السبت 13 ربيع الثاني / 28 نوفمبر 2020
 / 
08:14 م بتوقيت الدوحة

حضن الأبوين نعمة المنان

عبدالله العبدالرحمن
منذ فترة ليست بالقصيرة طلب مني أحد الأصدقاء المقربين الرأي والمشورة في قصة حدثت لابنته في المدرسة، حيث كانت ابنته حينها تبلغ من العمر 15 سنة في المرحلة المتوسطة، وهي أنها اكتشفت فتاة لا تعرفها تلاحقها أينما ذهبت وتوجهت، بل إنها توبخ وتحذر كل فتاة في المدرسة تقترب وتتحدث إليها، وخاصة في فترة الفسحة المدرسية، والغريب أن هذه الفتاة لا تنتمي لنفس الفصل الدراسي الذي فيه ابنة صديقي، وعندما شعرت ابنة صديقي بتكرار الأمر أكثر من مرة وبشكل لافت ويثير الريبة والشك، توجهت مباشرة بالشكوى والقلق إلى أمها «زوجة صديقي» بكل تفاصيل القصة، وبالتالي قامت الزوجة بإخبار أبيها بالأمر.
عندها قلت لصديقي يجب أولاً أن تشكر الله على أن ابنتك لجأت إلى أمها بإخبارها بكل ما حدث، فهذه دلالة على إرساء قواعد التربية الأساسية لدى أبنائك، ثم بعد ذلك توجهت بعدة أسئلة لصديقي لطبيعة العلاقة مع ابنته «فلذة كبده»، وما لفت انتباهي وراعني إجابته عن سؤال بآخر مرة احتضن فيها ابنته وقبلها، فكان الجواب صاعقاً، حيث قال على استحياء إنه لا يذكر متى آخر مرة حدث هذا.
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: تقَّبِّلون الصبيان؟! فما نقبلهم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- «أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة».
عجيبة غريبة أمورنا، نريد كل شيء ولا نقدم أي شيء، حتى الاحتضان يقوم بعض أولياء الأمور بحرمان الأبناء من هذه النعمة، بل إنهم في بعض الأحيان لا يحبون أن يتناقشوا في مثل هذه الأحاديث، فيضعونها موضع العيب والعادات والتقاليد، التي أصبح بعض منها يحرم الحلال ويحلل الحرام، نرى في مجتمعاتنا الخليجية أن حضن الوالدين مقصور على فترة الطفولة، فما أن يتعدى الطفل الثماني أو التسع سنوات إلا ويبدأ الحضن والقبلات في المناسبات فقط، في عيد، أو عند العودة من سفر، ويكتفون بالقبلة بالخد.
الجميع يحتاج إلى حضن أمه وأبيه كبيراً كان أم صغيراً، من منا لا يود ذلك؟ بل أكاد أجزم بأن الجميع يتمنى هذا الدفء العاطفي والمشاعر والأحاسيس التي تكاد لا توصف، فهي عملية نفسية ربانية لا يعرف قيمتها ونتائجها الإيجابية إلا من حرم هذا على نفسه.
بل لقد أكدت آخر الأبحاث التي أجراها مجموعة من علماء النفس، أن احتضان الوالدين لابنهما والتربيت على كتفيه من وقت لآخر أمور تزيد من نمو الطفل وذكائه، لأنها تساعد على إفراز هرمون لاندروفين، الذي يلعب دوراً كبيراً في التخفيف من القلق والعصبية والتوتر، وكذلك الإحساس بالألم، فيشعر الأبناء بالطمأنينة والسكينة الأسرية، فكثير من المشاكل الاجتماعية والأخلاقية التي تواجه أبناءنا وبناتنا هي نتيجة لجوئهم واستئناسهم بالبديل السوء، وما أدراك ما البديل السوء..
إذاً على الأبوين انتهاز الفرص المناسبة لحضن الأبناء، كحضن الأبناء في فراشهم قبل النوم، وعند استيقاظهم للذهاب للمدرسة، وعند خروجهم من المدرسة، وفي أوقات تعبهم، ولحظات الزعل والفرح، في مرضهم لا قدر الله وشفائهم، ولا نقوم بهذه العملية كأننا نؤدي واجباً روتينياً، بل بكل حب وحنان وإخلاص حقيقي.
سؤالي للجميع: متى كانت آخر مرة حضنت أمك أو أبيك؟
هل تمنيت أن تحضن أحداً وفارق الحياة قبل أن تحضنه؟ وهل ندمت على ذلك؟
هل ستتبع نفس أسلوب الجيل القديم مع أولادك؟
والسلام ختام.. يا كرام

اقرأ ايضا

الجار جار

02 أغسطس 2018

دلني «الجيل الذهبي»

23 أكتوبر 2014

إعلام الرويبضة

04 أغسطس 2015

مجهر الوطن

09 سبتمبر 2018

أبي أين أنت؟

31 ديسمبر 2015

وما علينا إلا البلاغ

11 مايو 2018