الأحد 23 رجب / 07 مارس 2021
 / 
05:26 م بتوقيت الدوحة

محاولة الانتقام من هيئة الإغاثة التركية

إسماعيل ياشا
سفينة مرمرة الزرقاء التي انطلقت في 22 مايو 2010 من مرفأ سراي بورنو بإسطنبول نحو سواحل غزة وعلى متنها عشرات من الناشطين من مختلف دول العالم خرجوا لكسر الحصار المفروض على القطاع، يبدو أنها لا تزال تثير غضب تل أبيب رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على المجزرة الدموية التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في المياه الدولية بالاعتداء على السفينة وقتل تسعة مواطنين أتراك من ركابها. «هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية» التركية (IHH) كانت من أبرز المنظمين لأسطول الحرية وتسعى إسرائيل جاهدة لتصنيف هذه الهيئة كمنظمة إرهابية انتقاما منها لدورها الرائد في محاولات كسر الحصار ودعم صمود الشعب الفلسطيني سواء من خلال قوافل المساعدات أو عبر مكتبها في غزة. هيئة الإغاثة التركية لها جهود مشكورة ليست فقط في دعم الشعب الفلسطيني بل وفي دعم الشعب السوري الثائر أيضا، وكذلك لها أنشطة كبيرة في إفريقيا وغيرها في مساعدة الفقراء واليتامى والمساكين بالإضافة إلى حفر الآبار وبناء المساجد وتوزيع لحوم الأضاحي ومد يد العون إلى المنكوبين. وهي تزعج بهذه الأنشطة الجماعات التنصيرية التي تحلم في التفرد بفقراء العالم في ظل ما يسمى «الحرب على الإرهاب» والتضييق على منظمات المجتمع المدني الإسلامية العاملة في المجالات الإغاثية والدعوية. هناك جهود حثيثة في تركيا منذ فترة تستهدف هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية في محاولة لتصنيفها كمنظمة تدعم تنظيم القاعدة ومن ثم ربطها بالحكومة التركية ورئيسها رجب طيب أردوغان. ويلمح كتاب من جماعة كولن في مقالاتهم وكتاباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الهيئة التي تقوم بمساعدة اللاجئين السوريين سواء داخل تركيا أو في الأراضي المحررة تهرِّب السلاح إلى الثوار. ويدور الحديث الآن أن حملة اعتقالات ومداهمات جديدة ستطال في الأيام المقبلة هيئة الإغاثة التركية وكبار مسؤوليها. كان زعيم حزب الشعب الجمهوري قد اعترف في تصريح له أنه لو كان حزبه في الحكم لما انطلقت سفينة مرمرة الزرقاء نحو قطاع غزة ولم تسمح لها حكومته بالمشاركة في أسطول الحرية لكسر الحصار. وكذلك موقف جماعة كولن التي انضمت إلى الجبهة المعارضة للحكومة التركية من القضية لا يخفى على أحد. وكان زعيم الجماعة فتح الله كولن قد انتقد في حديثه للصحافة الأمريكية محاولة كسر الحصار عن طريق البحر دون التنسيق مع السلطات الإسرائيلية وزعم آنذاك أنه أول مرة يسمع اسم هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية. هيئة الإغاثة التركية إحدى أكبر منظمات المجتمع المدني في تركيا وتحظى بشعبية كبيرة وهذا القبول الواسع لدى المواطنين من أبرز أسباب نجاحها. وهي منظمة تعمل وفق قوانين البلد وجميع أنشطتها مراقبة من قبل السلطات التركية. وأي استهداف لها في الوقت الراهن ومحاولة الزج باسمها في «دعم الإرهاب» سيعتبر جزءا من مساعي إسرائيل للانتقام من منظمي أسطول الحرية الذين يسعون لمحاكمة قادة إسرائيليين في المحاكم الدولية لدورهم في الاعتداء على سفينة مرمرة الزرقاء ومقتل تسعة مواطنين أتراك. رئيس هيئة الإغاثة التركية بولنت يلدريم، أشار في برنامج تلفزيوني إلى وجود مساعٍ لاغتياله وسط هذه الفوضى التي تشهدها تركيا هذه الأيام. وذكر يلدريم أنه التقى بعض الشخصيات الكبار في جماعة كولن وأنهم اعترفوا بأن عناصرهم في قوات الأمن مخترقة من قبل الموساد الإسرائيلي ولكنهم لا يستطيعون أن يفعلوا أي شيء حيال ذلك. تركيا اليوم تشهد صراعا سياسيا بين الحكومة والجبهة المعارضة التي تشكل فيها جماعة كولن رأس الحربة، ويلعب المنتمون إلى الجماعة من رجال القضاء والشرطة والإعلام دورا محوريا في الحملات التي تستهدف المقربين من أردوغان وحكومته. وأي مداهمة لمقرات هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية وحملة لاعتقال المسؤولين فيها وسط هذه العاصفة ستعزز ما يقال من الشائعات حول «خدمة جماعة كولن لإسرائيل». ومهما اشتد الصراع السياسي بين الطرفين فمن المفروض تحييد مثل هذه المؤسسات التي تقوم بمهمات إنسانية بحتة وتعمل فقط لإغاثة الفقراء وتضميد جراح المنكوبين وعدم الزج باسمها في معارك النفوذ.

اقرأ ايضا