الأحد 15 ربيع الأول / 01 نوفمبر 2020
 / 
01:17 ص بتوقيت الدوحة

الشمال المحرّر معاناة لا تنتهي (2-3)

د. أحمد موفق زيدان
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن غدا بعض موظفي القطاعين في الفترة الأخيرة أشبه ما يكونون بأمراء يضربون بسيف هذه المنظمات الدولية، عرفت ذلك تلك المنظمات أم لم تعرف، كما حصل أخيراً برفض إدارة صحة إدلب السماح لطلبة كلية الطب بجامعة إدلب، بالتدريب في مشافيها بحجج واهية، وهي أن الجامعة تحت سلطة حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام المصنّفة إرهابياً، بينما القاصي والداني يعلم أن تركيا تتعامل مع الهيئة عسكرياً وسياسياً وخدمياً منذ سنوات، وما كان لها أن تدخل كل قواتها هذه والمعدات والذخائر بدونها، وفوق هذا فإن المبعوث الأميركي جيمس جيفري دخل إلى مناطقها، مما منحها شرعية، فضلاً عن وجود مؤسسات دولية في الشمال المحرر، وفوق هذا كله فإنه لثلاث سنوات تقريباً لم يتم استهداف أي عنصر من عناصر الهيئة من قبل التحالف الدولي، بعد إعلانها الانشقاق عن تنظيم القاعدة.
التعليم في الشمال المحرر يعاني من عقبات ومتاعب كثيرة، على الرغم من أن مدارسه لم تغلق أبوابها بسبب جائجة «كورونا»، وهي المدارس الوحيدة ربما في العالم التي لم تغلق طوال تلك المرحلة، ولكن بالمقابل فالمدارس تعاني من شحّ الموارد، بالإضافة إلى القصف المتعمد لمدارسها، فثانوية تفتناز التي تضمّ المئات من الطلبة والطالبات، وكثير منهم من النازحين الذين نزحوا بفعل القصف الروسي، لا تزال متصدعة لا تصلح للدراسة، بانتظار أن تُنعم عليها مؤسسة دولية بإصلاحها وترميمها، ولكن حتى الآن لم يقدم أحد على ذلك، وهو ما يقلق مئات الطلبة ومعهم مئات العائلات، من المصير الذي ينتظرهم في العام المقبل، وقس على ذلك مدارس أخرى، فضلاً عن شحّ الموارد للمعلمين الذين لا يتقاضى بعضهم الخمسين دولاراً، مما يجعل السائق في منظمة دولية يحصل على ستة أضعاف ما يحصله الأستاذ في المدرسة.
بالمقابل، نجحت جامعة إدلب التي تضمّ أكثر من 15 ألف طالب وطالبة في معظم الكليات هذا العام، كما نجحت في قبله بفرض نفسها على الجامعات التركية، فحصلت على أكثر من 40 منحة دراسية للدراسات العليا، وكان لموقف الأمم المتحدة السيئ بدعم طلبة أرادوا تقديم امتحاناتهم في مناطق العصابة الطائفية، كون شهادات المحرر غير معترف بها إشارة سلبية قوية، وانهيار أخلاقي حقيقي يضاف إلى الانهيارات الأخلاقية لها، وهي التي تعرف تماماً أن آلاف المدارس والمشافي إنما دمرت على يد العصابة الطائفية وسدنتها الروس والإيرانيين، فكيف يكونون أمناء على التعليم وطلبته، فضلاً عن أن شهادات العصابة الكيماوية البرميلية لا أخلاقية على أقل اعتبار، بينما شهادات المحرر تحمل قيمة أخلاقية، وهي من المفترض أن تكون من أساسيات وأبجديات الأمم المتحدة، شجع ذلك أكاديميين ومؤسسات تعليمية في المحرر، أن يعلنوا التوقف عن الاعتراف بأي شهادة من شهادات العصابة الطائفية، وهو الأمر الذي بدأ منذ عام 2015، حيث ظل خريج جامعات النظام لا يسمح له بالتدريس في مدارس الشمال المحرر.