الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
05:53 م بتوقيت الدوحة

«الكوليرا».. وباء أبوظبي والرياض الذي تواجهه قطر باليمن

كلمة العرب
جاء الإعلان أمس، عن توقيع صندوق قطر للتنمية مذكرة تفاهم لدعم قطاع المياه والإصحاح في اليمن الشقيق، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف).. جاء ليؤكد أن قطر دولة أفعال لا أقوال، وأنها مستمرة في رسالتها السامية التي ارتضتها، وهي دعم الشعوب الشقيقة بغضّ النظر عن مسارات السياسة وتعقيداتها، ومساندة «الإنسان» أينما كان.
ويأتي الإعلان بناء على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وبناء على ما ورد في خطاب سموه الثلاثاء الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دور انعقادها الثالث والسبعين.
وتركّز المنحة القطرية على إعادة تأهيل شبكات المياه، وشبكات التوزيع، والصرف الصحي، في اليمن، ومحطات تعزيز المياه، لتهيئتها لاستخدامات المدنيين، والتقليل والحد من انتشار الأمراض المتعلقة بالمياه الملوثة، مثل الكوليرا وغيرها، بالإضافة إلى تحسين فرص الحصول على مياه صحية صالحة للشرب للنساء والأطفال.
وبعيداً عن الموقف القطري الثابت مع وحدة هذا البلد الشقيق واستقراره وسلامة أراضيه، فقد لفت صاحب السمو أنظار المهتمين بالمأساة الإنسانية في اليمن الشقيق إلى مرض الكوليرا الذي ينتشر هناك ليفتك بآلاف الأبرياء، حينما نوّه في خطابه باتفاق قطر مع الأمم المتحدة على مواجهة هذا المرض الخطير ووقف انتشاره في اليمن.
إن القاصي والداني يعلم أن هذا الوباء سبّبته حرب التحالف الظبياني-السعودي على الإنسان اليمني. وجدير بالذكر هنا أن ما تقوم به قطر في هذا الشأن الإنساني، يُعدّ مسؤولية أصيلة لكل من الإمارات والسعودية، بحسب القانون الدولي والأخلاقي؛ كون البلدين يشنّان الحرب هناك، ومسؤولين عن إغاثة المدنيين اليمنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في ما يحدث لهم من دمار على جميع المستويات.
وتوضيحاً للموقف القطري الإنسان، جاءت تصريحات سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ورئيس مجلس إدارة صندوق قطر للتنمية، التي أكد فيها أن هذه المنحة تهدف إلى دعم شعب اليمن الشقيق الذي يمر بظروف صعبة جداً. وقال سعادته إنه من المعلوم أن الصرف الصحي والمياه من أكبر التحديات التي تواجه أزمة اليمن الحالية، بالإضافة إلى نقص الوقود الذي تعاني منه شركات المياه المحلية اليمنية، وارتفاع تكاليف نقل المياه بالشاحنات التجارية، وهي المصدر الرئيسي للمياه للكثيرين.
وبحسب الأرقام التي ذكرها سعادته، فإن أكثر من 19.3 مليون يمني لا يستطيعون الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، وقد كان الأثر المدمر هو تفشي داء الكوليرا في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في البلاد. وبالتعاون مع الشركاء، ستقوم «اليونيسيف» وصندوق قطر للتنمية بتوسيع نطاق استجابتهما في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، للوقاية من الأمراض ومكافحتها.
إن هذا الدور الإنساني الذي تقوم به قطر لصالح الأشقاء في اليمن، إنما هو واجب تمليه أخوة العروبة والإسلام والمصير المشترك الذي يجمع أبناء وطننا الكبير من المحيط إلى الخليج، حتى ولو كره أولئك الذين ضربوا بكل الأعراف العربية والإنسانية عرض الحائط، وصار كل همهم بث الفرقة في الصفوف، وتسخير ثروات شعوبهم لنشر الخراب هنا وهناك، بناء على سياسات طائشة وتصرفات صبيانية.