السبت 10 جمادى الآخرة / 23 يناير 2021
 / 
04:53 ص بتوقيت الدوحة

حرب ليبيا بمكيال واشنطن

ماجدة العرامي
الأخذ والردّ والمواقف المتقلبة في ليبيا، تثني أميركا عن زجر هجوم خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، ثم تصفعه لاحقاً وتغيّر من بوصلة سياستها وموقفها من ذلك.
قنّاصة ومقاتلون روس إلى جانب هذا الأخير، الترند الأحدث في الملف الليبي، يقلب واشنطن من مشجع لحفتر العالق أمام أسوار العاصمة إلى معارض له، يطالبه صراحة بوقف إطلاق النار فوراً.
صوت النيران في ليبيا ليس بجديد، والصمت الأميركي على ما يدور ذو عمر طويل أيضاً، لكن الفارق في مراجعة أميركا لمواقفها «الاستغلال الروسي للصراع الليبي»، كما شاءت واشنطن أن تسمّي.
تتحرك سريعاً البيانات المندّدة بـ «النفوذ الجديد» الذي تسعى إليه موسكو على «حساب سلامة أرض ليبيا وسيادتها»، لكن كيف طرأت «السلامة» على خاطر ساكن البيت الأبيض، وما كلمة السرّ في هذا الاهتمام المفاجئ بأزمة متروكة منذ سنوات.
«أقلق تدخل الروس واشنطن» فعلاً، يقول مسؤولون أميركان، وتؤيد أطراف ليبية دخول واشنطن لصدّ الدعم الروسي الممنهج، «الذي سيطيل أمد الحرب ويقوّض كل مبادرات السلام»، على حدّ قول رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج.
فما أتت به «نيويورك تايمز» وشبيهاتها إزاء وصول مئات المرتزقة الروس، لم يعُد قابلاً للتكذيب أو الشكّ، بعد اعتراف الناطق باسم حفتر، أحمد المسماري في تصريحات تلفزيونية، بمشاركة عسكريين روس بصفوف قوات حفتر في العدوان على طرابلس.
المسماري قال أيضاً، إن هناك طاقماً أو طاقمين من العسكريين الروس مهمتهم فنية، وقال إنهم جُلبوا لغرض صيانة المعدات والآليات العسكرية، كما جاء عنه في تصريحات تلفزيونية.
أسرّت واشنطن كل المعلومات المتأتية، ومنها بحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، مقتل العشرات ممن وصفتهم بـ «المرتزقة الروس» في غارة جوية، ومدّ روسيا لحفتر بالقدرات اللوجيستية، ثم أبدته بعد ذلك تباعاً.
فقد أعلنت الأخيرة، عبر بيانات إداناتها الهجوم «الحفتري الروسي» على طرابلس، وأبعد من ذلك إبلاغ خارجيتها لاحقاً على لسان مسؤولين أميركيين لحفتر، أن ساعة صفره التي بدأها قد انقضت، وأنه لا بدّ من وقف هجومه على العاصمة.
واشنطن لم تفتأ تكرر مراراً أثناء كل ذلك إعلان خشيتها «استغلال روسيا للصراع على حساب الشعب الليبي»، وفق بيان خارجيتها.
قد لا تكتفي الزعيمة القطبية بالبيانات والتصريحات إذا زاد «التعنّت الروسي» يقول مسؤولون أميركان، ويفيد المسؤول السابق في الخارجية الأميركية وليام لورانس، أن الولايات المتحدة ستطلب من كل الدول الحليفة التي كانت تدعم قوات حفتر -مثل فرنسا ومصر والإمارات- التخلي عن دعمه، وفق ما نقلت عنه قناة الجزيرة.
«لن تتغاضى واشنطن بعد الآن عن تنامي النفوذ الروسي في شمال إفريقيا»، يقول خبراء، بل قد تحاول في قابل الأيام إزاحة كل الحلفاء الإقليميين الداعمين «لرجل الشرق»، فالحال أن الأخيرة تبغي الانفراد بالساحة الليبية مع المنافس الأبرز لها في سوريا موسكو، لتزيحها بعد ذلك أيضاً.
لقد صمتت الولايات المتحدة طويلاً عن خرق إماراتي وفرنسي ومصري لقرار مجلس الأمن حظر التسليح في ليبيا، لكنها انتفضت مع أول تقرير خبراء لجنة الأمم المتحدة واعترافات جماعة حفتر بدعم روسي يتلقونه، ولا يبدو بعيداً أن «ينقلب المشهد في المسرح الليبي وينحصر الصراع بين القوتين: واشنطن وموسكو» تقول صحيفة «لوموند» الفرنسية.