ليبيا، مثلما رأيتهم يفعلون في سوريا، فإنهم يوسّعون وجودهم العسكري في إفريقيا باستخدام مجموعات المرتزقة المدعومة من الحكومة مثل «فاغنر».
يرد نائب رئيس لجنة الدفاع في الدوما الروسي قائلاً، إن اتهامات واشنطن بشأن طائرات روسية ملفّقة وكاذبة، فتعود الأخيرة على لسان خارجيتها قائلة: «إن إعادة طلاء الطائرات الروسية في ليبيا لن يطمس الحقيقة، وأنشطة موسكو المزعزعة واضحة للعيان»، مضيفة أنها ستعمل على حل سياسي مع حكومة الوفاق الليبية وجميع الأطراف. في المقابل، يصعّد موقع «واشنطن إكسمينر»، ويدعو الولايات المتحدة إلى تزويد الحكومة الليبية بأنظمة صواريخ «باتريوت»، بعد إعطاء الروس طائرات لحفتر. تخط موسكو وتمحو في ليبيا إذن، بعد صبّ الزيت على نار الأزمة، يتبجح وزير خارجيتها سيرجي لافروف بالدعوة في رسالة إلى وقف فوري لإطلاق النار، تعقبه محادثات سياسية لتشكيل حكومة موحّدة، وأي حكومة موحّدة ستخرج من رماد الصراعات والتدخلات الخارجية العابثة.
الملخص أن روسيا تستغل حفتر في طموح توسّعي شرق البحر المتوسط، و»تجمّد الصراع» لمصالح أخرى أبعد، فهي لا تطالب بقبول حكومة الوفاق، كما أنها لا تصرّ على أن يلقي مرتزقة حفتر أسلحتهم، هي تمطط وتقلّص إلى أن تتوازن مصالحها هناك، وفق موقع «ذا هيل» المقرب للكونجرس.