الأربعاء 2 رمضان / 14 أبريل 2021
 / 
05:12 ص بتوقيت الدوحة

قطر وتركيا.. تكامل في الأدوار البنّاءة

فالح الهاجري

عندما يستفتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى -حفظه الله- تغريدته قائلاً: أجريت مع أخي الرئيس رجب طيب أردوغان في أنقرة جولة ناجحة من المباحثات حول الشراكة القطرية التركية..، ثم يستفتح فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تغريدته في حسابه باللغة العربية قائلاً: أجرينا اليوم لقاء بنّاء مع أخي العزيز أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والوفد المرافق له، ووقّعنا عدداً من الاتفاقيات..، عندها نتبين أن واقع الشراكة بين قطر وتركيا يفوق المصلحة ويتعدى ذلك إلى الأخوة الحقيقية، لا على مستوى النخب والقيادة فحسب بل على مستوى المجتمعين القطري والتركي، اللذين ارتبط مصيرهما وتشابكت مصالحهما وتكاملت الأدوار الإيجابية بينهما كما لم تتكامل بين أي بلاد وأخرى.
شراكة دولة قطر مع الجمهورية التركية ليست بديلة أو صنيعة واقع الحصار، ولكنها أصيلة من قبله، وترسخت أكثر وتعمقت بعد وقوف تركيا شعباً وقيادة وجيشاً إلى جانب قطر في محنتها وحصارها، وأكثر ما تزدهر به العلاقات بين دولتين هو تطابق وجهات النظر السياسية تجاه القضايا العامة والإقليمية، وهذا ما تحقق بين قطر وتركيا، وأكثر من ذلك توافق أولويات الأمن القومي لدى البلدين، ويوثقها ما تم أثناء الزيارة من عقد الاتفاقيات وإبرام الصفقات في كل المجالات.
شملت المباحثات بين الجانبين تطوير العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في شتى المجالات ومن أهمها، المجال السياسي وتعزيز الاصطفاف القطري التركي في خندق واحد، ضد ما يهدد أمن البلدين والمخاطر التي تهدد أمن الإقليم، والقضايا الساخنة المشتركة مثل سوريا وليبيا وفلسطين، حيث ينسجم موقف البلدين في دعم الشرعية وإرادة الشعوب والوقوف في وجه التهديدات، والمجال الاقتصادي ومجال الاستثمار الذي يشهد ازدهاراً كبيراً بين البلدين، التركي كاقتصاد نامٍ وسوق كبير، والقطري كقوة استثمارية، كما تم بحث مجال الطاقة، وهو مهم بين بلد كقطر من أكبر مصدري الطاقة، وتركيا من أكبر مستورديها، ومجال الدفاع وهو أيضاً قاسم مشترك كبير، حيث تشكل تركيا حليفاً قوياً لقطر، ومجالات أخرى كالتعليم والنقل والرياضة.
تناولت اللجنة الاستراتيجية العليا القطرية التركية في دورتها السادسة القضايا السابقة جميعاً، وشهد بعدهما سمو الأمير -حفظه الله- مع فخامة الرئيس التوقيع على صفقات تجارية واستثمارية عدة، منها شراء حصة من مجمع أستينا بارك التجاري، ومذكرة تفاهم بين جهاز قطر للاستثمار وشركة هاليك ألتون، والاستثمار المشترك في مشروع غولدن هورن «القرن الذهبي» بمدينة اسطنبول، وأنشطة الترويج المشترك في المناطق الحرة، وشراء حصة من بورصة اسطنبول، واتفاقية بيع وشراء لميناء أورتادوغو أنطاليا بين شركة غلوبال ليمان وشركة كيوتيرمينالز، والإعلان عن انطلاق اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة بين وزارتي التجارة والاقتصاد في البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال إدارة المياه.
لم تكن هذه الزيارة طارئة، بل هي ضمن سلسلة ممتدة لاجتماعات اللجنة العليا المشتركة التي تم تأسيسها عام 2014، واستضافت الدوحة مؤتمرها الأول، ثم تتالت الاجتماعات بالتناوب في البلدين، وصولاً إلى القمة السادسة في أنقرة، والتي شهدت اتفاقيات وإنجازات ومشاريع جديدة في المجالات سابقة الذكر.