السبت 7 ربيع الأول / 24 أكتوبر 2020
 / 
03:39 م بتوقيت الدوحة

6 وسائل ضريبية لمعالجة عدم المساواة في أميركا (2-2)

جيفري فرانكل
لقد لاحظت ناتاشا سارين ولاري سامرز مؤخراً أن جهاز الإيرادات الداخلية يفشل حالياً في جمع 15% تقريباً من إجمالي الالتزامات الضريبية، وهذا يفيد بشكل رئيسي أصحاب الدخل المرتفع، إن من المستحيل جسر الهوة بشكل كامل، ولكن تجادل سارين وسامرز أنه من خلال منح جهاز الإيرادات الداخلية مزيداً من الموارد سيكون هناك نسبة فائدة عالية وجني أكثر من تريليون دولار أميركي من صافي الإيرادات الإضافية خلال العقد المقبل.
وثالث هذه المقترحات أن توسعة الإعفاءات الضريبية على الدخل ستساعد في تعزيز الحوافز المتعلقة بالتشجيع على العمل، ولكن الحاصل حالياً هو أن الأميركيين الذين يحاولون انتشال أنفسهم من براثن الفقر والانضمام إلى الطبقة المتوسطة -وليست الغنية- عادة ما يواجهون أعلى معدل ضريبة هامشية فعّالة (بعد الأخذ بعين الاعتبار الفوائد المفقودة). إن توسعة الإعفاءات الضريبية لمزيد من الأسر ستؤدي إلى زيادة حجم الكعكة الاقتصادية واقتسامها بطريقة أكثر عدالة، مما يعزّز من كلّ من الفاعلية والمساواة.
رابعاً: يجب جعل ضريبة الرواتب أكثر تقدمية. إن نظام الضمان الاجتماعي الأميركي ليس تقدمياً بالشكل الذي يعتقده الكثير من الناس، فحتى العمال الذين لا يجنون أموالاً كافية لدفع ضريبة الدخل الفيدرالية يتوجب عليهم -مع ذلك- دفع ضريبة رواتب. يجب رفع عتبة فرض مثل هذه الضريبة مع استرداد الإيرادات المفقودة من خلال رفع السقف (حالياً 118500 دولار أميركي من الأجور)، والتي لم يعد الأميركان يدفعونها فوق ذلك السقف.
خامساً: يجب على الحكومة الأميركية أيضاً أن تجعل ضريبة الدخل أكثر تقدمية. فعلى سبيل المثال، من خلال تجسير الهوة بين معدلات الضريبة على الدخل الاستثماري والأجور، ومن الواضح أنه يتوجّب على الحكومة إلغاء ثغرة الفائدة المحمولة.
أخيراً، يتوجب على «الكونجرس» أن يناقش مجدداً تخفيض ضريبة الشركات لجعلها تتعادل مع الإيرادات. لقد كانت هناك أفكار جيدة تتعلق بتخفيض معدل ضريبة الشركات في أميركا لجعلها أقرب لتلك الموجودة في بلدان أخرى، لكن جميع أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين صوّتوا لمصلحة الخفض الضريبي، وذلك حسب الاعتقاد المعلن بأنها ستعزز النمو الاقتصادي لدرجة أن تصبح متعادلة مع الإيرادات. ومن غير المفاجئ أن ذلك لم يحصل، فالشركات حوّلت مكاسبها إلى المساهمين على شكل أرباح وإمكانية شراء الأسهم مجدداً، عوضاً عن الاستثمار في رأس المال كما كانت النية تتجه؛ مما أدى إلى انخفاض الإيرادات. إن الشركات الأميركية الآن تدفع فعلياً أقل مستوى من الضرائب كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بين الاقتصادات المتقدمة الرئيسية.
إن الحل لا يأتي من خلال الحدّ من قدرة الشركات على أن تشتري مجدداً أسهمها، كما اقترح السيناتور بيرني ساندرز (مرشح رئيسي آخر لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة)، والسيناتور تشاك شومر.
لحسن الحظ، فإن قلة من مرشحي الرئاسة الديمقراطيين قد ألزموا أنفسهم -بشكل لا رجعة فيه- بالسياسات المتطرفة، والوقت ما زال مبكراً لوارن أو غيرها لتبنّي المزيد من الاقتراحات التي تتعامل مع عدم المساواة، والتي هي أكثر عملية من ضريبة الثروة وعادة ما تسبقها.