الجمعة 12 ربيع الثاني / 27 نوفمبر 2020
 / 
04:38 م بتوقيت الدوحة

للصبر حدود..!

أسامة عجاج
البون شاسع، والفرق كبير، بين مواقف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يزو الكاتدرائية المرقسية، لتهنئة الأقباط بعيد الميلاد، واعتذاره لعدم ترميم وإعادة بناء الكنائس التي تهدمت منذ 3 يوليو 2013، في ظروف ملتبسة، ووعده بأن تنتهي الدولة من كل ذلك في العام القادم، وبين صمته عن الحملة غير المسبوقة التي يتعرض لها الأزهر الشريف. هما معا مؤسستان دينيتان، تحت ظلال دولة واحدة، ولكن الاختلاف واضح في طريقة المعاملة، وآليات فرض الحماية الواجب توفرها لكل منهما. ومع كل الاحترام والتقدير والتوقير لقيمة الأزهر كمسجد وجامعة، ومصدر تنوير ومنبع إشعاع، ولشيخه الجليل الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، فلا يلومن إلا نفسه، على تلك الحملة الخبيثة التي يتعرض لها، وهذه الاستباحة الشديدة لقيمة الأزهر وشيخه، والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق، وشارك فيها الجميع، خاصة من مجموعة العلمانيين الذين يسيطرون على الثقافة والإعلام في مصر، والسكوت في مثل هذه الحالات ليس من ذهب، بل المطلوب هو الخروج من موقع الدفاع إلى مربع الهجوم. الأزهر هو المسؤول الأول عن تلك الحملة بموافقته الضمنية، وتخليه الفعلي عن استقلاليته، بعيدا عن السياسة ومستلزمات الحكم، وافق الشيخ على أن يشارك في مشهد ٣ يوليو ٢٠١٣ مع الأنبا تواضروس وآخرين، وظن أنه سينال المكافأة، فتحمل وزر دماء كثيرة سالت، دون موقف واضح يراعي حرمة الدم في الإسلام، واكتفى الشيخ بالاعتكاف أحيانا، والحزن أحيانا أخرى، وجيء بوزير للأوقاف هو أقرب لرجال الأمن من الدعاة، ينفذ التعليمات الأمنية حرفيا، إحدى أدوات النظام في الترويج لفزاعة وهمية اسمها الإخوان، كل اهتمامه التضييق على الدعاة والدعوة، ويلعب سياسة أكثر من اهتمامه بالدعوة، هو أكثر سعادة بالهجوم على الأزهر، في إطار لعبة المكايدة، وحلم أن يكون خليفة للطيب في المشيخة.
ولم يفطن الشيخ أن الدور عليه، فالعلمانيون هم من يتحكمون في مفاصل الدولة، سواء مجموعة الناصريين واليسار وغيرهم، وتحول الأزهر إلى «تبة ضرب النار» وتنوعت وسائل الهجوم، وسط غض الطرف من النظام بكل أجهزته، بل ومشاركة بعض أذرعه الإعلامية والثقافية. ووصل الأمر إلى أن يكون وزير الثقافة من العلمانيين، لم يختلف الأمر من جابر عصفور الذي ينادي بالتبرع لإقامة مراكز ثقافية بدلا من المساجد، إلى حلمي النمنم الوزير الحالي، الذي قامت وزارته بترشيح اثنين من ألد أعداء الإسلام، سيد القمني وإسلام البحيري، المحكوم عليه بتهمة ازدراء الدين الإسلامي، إلى جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام في تحد واضح لكل المنتمين للمؤسسة الدينية. الأول صاحب كتاب «الحزب الهاشمي»، الذي ينكر نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والثاني صاحب برنامج تلفزيوني، يصف كتب التراث الإسلامي بأنها «نفايات بشرية» يجب حرقها ودفنها، والاتهامات الموجهة إلى الأزهر متعددة، ومنها تحميله مسؤولية ظاهرة الإرهاب، رغم أنها موجودة في دول كثيرة، وبأنه لا يقوم بدوره كاملا، كما أن مناهجه الدراسية تشرع لمثل هذا الإرهاب، وهي قديمة لم يسبق لها أن اتهمت بمثل هذا الاتهام، رغم الدور الوسطي الذي يقوم به ضد معتقدات وأفكار تنظيم داعش، كما أن النظام -وعلى لسان الرئيس المصري- يحمله مسؤولية تجديد الخطاب الديني، وكأن القضية عبارة عن أمر واجب التنفيذ، وليس جهدا بشريا يقوم به أساتذة وعلماء ومؤسسات عربية وإسلامية، خاصة وأن أمر الإسلام لا يخص دولة مثل مصر فقط.
على شيخ الأزهر أن يثأر للإسلام أولا، ويغضب لنفسه ثانيا، وأن يترجم هذا الغضب على أرض الواقع.

اقرأ ايضا

الحقيقة الغائبة

23 نوفمبر 2012

قضية وجود!!

24 فبراير 2018

إعلام مأزوم

06 سبتمبر 2018

أنسنة العالم

02 أبريل 2020